الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

وداعا سامي ..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأحد 27 كانون الثاني / يناير 2013.
عدد المقالات: 1715
وداعا سامي .. * ابراهيم عبدالمجيد القيسي

 

أحاول الكتابة عن الأحداث السياسية الكبيرة الجديدة في الأردن، ولا أستطيع، والسبب خبر سامي وزوجته وعياله، حيث كنت ألوذ بالصمت متعمدا، وأبتعد عن محاولة التواصل معه قبل أن تظهر نتائج الانتخابات، وكم كنت أحب أن يصبح نائبا في مجلس النواب 17، وكنت أنطلق بخيالي الى حدود ما من مستقبل محترم للصحافة الأردنية، لو نجح سامي وطارق المومني بالإضافة الى نجاح زملاء وزميلات من أهل المهنة، لكنه خبر سامي.. صدمني، وأدخلني في حالة من عجز وحزن ودهشة..ولا حول ولا قوة الا بالله.

قليلة هي لقاءاتي بالراحل، لكنني أميزه من بين الزملاء والأصدقاء الكثر، كنت أميز عبارته الرشيقة المتوهجة في جريدة الرأي قبل أن أعرفه شخصيا، ولا أدعي أنني كنت مؤيدا لكل ما يطرح من أفكار وآراء، لكنني أتذوق عبارته، وأدرك مرامي عمقها، وتعجبني كثيرا خصوصا حين لا يتم نشرها، وآخر ما قرأت له وعنه قبل خبره الصادم، هو ما كتبه حول تعرض مقره الانتخابي للحرق وللصمت عن الفعلة الليلية السوداء..

كتب يوما عن شخصية سياسية ما لم يعجب تلك الشخصية، فسألني السياسي عن سامي ولماذا يكتب عنه بهذه الطريقة، ولم يجد الرجل عندي ما يريد، فقال : إنني منعت أقاربي عن سامي، لأنهم يريدون أن «يكتلوه»، ولم أنقل هذا التهديد لسامي، لكني سألته عن دقة الذي كتبه، فبعث لي بنسخة على صفحتي في فيس بوك وقال : «لا أعتقد أن قلمك سيصمت عنهم، فأنت من صرخ في وجه الذي صمتنا عنه جميعا (وذكرني بمقالة كنت كتبتها على موقع الكتروني ضد مسؤول سابق قديم، اعترف لسامي ولزميل آخر بعد مغادرته للموقع لاحقا، بأنني الوحيد الذي انتقده وهو في موقع المسؤولية) «، فرددت : بل ينطق لكن بغير الكلام يا صديقي.

أكثر ما جمعني بالراحل هي «قائمة سوداء»، حدد ملامحها موقع اخباري الكتروني ، قال لي المسؤول عنه : «انت وسامي الزبيدي مغضوب عليكما، ولن ننشر لكما على موقعنا نقلا عن صحيفتيكما، لأنكما تهاجموننا و (بتسبوا علينا) «، فسألته عن الي فعله سامي، فقال : يشتمنا، فقلت : إن فعلها فأنتم تستحقونها بلا شك، فالرجل أقرب الزملاء الى قول الحق، وهو أكبر وأطول قامة ممن تنشرون لهم بانتقائية غير بريئة، وأتشرف بأنكم تجمعونني مع سامي بقائمة سوداء بنظركم، بيضاء في عيون الأنقياء والمهنيين، وحين تحدثت مع سامي عنهم، قال بأنهم لم يشبعوا بعد، وقال إن موقعهم خاضع وأضعف من أن يتحمل ما نكتب، وطلب مني أن نتشارك في موقع الكتروني واقوم بإدارته فالتقيته مرة وأصبحت أؤجل..

قبل أعوام، هاتفني سامي بمكالمة هستيرية من ضحك، وقال : والله عندي ورشة في الشقة أتحرر منها بعد العاشرة ليلا، وأريد أن أعزمك تكريما واحتفالا لأنك «كتلته»، وكان يضحك بهستيرية ويقول : كيف «كتلته»؟ لقد كان سعيدا حقا عندما أخبره أحد الأصدقاء بأنني تشاجرت مع أحدهم بالأيدي والأقدام..

دعاني سامي يوما لزيارته في منزله، الذي قال عنه بأنه قريب من منزلي ومنزل مهند مبيضين ومحمد ابو رمان، وذلك بعد تأكيدي له بأنني لست من رواد المقاهي وذهبت مرة واحدة برفقة زميلتين الى ال»كوفي شوب» الذي يجمعه بالأصدقاء الجيران، وكنت أؤجل ايضا، ويبدو أنني الآن في حالة ندم وحزن كبيرتين، ليس فقط لأنني أجلت كثيرا، بل لأنني لن أفعل حتى لو قررت..

فالذي رحل بطريقة موجعة هو المعزب وعائلته.. رحم الله الجميل ومن رافقه من الملائكة، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

لن أشطب رقم سامي من هاتفي، وربما أتواصل معه على نفس الرقم كلما اشتد حزني وشوقي للمعان الفكرة واتقادها ورشاقة العبارة..

وداعا سامي..

ibqaisi@gmail.com

التاريخ : 27-01-2013

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل