الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اللواء المتقاعد محمد بني ياسين : كتيبة الحسين الثانية سميت «أم الشهداء» لكثرة ما قدمت من شهداء

تم نشره في الأحد 21 آذار / مارس 2010. 03:00 مـساءً
اللواء المتقاعد محمد بني ياسين : كتيبة الحسين الثانية سميت «أم الشهداء» لكثرة ما قدمت من شهداء

 

 
نحتفل هذه الايام بذكرى معركة الكرامة التي كانت نقطة تحول في تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي ، ولا بد من وقفة تحليلية لوقائع هذه المعركة الهامة في تاريخ الاردن وقواته المسلحة وفي التاريخ العربي أيضا للتذكير بحقائقها التاريخية ، ولكي نوفي ابطالها شهداء واحياء حقهم ونستنبط من بطولاتهم الدروس والعبر الواجب علينا تطبيقها كلما تطلب الأمر ذلك.

ولا بد قبل الخوض ببعض تفصيلات معركة الكرامة من أن نقف باجلال لجلالة قائد الوطن الملك عبدالله الثاني القائد الأعلى للقوات المسلحة الاردنية الذي تربى مع رفاق السلاح وعاش بينهم أخا وقائدا لأكثر من عشرين عاما ، يعرف القوات المسلحة بأدق تفصيلاتها ، يهتم بتطويرها وتسليحها والحفاظ على جاهزية ومعنويات ابنائها اكثر من اهتمامه بابناء اسرته. ولا بد من ان نقف باجلال ايضا عندما نستذكر تعريب الجيش العربي ونترحم على جلالة الحسين العظيم طيب الله ثراه ونقدر ونجل شجاعته وبطولاته في اتخاذ قرارات مصيرية في تاريخ الأمة ، فالتعريب خطوة جريئة وشجاعة جاءت في فترة حرجة ومصيرية من تاريخ الاردن لا يقدر عليها الا قائد شجاع ، فكانت النتائج ونحن نتكلم عن نقل السلطة ومنظومة القيادة والسيطرة في قيادة الجيش العربي من سيطرة الاجنبي الى سيطرة ابناء الوطن المخلصين الذين عملوا جاهدين جنبا الى جنب مع جلالة الراحل العظيم طيب الله ثراه ومن بعد جلالة مليكنا المفدى الملك عبدالله الثاني ابن الحسين يحفظه الله ويرعاه من اجل اعداد هذه القوات وتحديثها الى ان غدت قوة عصرية عالمية ذات حضور كبير وفعال على الساحتين الاقليمية والعالمية.

ولا بد من الاشارة ايضا الى ان ابطال معركة الكرامة وصناع مجدها هم الذين خاضوا المعارك في باب الواد واللطرون وعلى اسوار القدس وغيرها من المدن والمواقع الفلسطينية الأبية ، وهم الذين قاتلوا الى جانب اخوانهم في الجولان وغيرها من الأراضي العربية.

هذه المعركة الحاسمة التي حدثت قبل اثنين واربعين عاما في الحادي والعشرين من آذار عام 1968 بقيت وستبقى نقطة مضيئة في تاريخ الاردن وجيشه العربي. جاءت هذه المعركة بعد اقل من عام على حرب الايام الستة في حزيران عام 1967 والتي خرجت منها الجيوش العربية "أي حرب الايام الستة" خاسرة مكسورة الخاطر ، متدنية المعنويات.

وللتاريخ والانصاف فقد وضعت القوات المسلحة الاردنية في تلك الحرب لأسباب سياسية وللحفاظ على وحدة الصف العربي تحت تصرف وقيادة الاشقاء المصريين بقيادة الفريق عبدالمنعم رياض ومعه مجموعة من الضباط المصريين ، ومع ان المقال لا يتسع للحديث عنها كثيرا الا أنني أود ان اشير ان قناعة القيادات السياسية والعسكرية الاردنية كانت ان هذه الحرب غير متكافئة وان نتائجها شبه محسومة سلفا لصالح العدو ، ومع ذلك فقد أبلى رجالات الجيش العربي بلاء حسنا في دفاعهم المستميت عن المدن والقرى الفلسطينية كما دافعوا من قبل.

وما دم شهداء كتيبة الحسين الثانية ، الكتيبة المعروفة بين مثيلاتها من كتائب الجيش العربي بكتيبة "ام الشهداء" لكثرة ما قدمت من شهداء على الساحة الفلسطينية وشهداء الكتائب الاردنية الاخرى وتضحياتهم الا شواهد على صدق ما قدموه وبذلوه في سبيل الاهل والاوطان.

كان ميزان القوى في معركة الكرامة لصالح العدو الذي حشد اضافة لتفوق قوته الجوية المطلقة اكثر من 1500 مقاتل مع كافة الاسلحة الهجومية من دبابات وناقلات ومدفعية وطائرات عمودية وغيرها من الاسلحة والخدمات اللازمة لتنفيذ عمليات هجومية مدبرة ومخطط لها لتحقيق اهداف استراتيجية.

هذا العدد وهذه النسبة مقارنة بعدد المدافعين من الجيش الاردني الذي قدر بـ 5000 مقاتل كانت بمثابة النسبة المثالية بالمفهوم العسكري لاحتلال اهدافها وتحقيق النصر وليس مجرد تنفيذ عملية خاطفة او تحقيق هدف سريع يمكن تنفيذه بمجموعة كوماندوز مدعومة بطيران متفوق.

عكست نتائج المعركة تصورات واحلام الجنرال المتغطرس موشي ديان وزير الدفاع الاسرائيلي آنذاك الذي دعا مجموعة كبيرة من الصحفيين ليشربوا معه الشاي في مرتفعات السلط وفي الساعة الرابعة من بعد ظهر يوم الكرامة ، لكنهم قبل ذلك الوقت طلبوا وقف اطلاق النار ولأول مرة في حروبهم مع العرب ، لكن المغفور له الملك الحسين رفض ذلك ما دام هناك جندي واحد على الأرض الاردنية.

كان هناك من يتنكر لدور القوات المسلحة الاردنية - الجيش العربي الرئيسي في المعركة نقول: على المحللين العسكريين ان يدرسوا ويحكموا دائما ، لقد كانت حقائق المعركة تبين انها معركة جيوش وانها حصلت بين جيشين محترفين متقابلين.

ويؤكد حجم القوات الاسرائيلية المهاجمة وتنفيذ عملياتها الهجومية على جبهة واسعة من خلال اربعة محاور بأنها كانت تسعى لفرض واقع جديد على الاردن من خلال احتلالها مرتفعات السلط وناعور وسيطرتها على مداخل عمان وتفريغ منطقة الاغوار من القوات الاردنية ومن الفدائيين الفلسطينيين الذين كانوا في مهدهم لتصبح منطقة معزولة كما حصل في جنوب لبنان.

وكانت متذرعة بالقضاء على العمل الفدائي مع ان عدد المقاتلين الفلسطينيين آنذاك لم يتجاوز 500 مقاتل بتسليح ومعدات محدودة.

نفذ العدو عملياته الهجومية (التعرضية) مستخدما افضل وحداته وأعرقها كما هي معروفة كاللواء المدرع السابع على اربعة محاور هامة (أو مقتربات كما يمكن ان يسميها بعض العسكريين) تقود الى العاصمة عمان ، فكانت قوته بحجم فرقتين مدرعتين تقريبا نفذت عملياتها على جبهة واسعة من خلال:

- مجموعة تهاجم على محاور العارضة عبر جسر الأمير محمد (داميا).

- مجموعة تهاجم على محور وادي شعيب عبر جسر الملك حسين (اللنبي).

- مجموعة تهاجم على محور سويمة عبر جسر الامير عبدالله.

- مجموعة تهاجم على محور غور الصافي.

كما زامن ذلك القصف الجوي الكثيف ورمايات المدفعية المكثفة وزامن ايضا الانزال المظلي خاصة على بلدة الكرامة وما حولها لتصفية مجموعة الفدائيين الفلسطينيين هنا لقد كانت اسرائيل تسعى لقتل الارادة بعد الذي حققته فيحرب الايام الستة معتبرة ان الجيش العربي قد انتهى لكنها نسيت ان ارادة الجندي الاردني لا تنتهي وهو المؤمن ايمانا مطلقا بقيادته ووطنه وليس امامه الا الموت دونهما.

فبالايمان والارادة وبصمود الجندي الاردني الذي سرعان ما تم تدريبه وتجهيزه بعد خسارة حزيران 67 وبسبب قراره الدفاع عن الوطن مهما تكن التضحيات من غير ان يحسب حسابا كثيرا لتفوق عدوه ، فكانت الاوامر واضحة للجنود والضباد ان لا انسحاب مهما كلف الثمن وكان شعارهم "النصر او الشهادة" وقد طبق ذلك بصورة جلية لدرجة ان بعض الدبابات المعادية اقتحمت خنادق الجنود الاردنيين بالجنازير وضربوا اروع الصور والامثلة كما حصل مع احدهم عندما دخل عليه جنود العدو وهو في موقعه الامامي على نهر الاردن وكان اخر حديثه بالجهاز قبل ان يستشهد "الان دخلوا علي سامحوني" فوجده زملاؤه مستشهدا وجهازه ما زال بيده كما امر احد ضباط الملاحظة الذين يتواجدون عادة في مواقع متقدمة لتصحيح نيران المدفعية ان يقوموا برماية موقعه وموقع جنوده كي يتم تدمير قوات العدو التي وصلت ذلك الموقع.

اثبتت الوثائق والخرائط العسكرية التي تركها القادة العسكريون في ناقلة عمليات احد الالوية المهاجمة انها الهدف النهائي المؤشر عليها هو مرتفعات السلط لكن تمكنت القوات الاردنية الباسلة من دحر الجيش الذي لا يقهر ، حتى ان بعض قادتهم وصفوا المعركة بالجحيم فقد وصف قائد مجموعة القتال الاسرائيلية المقدم هارون بيلد المعركة فيما بعد لجريدة رافار الاسرائيلية بقوله لقد شاهدت قصفا شديدا عدة مرات في حياتي لكنني لم ار شيئا كهذا من قبل لقد اصيبت معظم دباباتي في العملية ما عدا اثنتين.

وقال حاييم بارليف رئيس الاركان الاسرائيلي انذاك في حديث له ان اسرائيل فقدت في ههجومها الاخير على الاردن في معركة الكرامة آليات عسكرية تعادل ثلاثة اضعاف ما فقدته في حرب حزيران.

وجاء في جريدة الفداء العراقي الصادرة يوم 26 اذار 1968"الف تحية لك يا جيش الاردن الباسل يا جيش العروبة يا جيش الفداء فقد كنت في كل معركة كالاسد الهصور تذود عن عرينك وتحمي حماك بشجاعة نادرة ورجولة متفانية فانت في الطليعة في معركتنا الكبرى ومعركة المصير معركة الشرف معركة الموت او الحياة".

كما جاء في جريدة الجمهورية القاهرية الصادرة يوم 25 اذار 1968 "لقي العدو غير ما توقع ، وخاب مسعاه ، وارغمته القوات الاردنية الباسلة على الانسحاب تحت ستار من الدخان الاسود الكثيف".

خلاصة القول ، كانت معركة الكرامة نقطة مضيئة في التاريخ العربي وابطلت مقولة الجيش الذي لا يقهر واعادت للجيوش العربية الثقة والامل بعد ان فقدتها مما ساعد هذه الجيوش على البدء بالاستعداد لحرب قادمة ، وكان من ابرز نتائجها استراتيجيا بعد ان حرمت العدو من تحقيق هدفه الاستراتيجي انها كانت الداعم الرئيس في بناء وتطوير قوة المقاومة الفلسطينية والتي اوصلت القيادة الفلسطينية السياسية والعسكرية الى ما وصلت اليه ولو تمكن العدو في ذلك الوقت من انهاء المقاومة في مهدها لكان الوضع مختلفا.

فألف تحية لابطال الكرامة رجال القوات المسلحة الاردنية الجيش العربي وألف تحية للاخوة الذين قاتلوا ببسالة وبالسلاح الابيض في بلدة الكرامة من رجالات المقاومة الفلسطينية رغم محدودية عددهم وعدتهم.

فيا حماة الديار ابناء الجيش العربي الباسل ستبقون على الدوام المخلصين الاوفياء للوطن والقائد وسيبقى شعاركم وشعار كل اردني "المنية ولا الدنية".



Date : 21-03-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش