الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

صــــراع وجـــــــود

رشيد حسن

الخميس 17 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
عدد المقالات: 165
قرار حكومة العدو الاخير –بشرعنة البؤر الاستيطانية، وعدده
ا  “140” بؤرة، وهو ما يساوى عدد المستوطنات المقامة حاليا، والتي تضم “650 الف مستوطن، والايعاز للجنة التشريعية في ما يسمى بالكنيست، بمنع نقل الاذان بواسطة مكبرات الصوت، من مساجد القدس المحتلة، يعتبر بمثابة الرصاصة الاخيرة على ما يسمى بحل الدولتين، وطي صفحة ما يسمى المفاوضات  ... والى الابد.
شرعنة الاستيطان، تعني بصريح العبارة، بأن العدو يرفض الاعتراف بان الضفة الغربية وقطاع غزة ارضا فلسطينية، ولا يزال وفيا لاهدافه العدوانية التوسعية، التي عبر عنها الارهابي نتنياهو في كتابه  “مكان تحت الشمس”  بان يهودا والسامرة، أرض اسرائيلية، ولا يسمح باقامة دولة فلسطينية على هذه الارض.
قرار العدو ليس مفاجئا، ولا منقطعا عن سياق سياسة هذه الحكومة اليمينية الفاشية، التي رفضت بالاصل كل النداءات الدولية بوقف الاستيطان، لأنه مخالف للقانون الدولي، ومن شأنه تعطيل مسيرة السلام والمفاوضات، وأصرت على رفع وتيرة الاستيطان  في كافة الاراضي الفلسطينية المحتلة، وخاصة في مدينة القدس لفرض الامر الواقع، وهو ما يعني استحالة قيام دولة فلسطينية في اراضي غير متواصلة جغرافيا، بعد تقطيع الارض المحتلة الى جزر معزولة، ومصادرة أكثر من 68% من مساحة الضفة الغربية، و86% من مساحة القدس العربية عن طريق الاستيطان، الضم، المصادرة، الجدار العنصري العازل، المحميات، المناطق العسكرية، الطرق الالتفافية ..الخ .
وفي هذا الصدد فلا بد من الاشارة الى الخطيئة الكبرى، التي ارتكبتها قيادة المنظمة والسلطة، فلم يتوقف الامر على الاعتراف بكيان العدو، على 78% من اراضي فلسطين التاريخية، بل وافقت على تاجيل البحث في القضايا الرئيسة  “الاستيطان، القدس،اللاجئين، المياه، والحدود” الى المرحلة النهائية.
لقد استغل العدو تاجيل البحث في الاستيطان، واعتبرها فرصة لا تعوض لتهويد الارض والقدس، فرفع وتيرة الاستيطان في كافة الاراضي الفلسطينية، وخاصة في القدس العربية المحتلة، فارتفع عدد المستوطنين من 240 الفا عام 1993، الى ما يقارب 650 الفا عام 2016.
لقد أصبحت المستوطنات قلاعا حربية، تسيطرعلى الضفة الغربية، واصبح المستوطنون جيشا مؤللا يملك كافة الاسلحة الحديثة، وتطورت المستوطنات، واصبحت مدنا كبرى، وفيها جامعات، وتضم مساحات واسعة من اراضي الضفة، عملت على زراعتها بكل الاصناف القابلة للتصدير، بعد ما قام هؤلاء الارهابيين باقتلاع 1.6 مليون شجرة زيتون، ومارسوا ويمارسون ارهاب الدولة،  فيقتلون الاطفال “ابوخضير” ويحرقون المنازل على من فيها  “ماساة عائلة الدوابشة” .
مجمل الاجراءت الفاشية العنصرية التي أتخذها العدو الصهيوني، ومنذ “اوسلو” والى اليوم، تؤكد انه يرفض اقامة دولة فلسطينبة في الارض الفلسطينية المحتلة، ويرفض الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، اسوة بكل شعوب العالم. واتخذ من “اوسلو” منصة لتنفيذ مخططاته في الاستيطان والتهويد، والتطبيع،  وتصدير منتوجاته عن طريق الضفة الى العالم العربي، حتى اذا ما حقق اهدافه، اعلن الغاء”اوسلو” واعاد الاستيلاء على كل الاراضي التي انسحب منها، ومن  ثم تدمير المقاطعة .. واخيرا اغتيال الرئيس الشهيد عرفات .
والمفارقة المؤلمة  ان العدو لا ينكر اهدافه التي يعمل على تحقيقها، فلقد ألغى “اوسلو”، ويرفض اقامة دولة فلسطينية، وانجز تقريبا تهويد القدس، وها هو يعمل على منع نقل الاذان بواسطة مكبرات الصوت، ويعمل على تقسيم الاقصى مكانيا زمانيا، تمهيدا لاقامة الهيكل المزعوم...
فيما قيادة المنظمة والسلطة، تتمسك باوسلو__ الكارثة، بالتنسيق الامني، وترفض العودة للمقاومة، لا بل التفت على انتفاضة السكاكين، وأجهضتها، وتصر على ان تبقى حبيسة صندوق المفاوضات العبثي، وتدفن راسها في الرمال، وترفض الاعتراف بالحقيقة، وقد فقدت القدرة على المبادرة، واصبحت اسيرة  العجز وردة الفعل بفعل الانقسام المدمر، وترهل  النخبة، وتحولهم الى موظفين، بعد ان كانوا المحرك للثورة، ومرجل المقاومة.
باختصار.. لم  يعد امام القيادة الفلسطينية الا الاعتراف بان الصراع مع العدو الصهيوني هو صراع  وجود، وليس صراع حدود، وهذا يتطلب اعداد الشعب الفلسطيني في الداخل والمخيمات وفي الشتات، لخوض هذا الصراع الوجودي مع عدو فاشي،  يرفض الاعتراف به، ويصر على نفيه من وطنه .. وفي وطنه.
انه صراع وجود.
Rasheed_hasan@yahoo.com
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل