الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أجــــواء العيــد فــي عمــان بين عمّان الشرقية والغربية...الفوارق الطبقية تنعكس على اجواء وطقوس العيد

تم نشره في الاثنين 23 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 02:00 مـساءً
أجــــواء العيــد فــي عمــان بين عمّان الشرقية والغربية...الفوارق الطبقية تنعكس على اجواء وطقوس العيد

 

 
التحقيقات الصحفية - خالد سامح
هل تنعكس الطبقية بالمجتمع العمّاني على اجواء العيد ؟ وهل يمكن "لمناسبة"، الحكمة الربانية فيها هي توحيد الناس ، ان تكرس الطبقية في كافة مظاهرها ؟ ، اسئلة تطرح نفسها عندما نتجول بأحياء عمّان الشرقية ومن ثم الغربية في العيد السعيد ونتلمس الطقوس المتباينة للأحتفال بتلك المناسبة بين المجتمعين .
صور ومشاهدات
يمكن القول ان الاختلاف كبير ، ويتعمق عاماً بعد آخر بين عمّان الشرقية والغربية ، وحتى بالعيد ولأسباب وخلفيات اجتماعية واقتصادية نتطرق لها في ذلك التحقيق ، انما يمكن القول باختصار ان اجواء العيد في احياء عمان الشرقية ذات حميمية اكبر ، بينما هي جافة ورتيبة في عمان الغربية ، وفي عمّان الشرقية يمكن ملاحظة الفرحة العارمة للأطفال بالعيد ، وانتشارهم بالشوارع حول بائعي الالعاب الرخيصة والمرجوحات ، بينما يختفي اطفال عمّان الغربية من الشوارع في ايام العيد ، مرافقين اهاليهم الى المطاعم والمتنزهات ودور السينما الفارهة ، وتضج شوارع وازقة عمان الشرقية بضجيج الباعة والمشترين قبل واثناء العيد ، بينما يكتفي اهالي عمّان الغربية بالتوجه الى المجمعات التجارية الكبرى بالعاصمة ( المولات ) للتسوق ليلة العيد .
تلك بعض الفروقات التي يخرج بها الزائر لعمان خلال العيد ، ويحاول عقد مقارنة حول اجواء العيد في ( شطريها ) ، وهي جزء يسير من ملاحظات ومشاهدات عديدة تترجم الفارق الطبقي الكبير وغياب الطبقة الوسطى في عمان .
وليد نصرالله طفل يقطن مخيم المحطة ويحاول مساعدة اهله قدر الامكان ، لذا يقضي ايام العيد بالعمل في احد الاكشاك المخصصة لبيع الالعاب البلاستيكية ويقول"لا وقت لأي استعدادات للعيد ، ومنذ سنوات وانا اعمل طيلة شهر رمضان من اجل تأمين حاجيات العيد لي ولاسرتي ، وقد اعتدت على ذلك" ، وعلى شاكلة الطفل نصرالله الكثير من الاطفال ممن اضرتهم قسوة الحياة للعمل .
اما الشاب يسري سمير والذي يعمل كبائع باحدى محال الالعاب وحاجيات العيد المختلفة بوسط البلد ، فيؤكد ان طقوس الاستعدادات للعيد تبدأ منذ منتصف رمضان ويقبل الناس على الشراء من كافة انحاء عمّان الشرقية .
ويشير الشاب مصطفى حسن صاحب احدى المرجوحات ان عددا كبيرا من الاطفال يقبل على مرجوحته بالعيد ، ويضيف"يتوجه الى المرجوحة اكثر من 200 طفل يومياً بالعيد وقد حاول بعض زملائي اقامة مرجوحات خشبية بعمّان الغربية ولم تلق اي اقبال من الاطفال هناك مما حدا بهم لتفكيكها منذ اليوم الثاني للعيد"

لكل طبقة طقوسها
استاذ علم الاجتماع بجامعة البلقاء التطبيقية د . حسين الخزاعي فسّر اسباب اختلاف اجواء العيد بين عمّان الغربية والشرقية في ضوء الفارق الطبقي واختلاف الوضع المادي وقال" في الواقع فان الظواهر الاجتماعية تفسر دائماً في ظل البناء الطبقى والثقافي للمجتمع وعليه فان الطبقات الفقيرة والتي تقطن غالبيتها عمان الشرقية هي الاكثر تمسكاً بالعادات والتقاليد ، والى حد ما بالتعاليم الدينية لذا تُعطى مناسبة مثل العيد حقها الكامل بالاحتفال والتفاعل والفرح ، وكذلك بجميع المناسبات الاجتماعية"ويؤكد ان المجتمع العماني شهد تحولات كبيرة خلال فترة التسعينيات أدت لتآكل الطبقة الوسطى لصالح الاغنياء والفقراء ويتابع"ورافق ذلك غزو ثقافي وبرزت القيم الاستهلاكية بوضوح وباتت تسيطر على عقول الاغنياء ، فتراجع تفاعلهم مع المجتمع في الاحزان والافراح وبات همهم الوحيد المتعة والمصروف ببذخ واضح ، وقطعوا صلاتهم مع الآخرين وحتى مع اقاربهم وخصوصاً اذا كان هؤلاء الاقارب من الطبقة الفقيرة".
ويرى د . الخزاعي ان الكثيرين من اهالي عمان الغربية يقضون العيد خارج الاردن او يتوجهون الى المطاعم والمنشآت السياحية الفخمة داخل المملكة غير عابئين بالواجبات الاجتماعية وضرورة زيارة الاقارب والاصدقاء ، بينما يقضي اطفالهم الوقت بمراكز الالعاب الفخمة بالمولات ، ويتابع د. الخزاعي"وفي الجانب الآخر أي بعمان الشرقية ينتشر الاطفال بالشوارع وحول المرجوحات الخشبية فرحين بالألعاب البلاستيكية البسيطة والحلوى التي يتناسب سعرها مع وضعهم المادي ، اما سيدات البيوت فيجتمعن بحميمية كبيرة ليلة العيد للتعاون بصنع كعك العيد ، في الوقت الذي تفضل فيه سيدات عمان الغربية شراء الكعك من محال الحلويات الفاخرة تجنباً لعناء اعداده مما يغيب فرصة اللقاء والتواصل الدافىء بينهن".
وفي نهاية حديثه اعاد د. الخزاعي التأكيد على ان الفجوة تزداد بشكل كبير بين عمان الغربية والشرقية وقال"اصبح هناك خط وهمي ومرئي في ذات الوقت ما بين المناطق الفقيرة والغنية ، وبتنا نلاحظ ظهور ونمو طبقات جديدة من البرجوازية ( الوطنية والوافدة ) في شوارعنا واحيائنا".
وبعد ... فاننا نقول ان الغنى والفقر ظاهرة ازلية بكل المجتمعات الانسانية ، وهي جزء من قدرنا الذي لا مفر منه لكننا نأمل ان لاتذهب بعيداً في تقسيمها للمجتمع وتسطيحه وقتل قيمه الجميلة ... وكل عام والجميع بخير .
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل