الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الناس والسياسة: `تنظيم قطاع الإعلام` لا يعني بالضرورة استحضار `وزارة الإعلام`

تم نشره في الثلاثاء 3 كانون الثاني / يناير 2006. 03:00 مـساءً
الناس والسياسة: `تنظيم قطاع الإعلام` لا يعني بالضرورة استحضار `وزارة الإعلام`

 

 
* نجاح ملحوظ في ارتفاع منسوب الحرية الاعلامية في الصحف اليومية بفعل غياب رقابة "الاعلام"
*العودة الى الوزارة يعني العودة الى كيان بيروقراطي
رقابي رجعي يراقب الاعلام ويمنع الحريات
- باتر محمد علي وردم: تزايدت بعض التصريحات الحكومية خلال الأسابيع الماضية حول "إعادة هيكلة وتنظيم" القطاع الإعلامي بحيث يتجاوز حالة الشرذمة والتخبط التي يعيشها حاليا بحكم إجراء العديد من التجارب في إنشاء مؤسسات لم تقنع أحدا بنجاحها لظروف عديدة منها ما هو موضوعي ومنها ما هو ذاتي.
وبما أن الحكومة هي لا زالت صاحبة الولاية الإعلامية في الأردن فإن الاحتمالات المختلفة قائمة في كيفية التوصل إلى حل لهذا الوضع من التشتت الإعلامي، ولكن الخطير هو أن يتم العمل على استحضار "وزارة الإعلام" من الماضي كالحل الخطأ ولكن الأكثر سهولة.
لا يمكن أن ننكر أن هناك الكثير من التجارب التي لم تنجح في مختبر الإعلام الحكومي في السنوات الماضية، ولكن هناك في المقابل نجاح ملحوظ في ارتفاع منسوب الحرية الإعلامية في الصحف اليومية، وكل ذلك توفر بفعل غياب رقابة "الحاكم بأمره الإعلامي" في وزارة الإعلام، ومثل هذا النجاح الذي حققه الوسط الإعلامي في الأردن بعد سنوات طويلة من النضال الديمقراطي، لا
يمكن التساهل في التخلي عنه.


التطورات الإعلامية في الأردن والعالم بأسره، والتي حدثت
بفعل ثورة الاتصالات وسقوط الرقابة، إضافة إلى الشوط الجيد
الذي قطعه الأردن في مجال الحريات الإعلامية، مضافا إلى ذلك
حس المسؤولية الكبير الذي تميز به الإعلام الأردني في ظل
تخفيف الرقابة الحكومية تؤكد جميعا بأن الخطوة القادمة التي
يجب أن يخطوها القطاع الإعلامي هي خطوة نحو الأمام في تخفيف
المزيد من القيود الرسمية والتوجه نحو "خصخصة" شبه تامة لهذا
القطاع مرحليا مقابل خصخصة تامة بعد سنوات وليس خطوات إلى
الوراء نحو وزارة الإعلام.

تكاثر أجسام المؤسسات الإعلامية في الأردن وتزاحمها أحيانا،
لم يكن نتيجة أخطاء ممارسة من قبل الإعلاميين بل سوء تخطيط من
قبل السلطة التنفيذية في معظم الأحيان، وفي حال أحست السلطة
التنفيذية بأن الوضع الحالي يحتاج إلى تصحيح، عن طريق تخفيض
عدد هذه المؤسسات وصلاحياتها، وربما تجميعها في كيان مؤسسي
واحد فإن هذا الخيار يجب ألا يطال مستوى الحريات الإعلامية.

بكل تأكيد تحتاج الحكومة إلى جهاز إعلامي "إداري" وليس سياسيا
من وظائفه تنسيق العمل الإعلامي وإعطاء الرخص للمؤسسات
الإعلامية وهذا ما يمكن تحقيقه من خلال مؤسسة عامة إدارية مثل
"هيئة تنسيق قطاع الاتصالات" وهيئة تنسيق قطاع النقل.

ولكن العودة إلى وزارة الإعلام يعني العودة إلى كيان
بيروقراطي رقابي رجعي يراقب الإعلام ويمنع الحريات ويسيطر على
الرأي العام ويناقض تماما ما يسير به الأردن في إطار الإصلاح
السياسي والاقتصادي والإعلامي.

وزارة الإعلام هي التعبير الأكثر فجاجة عن الرقابة والهيمنة
الحكومية على الرأي العام، وهي من مخلفات العهود التسلطية،
ولا يمكن أن نسمح لهذا البلد وبعد أن أمضى شوطا رائعا في
الإصلاح والحريات أن يعود سنوات إلى الوراء.

لا يوجد إعلامي في الأردن يمكن أن يمارس وظيفته ومسؤولياته
ورسالته الإعلامية وهو يعاني يوميا من اتصالات ورسائل
و"نصائح" وتوجيهات من وزارة الإعلام حول ما يكتب وما لا يكتب،
ولا يريد أي رئيس تحرير لصحيفة أو أي صحافي أو كاتب مقال أن
يبقى مقيدا بمزاج وزير أو أمين عام أو موظف في وزارة الإعلام
يحدد له ما يمكن نشره وما لا يمكن.
لقد أكدت الحكومة في بيانها الوزاري أنها سوف "تهتدي"
بتوصيات الأجندة الوطنية، والتي أكدت في المجال الإعلامي على
العديد من المبادئ ومن أهمها المبدأ السابع " يمنع موظفو
الدولة وأجهزتها من فرض الرقابة المسبقة على وسائط الإعلام
الجماهيري أو توجيهها أو التدخل في استقلاليته" وكذلك
المادة 10 والتي تقول : " إلغاء المجلس الأعلى للإعلام وتعمل
الدولة على تشجيع ممثلي وسائل الإعلام الجماهيري على تشكيل
مجلس مستقل خاص بهم يكون من مهامه إصدار تقرير سنوي حول حرية
الصحافة والإعلام ووضع ميثاق شرف مهني ملزم لممارسة العمل
الإعلامي يتلاءم وروح العصر.
أما أهم المبادئ التنظيمية التي تضمنتها الأجندة الوطنية في
القطاع الإعلامي فهو المبدأ الحادي عشر والذي أشار إلى إنشاء
هيئة لتنظيم قطاع الإعلام وتنضوي تحتها كل من هيئة الإعلام
المرئي والمسموع ودائرة المطبوعات والنشر بعد تعديل قانون كل
منهما، ويخول مجلس الهيئة سلطة منح تراخيص محطات الإذاعة
والتلفزيون الأرضية والفضائية حسب قانون الهيئة والأنظمة
المعمول بها بالتنسيق وموافقة هيئة تنظيم الاتصالات، ولا يجوز
للهيئة رفض منح ترخيص لطلب استوفى المتطلبات القانونية
المنصوص عليها في القانون، كما يخول مجلس الهيئة سلطة منح
تراخيص إصدار صحف ومطبوعات حسب قانون الهيئة والأنظمة المعمول
بها، ولا يجوز لمجلس الهيئة رفض منح ترخيص لطلب استوفى
المتطلبات القانونية المنصوص عليها في القانون، وتشرف الهيئة
على إنشاء ديوان للمظالم ينشأ لتلقي شكاوى المواطنين المرفوعة
على وسائل الاتصال المحلية.
وبالتالي فإن الروحية التي تعاملت بها الأجندة الوطنية مع
قطاع الإعلام هي "روحية تحريرية" من رقابة الحكومة ومطالبات
واضحة بتسهيل إجراءات الترخيص والتأكيد على عدم انتهاك حقوق
المؤسسات الإعلامية، وكل هذه المسؤوليات والواجبات الإدارية
تحتاج إلى "هيئة إعلامية" متنورة وحديثة تركز على تطوير
الإعلام وليس تضييقه كما ستفعل وزارة الإعلام.

وبالإضافة إلى هيئة تنظيم قطاع الإعلام هناك مشاريع قوانين
للمطبوعات، وآخر للقطاع الإعلامي اقترحته الأجندة الوطنية
وهذه القوانين كلها تحمل نفس "الروحية المستنيرة" لتطوير أداء
القطاع الإعلامي نحو المزيد من الحرية ومن الصعب جدا وضع حاجز
في طريق هذا المسار التقدمي بإعادة استحضار وزارة الإعلام من
جديد.
لا شك أن علينا كإعلاميين أن نتمتع بخصائص بعض الكائنات
الحية التي تمتلك "مجسات" تلتقط الإشارات الخافتة لتحدد
طريقها.في هذه المرة التقطنا بعض الإشارات التي ذكرت احتمال
"تنظيم قطاع الإعلام" عن طريق العودة إلى صيغة وزارة الإعلام،
ولهذا نستبق الأحداث في التحذير من هذه الفكرة، وفي مطالبة الزملاء الإعلاميين بالحفاظ على مكتسبات الوسط الإعلامي وعدم المساهمة في حملة ترويج محتملة لوزارة الإعلام تحت حجة لا نناقشها أبدا وهي ضرورة تنظيم قطاع الإعلام وتخفيف التشتت والفوضى، وأن لا يكون "تنظيم قطاع الإعلام" كلمة حق يراد بها باطل "إعادة وزارة الإعلام".
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش