الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الخطاب الملكي كسر حاجز الصمت ...الملك نجح من خلال خطابه التاريخي في كسر حاجز الصمت ...الخطاب أصاب منطق قوة الحق لا حق القوة وعدالة القضية وشرعية الصوت العربي

تم نشره في الجمعة 9 آذار / مارس 2007. 02:00 مـساءً
الخطاب الملكي كسر حاجز الصمت ...الملك نجح من خلال خطابه التاريخي في كسر حاجز الصمت ...الخطاب أصاب منطق قوة الحق لا حق القوة وعدالة القضية وشرعية الصوت العربي

 

 
عمان - الدستور
"... لقد جئت اليوم في لحظة نادرة ، بل وتاريخية تلوحُ فيها فرصة وجود إرادة دولية جديدة لوضع حد لهذه الكارثة..." بهذه الكلمات المعبرة والمباشرة ، خاطب جلالة الملك عبدالله الثاني الكونغرس الأميركي بشقيه ، الشيوخ والنواب ، ومن خلالهم العالم أجمع ، لإيصال الرسالة الأسمى ، السلام ولا شيء غير السلام ، السلام الذي يجمع ولا يفرّق ، والذي يبعد منطقة الشرق الأوسط على وجه الخصوص مما يعصف بها من شبح ويلات الحروب.
بعيدا عن الشعارات الرنانة ، وتسجيل المواقف ، وبالوصول إلى قراءة الموقف بعمق بالغ ، وتحليل منطقي ، وبالانحياز للسلام دون سواه ، والتمسك بالحق العربي في إقامة الدولة الفلسطينية على الأرض الفلسطينية ، وبتفويض عربي للصوت الهاشمي ، اعتلى الملك أهم منابر العالم السياسية - الكونغرس الأميركي - ليضع النقاط على الحروف ، وليعيد للقضية مكانتها الطبيعية ، بأن تبقى على سلم أولويات العالم وأجندته ، وليتم وضع حد للمأساة التي تعيشها في بحثها عن السلام وسط النزاع وعدم الاستقرار.
يحق لنا في الأردن أن نشعر بالفخر والمجد بأن - كنّا وكان قائدنا - أسمعنا الدنيا من أقصاها إلى أقصاها بأننا دُعاة سلام وأمن ، فكان التكريم لشخص جلالته وكان التكريم لنا بأن وقف "الكونغرس" أمام الملك مبديا إعجابه بما قيل ، من كلمات وأسلوب خاطب العقل والقلب في الصميم ، وأصاب منطق الحوار في محوره.
الخطاب الملكي حمل في مضامينه الرسائل الهامة: السلام العالمي ، القضية الفلسطينية ، الوضع في العراق ، العنف في لبنان ، العلاقة الأردنية الأميركية ، الحرية والديمقراطية التي بنيت عليها أميركا والتي يحترم فيها "فردية الإنسان" ، الجهد الدبلوماسي الأردني في عهد الراحل الحسين طيب الله ثراه ، الظلم والإرهاب وما ينتج عنه من ضحايا ، الجهد العربي الذي يبذل في موضوع السلام ، دور المجتمع الدولي... الخطاب الهاشمي بالتفويض العربي بين إلاصرار الملكي على أن تعود الأمور لنصابها الصحيح الذي كانت عليه ، من خلال لفت جلالته أنظار العالم أجمع عبر "الكونغرس" أن سلام العالم وأمنه واستقراره وما ينسحب عليه من أمور الاقتصاد ، التقدم وغيره ، لن يكون إلا بحل المشكلات العالقة في منطقة الشرق الأوسط وبخاصة النزاع الفلسطيني الإسرائيلي ، وإن حدث غير ذلك ، ستبقى الأمور على حالها ، وليس هذا فحسب ، بل ستتجه لمزيد من التأجيج ، الأمر الذي لا يصب في مصلحة الجميع دون استثناء.
"لقد كانت هذه هي القضية نفسها التي جاء من أجلها والدي الملك الحسين هنا في عام "1994 ".. واليوم.. سنظل جميعا مُعّرضين للخطر حتى ننجز هذا العمل" يقارن الملك بين أمس الزمان وحاضر المكان الذي نعيش ، وما بذل خلالهما من جهود مضنية في سبيل تحقيق السلام وإحلال الأمن والوصول لتسوية عادلة وشاملة ولجميع قضايا الشرق الأوسط ، وفي ذلك إشارةً واضحة وصريحة إلى أن الوضع بات بحاجة ماسة وملحة لاتخاذ القرار ، فالوقت يسير دونما ثمن ، فالعدالة هي مطلب الجميع والسلام كذلك ، والشعوب تبحث عن بارقة أمل تعيش عليها لحين تحقيق المراد ، ويجب أن تكون أحلامها واقعا تعيشه وتلامسه. "وقيام دولة فلسطين المستقلة القابلة للحياة وذات السيادة.."
كان الخطاب الملكي منذ بداية أول كلمة فيه إلى نهايته يحمل في ثناياه "الهم الفلسطيني" حيث أشار الملك إلى أن المعاناة في النزاع الفلسطيني الإسرائيلي تنسحب على الطرفين معا فيما يخص الأمن والاستقرار ، وبغير ذلك فإن الضرر واقع ، والمأساة موجودة ، فالحق الفلسطيني ما زال يراوح مكانه منذ 60 عاما من الحرمان 40و عاما من الاحتلال الإسرائيلي ، هذا الحق الذي هو مطلب شرعي يجب تحقيقه على أرض الواقع ، ودعوة جلالته إلى نشر السلام العادل والمشرف الذي يجعل إسرائيل جزءًا من دول الجوار ليكون بذلك سلاما يمتد من شواطئ المحيط الأطلسي عبر امتداد جنوبي البحر الأبيض المتوسط ، إلى ساحل المحيط الهندي.
"..أميركا.. الدور المركزي.."
لقد ذكر الملك الكونغرس بأن لدى أميركا قيما خالدة بُنيت عليها ونادت من خلالها العالم ، بأنها البلد الذي يحترم حرية الإنسان ، وأن القضية الفلسطينية واجهها 11 رئيسا أمريكيا سابقا 30و مجلسا من مجالس الكونجرس الأمريكي. كلام الملك على هذا النحو وفي هذا المجال ، هو الدعوة من جديد "للساسة الأميركان" بأن يلعبوا "الدور المركزي" في صناعة القرار وصياغته والضغط باتجاه الخروج من الأزمة ، فالجميع يتفق على أن "المطبخ الأميركي" هو بيت القرار السياسي الذي من خلاله يأخذ الصبغة الشرعية التي تلزم الأطراف المتنازعة جميها بتنفيذه.
".. عليَّ أن أتكلم ، فلا أستطيع الصمت.." ما حمله الخطاب الملكي من رسائل مهمة قدمت إشارات ذات دلالات عميقة منها أن عملية السلام مرَّ عليها أعوام طويلة جدا ما زالت خلالها تراوح مكانها دونما إنجاز حقيقي تلمسه شعوب المنطقة ، الأمر الذي ترك للأجيال المتعاقبة إرثا متراكما كان عنوانه اليأس.
والدعوةُ الملكية من خلال الخطاب التاريخي جاءت لتحريك مسار الأمور وإعادة الأمل إلى شعوب المنطقة.
"... النزاع في العراق... والعنف في لبنان.."
وعلى اعتبار أن الأمن والاستقرار لم يمكن تجزئتهما ، كانت الرسالة الملكية من خلال مضامين الخطاب التاريخي الذي شاهده العالم أجمع وعلى الهواء مباشرة أن المنطقة يكفيها ما تحمله من ملفات عالقة حتى يضاف إليها المزيد منها ، الأمر الذي يستدعي الوقوف بحزم لحل هذه الملفات وبعاجل الوقت حتى يتم إيقاف إراقة الدماء البريئة التي تذهب ضحية الاقتتال الطائفي والنزاع غير المبرر من خلال وجود أجندات خاصة في المنطقة لا تبحث سوى عن مصالحها الآنية دونما اكتراث لمصالح الشعوب. "... ودولنا منخرطة في جهود متصلة لإحلال سلام منصف وعادل وشامل.."
وفي الخطاب نقرأ إشارة جلالته إلى أن الأردن يسعى بالتنسيق مع أشقائه من الجوار العربي وفي مقدمتهم "السعودية العربية" ومن خلال الاتصال المباشر مع أهم عواصم صنع القرار في العالم لحشد الدعم "للمبادرة العربية" الممتد زخمها إلى الدول الإسلامية كذلك والاجتماعات التي تشهدها ، التي تصب في ذات الهدف بغرض السعي قدما نحو استصدار قرار دولي يحقق الشرعية الدولية في الجهود الرامية لإحلال السلام العادل والمشرف. "... وفي هذه القاعة ، هناك ممثلون لأسر أمريكية ، وأسر أردنية فقدوا أعزّاء لهم.."
عندما اصطحب الملك معه بعضا من العائلات الأردنية التي فقدت أعزاء لها أثناء "تفجيرات فنادق عمان" قصد بذلك تقديم رسالة سياسية إلى العالم أجمع بأن الإرهاب لا دين له ولا موطن ومن الممكن لأي كائن كان أن يتعرض لذات الموقف إذا لم يتم وضع حد للإرهاب والمتطرفين الذين لا يهم أن تكون الضحية طفلا رضيعا أو إنسانا كبيرا ، وقصد الملك كذلك من الرسالة أن حق الإنسان في الحياة هو حق مقدس يجب صونه والدفاع عنه. "... وانخراط المجتمع الدولي.." باعتبار أن يدا وحدها لا تستطيع التصفيق ، كانت الدعوة في الخطاب الملكي إلى دول العالم كافة - وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية - أن تتكاتف فيما بينها لـ "توجيه دفة السفينة" نحو شاطئ بر الأمان المتمثل بالسلام الذي يعم العالم كله ، بغرض تحقيق نتائج فعلية وحقيقية ، واستثمار الفرص المتاحة لتحريك علمية السلام إلى الأمام لا السير في المكان نفسه.
ختاما ، فإن للأردن الدور التاريخي في دعم القضية الفلسطينية وإيجاد الدولة الفلسطينية على التراب الفلسطيني ، وفي ذلك نجح الملك من خلال خطابه التاريخي بكسر حاجز الصمت ، فقد أصاب الخطاب منطق قوة الحق لا حق القوة ، وعدالة القضية ، وشرعية الصوت العربي.
المركز الاردني للاعلام
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل