الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«أوسلو»..أساس الداء ومكمن البلاء

رشيد حسن

الأحد 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
عدد المقالات: 142
الى كل الذين يسألون، ويلحون في الاسئلة، عن سبب تراجع القضية الفلسطينية، على الاجندة العربية والدولية.!! نحيلهم الى زمن ما قبل “اوسلو”.. وزمن ما بعد “ اوسلو” .. ليكتشفوا وبدون الضرب في الرمل، ان “الاوسلو” هذه، هي السبب الاكبر للداء، ومكمن البلاء .. ونشير وبسرعة، الى ان كل الذين حاولوا ويحاولون الدفاع عن التطبيع، مقتدين بالقيادة الفلسطينية، وترديد، “ باننا لسنا فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين” ..
لهؤلاء نقول ان من يستتر بهذه العباءة الرثة، فانها لن تسترعورته ..!! لأن فلسطين والقدس قبلة العرب والمسلمين الاولى، فهي ملك للامة كلها ،هذا اولا..
وثانيا: فلسطين ملك للشعب العربي الفلسطيني على وجه الحصر، ولا يحق لاي كان ان يتصرف بهذا الحق، فهو حق جماعي وفردي، لا يسقط بالتقادم، والشعب الفلسطيني لم يفوض احدا بالتصرف، أو بالاحرى بالتنازل عن هذا الحق الابدي.
ونعود للاشارة الى الحقائق والمعطيات التي تكشف خطورة “ اوسلو” ومنها:
تعتبر اتفاقية اوسلو اكبر كارثة تحيق بالشعب الفلسطيني وبالقضية الفلسطينية، بعد ان اعترفت قيادة المنظمة والسلطة بالعدو الصهيوني على 78 بالمائة من ارض فلسطين الناريخية، وهو تنازل وتفريط يصل الى مرتبة الخيانة العظمى، واعتراف بالعدوان الصهيوني، والرواية الصهيونية، المبنية على الكذب والتزوير والاساطير والخرافات...الخ.
ضربت “الاوسلو” هذه وحدة الشعب الفلسطيني .. وجزأته الى ثلاثة اقسام:
واقتصر اعترافها، أو بالاحرى تعاملها، فقط مع الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين، بعد أن اجلت مشكلة اللاجئين الى المحادثات النهائية، واللاجئون اليوم يبلغ عديدهم أكثر من خمسة ملايين فلسطيني، منتشرون في اربعة رياح الارض، يقبضون على جمر العودة، بعد ان هرستهم المعاناة والغربة “ من لا وطن له لا كرامة له” وهم من فجر الثورات كلها، وكانوا وابناؤهم واحفادهم .. ولا يزالون حطب الثورات الفلسطينية.
اما القسم الثالث والاخير فهم اهلنا الابرار، الاوفياء، فلسطينيو الداخل، الذين رفعوا راية فلسطين العربية الخفاقة في سماء يافا، وحيفا، وعكا، وبئر السبع، هؤلاء الذين وقف نوابهم دقيقة حداد في كنيست الاغتصاب في الذكرى 60 لمجزرة كفر قاسم. وهؤلاء رفضوا المشاركة في جنازة الارهابي، شمعون بيبرس، في الوقت الذي شارك فيها رئيس السلطة،وهم المرابطون فعلا في بيت المقدس واكناف بيت المقدس، ينفرون للاقصى، كلما تعرض للخطر.
لقد مهدت اوسلو للتطبيع مع العدو، لا بل اطلقت صافرة البدء بهذا التطبيع، لنشهد الفضائيات التي تستضيف الصهاينة وايديهم لا تزال تشر بدماء اطفال فلسطين، والوفود العربية تزور تل ابيب، وقد اصبحت مربط لهوهم وعبثهم، والوفود الصهيونية تتسكع في العواصم العربية، والممثليات والملحقات في معظم العواصم، وتحت مسميات شتى.
“اوسلو” افرغت القضية من بعدها النضالي، وشوهت كافة القيم النضالية الكفاحية، وافرغتها من معانيها النبيله، واطلقت رصاص الغدرعلى راس المقاومة، واعلنت تنكرها للكفاح المسلح، الذي اقرته كافة الشرائع الدولية، واستبدلته بمهزلة المفاوضات .. وشعار عبثي .. “ لا بديل عن المفاوضات .. الا المفاوضات”.. وبالتنسيق الامني الذي يعني بصريح العبارة، ان اسرائيل دولة جارة .. وليست دولة عدوة، احتلت الارض الفلسطينية وشردت شعبها.
وفي التفاصيل ايضا..
“اوسلو” عمقت الانقسام الفلسطيني بين فتح وحماس، وعمقت الانقسام بين انصار المقاومة والمتاسرلين، وافرزت طبقة من السماسرة والمنتفعين والعملاء الذين يمسون في تل ابيب، ويصبحون في العواصم العربية، لتسويق البضائع والمنتوجات الاسرائيلية .. وقد تحولت الارض المحتلة الى سوق وجسر لتصدير المنتوجات الصهيونية الى العالم كله.
ومن المقارقات العجيبة الغريبة، ان العدو الصهيوتني ألغى “اوسلو” ورفض الالتزام باقامة دولة فلسطينية في عام 1998، بعد أن اعلن رابين حينها “ لا مواعيد مقدسة”..!! وقام الارهابي شارون بعد ذلك باحتلال كافة الاراضي، التي انسحب منها جيش العدو، ودمر المقاطعة، واغتال الرئيس عرفات بالسم عن طريق عملائه.
العدو استغل ثغرة الدفرسوار الفلسطينية، ونعني موافقة القيادة الفلسطينية على تاجيل القضايا الرئيسة “القدس، اللاجئين، الاستيطان ، المياه” ليعمل بوتيرة متصاعدة على زيادة الاستيطان وتهويد القدس، فارتفع عدد المستوطنين الى اكثر من 650 الف مستوطن، بعد ان كان عام 1993 حوالي 200 الف مستوطن.
باختصار..
اصبح الغاء “اوسلو” ضرورة وطنية لاعادة اللحمة الفلسطينية ووضع حد للانقسام، الذي يوشك ان يصبح من الثوابت في الحياة السياسية الفلسطينية، واعادة القضية الى الصدارة، من خلال اعادة الاعتبار للبندقية وللمقاومة، كسبيل وحيد للتصدي للغطرسة والعدوان الصهيوني الذي فاق كل الحدود ويهدد بتصفية القضية، والحكم على الشعب الفلسطيني بالنفي الابدي. في ظل الاوضاع العربية المتردية... والتي تنذر بليل طويل.. طويل..!! بعد ان مات الصهيل العربي!!
Rasheed_hasan@yahoo.com
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل