الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رئيس جامعة فيلادلفيا لـ «الدستور» * كمال : التعليم العالي في الأردن حقق قدرا كبيرا من النجاح * نسبة تركيز الطلبة الى عدد السكان لدينا * تقترب من مثيلاتها في الدول الصناعية المتقدمة

تم نشره في الثلاثاء 20 شباط / فبراير 2007. 02:00 مـساءً
رئيس جامعة فيلادلفيا لـ «الدستور» * كمال : التعليم العالي في الأردن حقق قدرا كبيرا من النجاح * نسبة تركيز الطلبة الى عدد السكان لدينا * تقترب من مثيلاتها في الدول الصناعية المتقدمة

 

 
عمان - الدستور - ايمن عبدالحفيظ
قال رئيس جامعة فيلادلفيا الدكتور مروان كمال ان ما حققه التعليم العالي من انجازات قبل عدة سنوات لم يعد كافيا الآن. واضاف في حديث لـ"الدستور"ان وصف التعليم بأنه تجارة كلام عام وعار عن الصحة ، لأن هناك جامعات جيدة سواء خاصة أو رسمية وهناك جامعات ليست بالمستوى المطلوب ، من حيث الاداء والتعليم والبرامج والتخصصات المقدمة ، مبينا أنه إذا كان المقصود بالتجارة تحقيق الربح فهذا ليس خطأ ، فبدون الربح لا يوجد استمرار ، لأن الجامعات الخاصة تعتمد على مواردها الذاتية. وفيما يلي نص الحديث .
الاستجابة للمتغيرات
كيف تقيمون مسيرة التعليم العالي في الأردن ؟
- حققت مسيرة التعليم العالي في الأردن قدراً كبيراً من النجاح على مستوى الجامعات والطلبة والأساتذة.
واصبح الأردن مركز جذب تعليميا على المستوى الاقليمي ولدينا (24) جامعة رسمية وأهلية واعداد طلبة جامعيين في حدود 200 ألف طالب بينهم (22) ألف طالب وافدون من أقطار مختلفة وفي جامعة فيلادلفيا وحدها طلبة من (33) جنسية ، كما أن فرص التعليم العالي أمام الاناث مفتوحة على قدم المساواة مع الذكور ، والأردن يحتل مكانة متقدمة بين دول العالم من حيث التحاق الفئة العمرية في التعليم العالي ، بالاضافة الى ان نسبة تركيز الطلبة الى السكان تبلغ (3,5%) وهذه تقترب تماما من النسب الموجودة في الدول الصناعية وتزيد عن معدل الدول العربية ، كما ان نسبة الأساتذة الى الطلبة هي (1) الى (35) في الجامعات الرسمية و(1) الى (30) في الجامعات الخاصة.
وبالتالي نحن نتحدث عن نظام تعليم عال جيد وقادر على الاستجابة للمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية .
ومع هذا فإن طموحنا وتطلعنا في الأردن يتجه نحو المقارنة مع الدول المتقدمة وليس مع الدول العربية ، حيث تم بذل الكثير بهدف الارتقاء بمستوى التعليم العالي ، ليقترب من مثيله في الدول الصناعية ليقوم بنفس الدور الاقتصادي الاجتماعي الذي يقوم به التعليم العالي في تلك الدول .
ومن هنا فنحن بحاجة ماسة للتركيز على نوعية التعليم وعلى المهارات التي يكتسبها الطالب كما اننا بحاجة لتشجيع الصناعات التعليمية كالكتب والمواد المختبرية والبرمجيات أثناء التعليم وعلى المواءمة بين متطلبات سوق العمل والانتاج وبين العلوم والمهارات التي يكتسبها الطالب وهذا يستدعي تحسين مستوى الأداء في العملية التعليمية وتحسين اقتصاديات التعليم خاصة وان التعليم العالي الجيد هو بالضرورة تعليم مكلف ويتطلب استثمارات اقتصادية وبشرية كبيرة حتى تكون العائدات الاقتصادية والاجتماعية والانسانية كبيرة ومجزية أيضا.
استشراف المستقبل
بناء على ذلك هل حققت مسيرة التعليم الغاية منها؟
- نعم .. لكن الى حين ، لأن الغايات ليست ساكنة وجامدة بل متجددة ومتطورة مع تجدد المعطيات وتغيير الاحتياجات ، وبالتالي ما حققه التعليم العالي من غايات قبل (20) سنة لم تعد كافية قبل (10) سنوات وما تحقق قبل (10) سنوات لم يعد كافيا الآن ، بمعنى ان التعليم العالي الذي نطمح اليه هو ذلك التعليم الذي يحقق الغايات المستقبلية للمجتمع وليست الغايات الآنية فقط ، وهذا يتطلب استشراف المستقبل والديناميكية العالية والقدرة على التغيير والاستقلالية الكاملة للجامعات والحرية التامة المسؤولة والتفاعل مع المجتمع وتقديم الحلول التي يطلبها سوق الانتاج والذي يتأثر بكل المتغيرات التكنولوجية والعلمية والاقتصادية والثقافية في العالم.
الربح المشروع
يردد الكثيرون ان التعليم العالي ارتبط بالتجارة فكيف تردون؟
- آن الآوان لكي نتوقف عن اطلاق العبارات والكلمات التي لا تستند على حقائق موضوعية أو لا تستوعب ما يجري في الواقع ، أو تنطلق من موقف مسبق أو يجري التعميم على الكل إذا وقع خطأ هنا أو هناك .
كذلك آن الأوان للاعلام أن يكون دقيقا ومستوعبا لموضوع التعليم العالي. الجامعات الخاصة ليست ابتداعا أردنيا وانما هي ظاهرة معروفة في العالم من أقصاه الى أقصاه ومنذ عدة قرون وحتى الآن وهي في تزايد حيث نجد 70% من الطلبة في اليابان على سبيل المثال يدرسون في جامعات خاصة ، وأكثر من 25% من الطلبة في الولايات المتحدة الأمريكية هم في جامعات خاصة وفي كل انحاء العالم ، فالجامعة الأمريكية في بيروت تعد من أعرق الجامعات في المنطقة حيث انشئت عام (1860) وهي جامعة خاصة.
وبالتالي الحديث عن"تجارة"وغير"تجارة"هو كلام عام وساذج ، فهناك جامعة جيدة سواء خاصة أو رسمية وهناك جامعة ليست جيدة سواء كانت خاصة أو رسمية ايضاً وهي ظاهرة معروفة عالميا ، حيث تجد في الولايات المتحدة الأمريكية (5700) جامعة منها العشرات من الجامعات الأرقى عالميا على الاطلاق وهناك المئات منها متوسطة وبعض من تلك الجامعات هي شبه جامعات تكاد تمنح الشهادات عن طريق أبسط المتطلبات ، فهل هذا ينقص من قيمة الجامعات الخاصة أو التعليم العالي في أمريكا ، كلا ، ولكن هناك نظام للاعلان عن ترتيب الجامعات ومواقعها وهناك شفافية في المعلومات وبالتالي هناك فرصة للاختيار وللتعامل.
أما القول بأن الجامعات الخاصة لدينا "تجارة" فهذا اجحاف لنظام التعليم العالي في الأردن. واجحاف بحق وزارة التعليم العالي ومجلس التعليم العالي ومجلس الاعتماد وكل المؤسسات ذات العلاقة.
الجامعة الخاصة لدينا خاضعة لمعايير الترخيص ومعايير الاعتماد. وهناك لجان للكشف والتأكد من ان الجامعة تطبق المعايير المحددة من الوزارة أو مجلس الاعتماد ، وتحقق الحد الأدني من الجودة . وهناك تحسين وتطوير مستمران في هذا الاتجاه.
أما إذا كان المقصود تحقيق الربح فهذا ليس خطأ وليس بالشيء الذي تلام عليه الجامعات الخاصة. فبدون الربح لا يوجد استمرار ولا يوجد استثمار خاصة وان الجامعات الخاصة تعتمد على مواردها الذاتية فقط ولكن الأهم من كل ذلك ان نرى هل تواصل الجامعة الخاصة تطوير نفسها وزيادة استثماراتها في مرافق الجامعة وفي تحسين النوعية وفي خدمة المجتمع وفي التواصل مع مستجدات العلمية والتكنولوجية والفكرية والثقافية وهذا هو المعيار العملي والأخلاقي .
والمقياس للمفاضلة هو هل تقوم الجامعة بدورها كمركز للعلم والفكر والخبرة وتخريج المهنيين ، وغير ذلك مجرد تبسيط لا لزوم له ، وإذا قارنا الرسوم الجامعية نجد ان الطالب في الأردن يدفع رسوما معتدلة للغاية مقارنة مع الدول العربية والأجنبية ، ويجب أن يظهر الاعلام ما تقدمه الجامعة وما يحققه وينجزه نظام التعليم فيها وما تتفوق به كجامعة قائمة بذاتها وليس كجامعة خاصة ، وإذا كان هناك من نقد أو ضعف أو خطأ محدد أو اقتراح أو تنويه في جامعة معينة فلا بأس أن يذكر ذلك تجاهها وبصفتها الذاتية وليس لكونها خاصة ، لأن ذلك ما يجري في العالم ولا أحد يقبل التعميمات التي نراها لدينا ، لأن المعيار العلمي والأخلاقي هو الاساس في المفاضلة.
دمج الجامعات الخاصة
هل تؤيدون دمج الجامعات الخاصة الصغيرة .
وماذا بشأن الاصوات التي تطالب بدمج الجامعات الخاصة؟
- هذا افتراض يحتاج الى مناقشة وينطلق من نقص المعلومات حول الجامعات في العالم . فبداية لا بد من القول ان الجامعات تتفاوت حجومها بين (100) ألف و(1000) طالب أو حتى (500) طالب كما في بعض الجامعات الأمريكية أو الجامعات المتخصصة ، ونتساءل أيها أفضل ؟ في الجامعة الكبيرة يتحول الطالب الى رقم ولا تستطيع الجامعة أن تعطي اهتمامها لكل طالب على حده ولا ان يكون التواصل بين الطالب والأستاذ قويا ، أما الجامعة الصغيرة فقد تعاني من ضآلة تلاقح الأفكار والتعرف على نوعيات واسعة ولكن ذلك قد يكون مفيداً إذا كان نظام التدريس والتعليم والتعلم جيداً.
أما فكرة الدمج فهي مسألة تعود الى الجامعة المعنية نفسها. إذا أرادت جامعة أو أكثر ان تندمج فذلك خيار لتلك الجامعات. ولكنه ليس ضروريا وليس الزامياً وليس بالضرورة مفيداً وليس هو مسألة تربوية تعليمية قاطعة طالما ان الجامعة ملتزمة بشروط الاعتماد وتقديم التعليم النوعي المطلوب. إن الدمج في بعض الأحيان قد يخفض من نوعية التعليم.
وبدلا من الحديث عن الدمج وهو مجرد افتراض من الخارج ينبغي الحديث عن التعاون بين الجامعات ، وبنبغي الحديث عن التشبيك بين الجامعات والدخول في مشاريع مشتركة وتبادل للطلبة والأساتذة والبرامج ، فنحن نريد التنوع ولا نريد القولبة ، وحينما ننظر الى جامعة تضم (100) ألف طالب تجد انها تقولب (100) ألف انسان على نفس النمط ونفس الطريقة وذات الأسلوب وذات التفكير ، الا ان توزيع هذا العدد على (10) أو (20) جامعة بأساليب وأفكار وابداعات وعلاقات وأساتذة وتخصصات مختلفة فإن من شأنها أن تخلق التنوع والتباين الذي هو أحد الركائز الأساسية للابداع والتفوق.
وكل جامعة يجب أن تؤخذ كحالة خاصة بقدراتها وامكانياتها وتفوقها ، وليس بحجمها اوعدد طلابها ، ومرة ثانية فالجامعة الأمريكية في بيروت هي من أفضل الجامعات في المنطقة ومع هذا فإن حجمها لم يتعد بضعة آلاف لأكثر من مئة سنة ، والمسألة التي يجب ان تطرح ماذا تستطيع الجامعة وماذا لا تستطيع وهل نحجت في أداء دورها وإذا لم تنجح فعليها أن تبحث عن حلول ، أما اطلاق الأحكام من الخارج فتلك مسألة ينبغي أن نتجنبها.
التنوع الأفقي والعمودي
وماذا عن الجامعات الاردنية من حيث اعداد الطلبة ونوعية التعليم والهيئات التدريسية ومستوى تأهيلها؟
- أعداد الطلبة الجامعيين في الأردن وصلت الى المستوى المقارب للدول الصناعية (3,5%) من السكان والمطلوب الآن التركيز على النوعية والتنوع الأفقي والعمودي. التنوع الأفقي هو دخول التخصصات الأكثر استجابة لاحتياجات المجتمع الاقتصادية والاجتماعية والتنوع العمودي هو توزيع الطلاب على المعاهد المختلفة وليس فقط التوجه الى الجامعة .
ففي التخصصات العلمية والتطبيقية كالطب والهندسة والزراعة والعلوم لدينا نقص كبير في الفنيين المهنيين ذوي التدريب العالي ، وإذا تأملنا ما يجري في العالم نجد نسبة المتخصص الجامعي الى الفنيين المهنيين (1) الى (4) أو (1) الى (6) في الدول الصناعية في حين انها لدينا (1) الى (1) وأحيانا أقل . وهذا يعني ان على الاعلام والمجتمع والتربية والتعليم ومؤسسات القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني أن تعمل على تحويل وتطوير الموقف الفردي والمؤسسي والمجتمعي تجاه التخصصات الفنية المكملة. إن التعليم بجميع مستوياته حق للمواطن.
ولكن هذا الحق ينبغي أن يكون بقرار من صاحبه وقائم على الموضوعية في تفهم الفرص المتاحة . وقائم على الموضوعية من حيث العلاقة بين الشهادة والوظيفة ، بمعنى ان الحق في التعليم لا يتبعه حق تلقائي بالتوظيف وهنا يصبح الخيار التعليمي أكثر رشداً وعقلانية وأكثر استجابة لمتطلبات المتعلم وامكاناته الذاتية وكذلك لاحتياجات المجتمع .
ماذا تقترحون بهدف تفعيل مسيرة التعليم العالي في المملكة ؟.
- مسيرة التعليم العالي في الاردن في حراك دائم ، ولدينا هيئات تدريسية ولكننا بحاجة الى المزيد لأسباب عدة منها ، مواجهة الزيادة السنوية في أعداد الطلبة والتي تبلغ (1000) طالب لكل مليون من السكان ، وزيادة نسبة الأساتذة الى الطلبة لتصل الى نسبة (1) الى (20) أو حتى (1) الى (15) واخيرا ضرورة تنوع التخصصات في المجالات التي تتوافق مع احتياجات الانتاج والعمل والقطاعات الاقتصادية المختلفة ويتطلب ذلك ايجاد برامج استثمار وتطوير واسعة لا تتحقق الا من خلال التشارك بين المؤسسات الرسمية والأهلية والقطاع الخاص ومساهمة القطاع الخاص في تمويل البحث العلمي والتطوير التكنولوجي ، أما التأهيل فهي عملية مستمرة وتطوير امكانات أعضاء هيئة التدريس ينبغي أن تكون مسألة مؤسسية دائمة.
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل