الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مهرجان للمشمش والمنتجات الريفية يعكس جمالية الريف الفلسطيني

تم نشره في الأربعاء 7 تموز / يوليو 2010. 03:00 مـساءً
مهرجان للمشمش والمنتجات الريفية يعكس جمالية الريف الفلسطيني

 

جفنا - الدستور - محمد الرنتيسي

بينما تشهد الحياة اليومية الفلسطينية أحداثا سياسية مفعمة بالتوتر وعدم الاستقرار ، هناك على الجانب الآخر واجهة ايجابية أخرى تحمل في طياتها أغصانا فنية ، محملة بثمار الجهد والتعاون المشترك ، وتعمل بوتيرة عالية في مسيرة البناء والانجاز المثمر ، التي يحياها الفلسطينيون هنا وهناك ، مبشرة بآفاق واسعة في عالم الفن والتبادل الثقافي عموما.

في قرية "جفنا" شمالي مدينة رام الله ، كان الجمهور الفلسطيني على موعد مع لوحات فنية إبداعية ، على مدار ثلاثة أيام ، ضمن فعاليات مهرجان "أيام جفناوية.. معرض المشمش" ، والذي عقد بمبادرة من نادي جفنا ، وبالتعاون مع وزارتي "السياحة والآثار" و"الشباب والرياضة" الفلسطينيتين ، وبرعاية عدد من المؤسسات والشركات الفلسطينية.

آلاف المواطنين تدفقوا في ملعب كنيسة الخضر ، الذي احتضن المهرجان ، حيث حرص الزائرون على متابعة الفعاليات الفنية المختلفة ، إضافة إلى الاطلاع على الصناعات التراثية ، والتسوق من المنتجات الريفية الغذائية وغيرها ، التي عرضتها (55) شركة ومؤسسة فلسطينية مُشاركة من خلال أجنحة خاصة بها.

احتفال سنوي

وسنويا ، يحاول نادي جفنا من خلال هذا المهرجان الذي يتخلله معرض للمشمش "المستكاوي" الذي تشتهر به القرية ، توطين الانتماء للأرض والشجر ، وإبراز أهمية الريف الفلسطيني كمناطق جذب سياحي ، عبر الترويج لثمرة المشمش ، وتنفيذ العديد من الفقرات الفلكلورية والثقافية ، والإبداعات الشعبية التي تعكس الصورة الحقيقية لأصالة الماضي العريق ، وتحييها فرق محلية ، هذا إلى جانب مشاركة واسعة من المؤسسات الإنتاجية التي تتسابق لعرض منتجاتها على جمهور الزائرين للمهرجان ، لما فيه من تشجيع للصناعات المحلية.

وفي النسخة الثامنة عشرة للمهرجان لهذا العام ، شهد "أيام جفناوية" مشاركة واسعة من الفرق الفنية ، أبرزها فرقة "ترشيحا" للموسيقى العربية القادمة من فلسطين المحتلة عام 48 ، و"سرية رام الله الأولى" ، للموسيقى والرقص ، وفرقة "الكمنجاتي" الفنية ، إضافة لعدد من المطربين والفنانين المحليين ، كما تضمن المهرجان فعاليات مخصصة للأطفال ، استقطبت مئات المشاركين ، وتم توزيع عدد من الهدايا والجوائز عليهم.

أكثر من 30 ألفا ، زاروا موقع المهرجان على مدار أيامه الثلاثة ، ما أضفى طابعا خاصا على المناسبة ، وفيما تنوعت فعاليات المهرجان ، بما يتلاءم مع احتياجات شتى الفئات والأذواق المختلفة ، كان التفاعل مع هذه الفعاليات مميزا ، سيما تلك الموجهة للأطفال ، والتي استمتع بها المئات منهم.

اهداف المهرجان

مدير عام المهرجان ، رامي عبده ، أوضح لـ"الدستور" أن المهرجان حقق أهدافه ، خاصة فيما يتعلق بتعزيز السياحة الداخلية ، وإبراز قرية جفنا ، التي تمتاز بالمشمش ، موضحا: "تمكنا من تسويق ما لا يقل عن (1500) كيلوغرام من المشمش ، حيث حرص المتسوقون على شراء كميات مناسبة بحيث تكفي "للأكل" وعمل "مربى المشمش" وخاصة مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك لتناوله على وجبة السحور ، وقمنا بتوجيه إرشادات للمزارعين ، لمساعدتهم في الحفاظ على المشمش ، ووزعنا مئات الأشتال من شجرة المشمش ، لرفع مستوى الإنتاجية خلال السنوات المقبلة" ، وأضاف: "نهدف للحفاظ على هذه الشجرة ، وعلى هذا التراث".

تعزيز للتراث

ثقافة التطوع ، تجسدت بقوة في المهرجان ، سواء في عملية التحضير ، أو خلال الفعاليات ، حيث شارك نحو 70 متطوعا في عملية التنظيم ، للخروج بهذا الكرنفال بأبهى صورة ، وانتشروا في أروقة ساحة العرض ، لاستقبال وإرشاد الزائرين والمتسوقين ، وعن ذلك يقول سامر مخلوف ، منسق فعاليات المهرجان: "حققنا نجاحا منقطع النظير من حيث التنظيم ، بفضل كوادر المتطوعين ، الذين عملوا كخلية نحل ، وهذا ما ساعد في زيادة الإقبال الجماهيري وعدد المشاركين الذي كان كثيفا ، وأكبر بكثير من حجم توقعاتنا ، ما يدلل على مدى النجاح الذي حققته الاحتفالية" ، مشيرا إلى أن "أيام جفناوية" بات من أهم المهرجانات على مستوى الوطن.

ويعمل المتطوعون على مدار أشهر طويلة من الإعداد لهذا الحدث ، والذي أصبح تقليدا سنويا لنادي جفنا ، بهدف تقديم منتجات وفعاليات مختلفة تسهم بإدخال الفرحة في قلوب الحضور ورسم البسمة على وجوههم ، وخلق أجواء استثنائية على رواد المهرجان.

ويهدف "أيام جفناوية" بالأساس إلى تعزيز الجوانب التراثية والثقافية والاجتماعية من جهة ، وتشجيع السياحة الداخلية ، وتحفيز المزارعين على العناية بمنتج المشمش من جهة أخرى.

منتجات ريفية

تنوعت المؤسسات والشركات المشاركة في المهرجان ، تماما كما تنوعت البضائع والمعروضات في "الأكشاك" وزوايا العرض ، ومن ضمنها ، المطرزات والتحف والإكسسوارات والحرف اليدوية التقليدية ، والأدوات النحاسية ، والصابون البلدي ، وغيرها من المنتجات والأعمال المصنّعة يدويا ، إضافة إلى عدد من القطع التراثية النادرة ، كالطاحونة وسلة القش والغربال و"صاج الخبز" و"بابور الكاز" و"السراج" وهو مصباح الإضاءة القديم الذي كان يعمل على الزيت ، إضافة إلى المنتجات الغذائية الريفية ، مثل الألبان بأنواعها والمخللات الشهية ، وغيرها.

وكان من اللافت خلال المهرجان إقدام العديد من العارضين على إعداد منتجاتهم على مرأى الحاضرين مباشرة ، مثل صناعة الأواني الزجاجية ، وبعض المنتجات الفسيفسائية ، والفخارية ، بينما كانت أهم الفعاليات التي واكبت المهرجان ، حملة "شباب من أجل المقاطعة" ، التي أشرف عليها المجلس الفلسطيني للقيادات السياسية الشابة ، وحملت شعار "أنا أقاطع المستوطنات.. أنا أدعم وطني".

فنون أصيلة

في حفل الختام ، وعلى وقع الأغنية الوطنية الشهيرة "منتصب القامة أمشي" ، للفنان مارسيل خليفة ، والتي قدمتها فرقة ترشيحا ، كانت جفنا ، تلك القرية الوادعة ، التي يزيد من جمالها أشجار الزيتون وكروم المشمش والجوز واللوز ، التي تحيط بها من كل الجوانب ، تتراقص طربا ، بينما الحضور يلقون السمع ويطربون الآذان ، بهذه الأهازيج ، حيث استمعوا لروائع الموسيقى والغناء العربي ، إضافة إلى باقة من الأعمال الموسيقية والمقطوعات الفنية الخاصة بالفرقة ، ومن ألحانها ، وهذه الفرقة بالمناسبة لا تستعمل غير الآلات الموسيقية العربية.

ومزجت فرقة سرية رام الله على مدار خمس وخمسون دقيقة ، بين الرقص المعاصر والدبكة الشعبية ، حيث كشفت عن هوية فنية خاصة ، وأظهرت قدرة على استيعاب الجديد وتوظيفه بشكل يضفي على الفلكلور روح الحداثة ، وقدم أحد عشر راقص وراقصة ، فقرات فنية ودبكات شعبية ، حظيت بالتفاعل الكبير من الحضور الذي صفق طويلا للفرقة على أنغام "زريف الطول".







التاريخ : 07-07-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش