الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

شارع الطلياني يحمل جزءا من ملامح عمان العتيقة .. زقزقة العصافير تنافس اصوات البائعين

تم نشره في الأحد 4 تموز / يوليو 2010. 02:00 مـساءً
شارع الطلياني يحمل جزءا من ملامح عمان العتيقة .. زقزقة العصافير تنافس اصوات البائعين

 

الدستور ـ طلعت شناعة

العصافير والطيور تملأ الشارع الممتد من مستشفى"الطلياني" احد اقدم مستشفيات عمان والاردن. وما بين الطيور وغرف المستشفى ثمة تاريخ عتيق. فالناس يختارون يوم العطل وتحديدا صباحات الجمعة للتجول والتسوق في الشارع الخلفي لشارع طلال. حيث يجدون الملابس"البالة"او المستعملة.. باسعار متفاوتة. والزائر لشارع الطلياني الذي سمّي كذلك لوجود مستشفى الطلياني فيه ، يلحظ ان محال الملابس والاحذية تختلف عن تلك الموجودة في الشارع القريب من حيث إنها اكثر جودة وبالتأكيد اعلى سعرا.

ميزة اخرى ان المحال من الخارج تبدو فارغة ، لكن حين تدخلها لتختار قميصا او سترة او حذاء ، تجد الناس في الداخل. وتدهشك اشياء لا تظن انها متوفرة هناك وبخاصة الادوات الرياضية"الاصلية" مثل قمصان الفرق والمنتخبات الاوروبية والامريكية الشمالية والجنوبية. كما تجد"اكواب" القهوة التي تحمل شعار الاندية والمنتخبات. وكذلك"المناشف" والاساور والميداليات التي تجمل اسماء الفرق العالمية.

ماركات عالمية ، والاشياء التي لا تجدها في شارع طلال تجدها في"الطلياني". وبعد ان تنتهي من تجوالك الشرائي ، تغزو اذنيك زقزقة العصافير ونداءات البائعين وضجيج الفوضى في"سوق الطيور". والغريب انك تجد عربات الطعام وبخاصة اللحمة المشوية والشاي والقهوة متوفرة في المكان المزجم حتى اختلاط الغبار والاتربة بكلام وثرثرة المشترين والبائعين.



من اقدم شوارع العاصمة

"شارع الطلياني" احد اقدم شوارع العاصمة ، ظل لعقود طويلة عامرا بالحركة التي تميز بها وسط المدينة ، فالقادمون من كل مناطق عمان لا بد لهم ان يمروا في شارع الطلياني ، الذي يقدم في محلاته التجارية ما لا تقدمه شوارع عمان الاخرى.

القادمون من الجوفة والاشرفية والتاج والوحدات ، والقادمون من مناطق اخرى ، عبر طلوع المصدار او غيره من الشوارع والمفترقات ، تكون وجهتهم في الغالب ذلك الشارع الذي تخصص في بيع ملابس "البالة" ، الملابس الاوروبية والاميركية المستعملة ، والاحذية المستعملة ، فالباحثون عن الاسعار الرخيصة او الباحثون عن الماركات العالمية ، يلتقون في جنبات الشارع ومحلاته التي كانت تبدو مزدحمة بالرواد والزبائن والمتفرجين.

لكن "شارع الطلياني" في خمسينيات القرن الماضي وستينياته هو غيره في العقد الاول من الالفية الثالثة ، ظل الاسم والموقع والوظيفة الاجتماعية والتجارية ، لكن الذي اختلف هو طبيعة الزبائن واسعار البضائع التي اختلفت بين زمن كان وزمن نعيشه بكل تقلباته الاجتماعية والاقتصادية التي تركت اثرها الواضح على مداخيل المواطنين وجيوبهم ، وعلى قدرتهم الشرائية ، حتى لو كان ذاك متعلقا بالبالة او الملابس الاوروبية والاحذية المستعملة.



شريان تجاري

"شارع الطلياني" شريان تجاري متدفق في وسط العاصمة ، التقت فيه في يوم مضى مختلف النخب السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وصار مكانا لوجهة العائلة بجميع افرادها ، خاصة في الاعياد والمواسم الاجتماعية التي تدفع الناس للبحث عما هو جيد ورخيص.

تتبدل وجوه الزبائن في شارع الطلياني ، وتتبدل وظائف بعض المحلات ، لكن وجوه عدد من اصحاب هذه المحلات لم تتبدل منذ ما يقرب من اربعين عاما ، حتى صارت ذاكرة هؤلاء تمثل جزءا من ذاكرة المكان ، او ذاكرة المدينة في قاعها الذي ما زال عامرا بالحركة ، وقادرا على استقطاب الزبائن من مختلف احياء العاصمة وشرائحها الاجتماعية.

رجال ونساء واطفال يترددون على الشارع بحثا عن ضالتهم ، ولم تعد البضاعة الجيدة والماركات العالمية المعروفة هي ما يبحث عنه هؤلاء المواطنون فقط ، بل صارت التسعيرة هي عنوان الحوار الاوسع بين البائع والمشتري.

شارع الطلياني يحمل في تاريخه جزءا من ملامح عمان العتيقة ، وبعضا من صورة مدينة توسعت كثيرا باتجاه افق غير محدود ، لكن "الطلياني" واخوته في قاع المدينة ما زالوا يحملون عبق الماضي ورائحة التاريخ وصورة المدينة العتيقة.



اطفال ونساء

ويشهد "الطلياني" حركة بيع وشراء جيدة في موسم الصيف خصوصا على ملابس الأطفال و النساء ، بحسب تجار اعتبروا عملهم الفعلي يتركز في هذه الفترة دون الشهور الأخرى من العام.

ورغم ارتفاع الأسعار الملحوظ في بضائع "البالة" لهذا العام مقارنة مع العام الماضي إلا أن الأسعار تبقى أقل من "الجديد" بكثير خصوصا إذا ما كان المستهلك يستهدف شراء بضاعة تحمل ماركة عالمية أو "صناعة أوروبية أو أميركية".

ويأتي ارتفاع الأسعار ، وفق متسوقين ، بسبب استغلال الباعة لحاجة الناس واضطرارهم للشراء قبل قدوم الصيف ، وتفضيلهم للبالة عن بضائع المولات وعمان الغربية حيث الأسعار تبقى مناسبة أكثر لدخولهم.

في المقابل ، يؤكد التجار أن الارتفاع في الأسعار سببه ارتفاع الضرائب ورسوم الجمارك على هذه البضائع وارتفاع أسعارها من دول المنشأ خصوصا بعد ارتفاع اليورو مقارنة بالدولار ، يضاف إلى ما سبق بأن التجار يرغبون في تعويض خسائرهم خلال الأشهر الأخرى التي يكون فيها الطلب "قليلا جدا ولا يذكر".



بالة "سوبر"

ويؤكد شاب توقف ليشتري قميصا طلب بائعه 5 دنانير مقابله أن "الأسعار مرتفعة ولا يمكن مفاصلة التجار الذين أصبحوا يصرون على أسعارهم".

وقال الشاب الذي يتقاضى راتبا يصل إلى 400 دينار شهريا إن "البضاعة هنا تبقى أرخص من الأسواق الأخرى".

واتفقت سيدة كانت تشتري أحذية لطفليها مع ما سبق ، ولكنها تشتري لأن البضاعة في البالة عادة ما تكون جيدة وتحمل ماركة عالمية.

وتؤكد السيدة التي يصل دخلها وزوجها إلى الف دينار شهريا أنها قبل كل موسم تأتي إلى "الطلياني" لتشتري حاجتها وحاجة أطفالها من الملابس والأحذية وهي عادة لا تخبر أحدا بأن ملابسهم من "البالة" حيث تقول من أحد الأسواق أو المولات في عمان الغربية.

وتقول الأم لأربعة أطفال إنها عندما تشتري لأكثر من طفل يكون من الصعب أن تشتري بأسعار مرتفعة لذا فإن الأساسيات من الملابس تكون من البالة والباقي قد تشتريه من الأسواق الأخرى عندما يكون هناك تنزيلات أو تكون ذات أسعار منخفضة.

ويضيف أن المواطن الذي كان يشتري أكثر من قطعة في الماضي بات الآن يشتري قطعة أو قطعتين فقط حيث يشترون المهم بالنسبة لهم ولأطفالهم ، مشيرا إلى أن الطلب يتركز على ملابس الأطفال بالدرجة الأولى تليها الملابس النسائية.



التاريخ : 04-07-2010

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل