الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أوهام جنيف!

عبد الحميد المجالي

السبت 4 آذار / مارس 2017.
عدد المقالات: 88

تتواصل مفاوضات جنيف في نسختها الرابعة بين المعارضة والنظام السوريين، وكلا الطرفين يتوهم ان هذه المفاوضات ستسير في الاتجاه الذي يريده ويرغب فيه . فالمعارضة تأمل في الحصول على بعض المكاسب السياسية في وضع غير مريح ميدانيا،  بعد هزيمتها في حلب . والنظام يأمل هو الآخر بالابتعاد عن ما يسمى بالانتقال السياسي لانه يعني بحث مصير النظام، وهو ما لا يريد ان يكون موضع بحث البتة، بعد ست سنوات من الثورة السورية التي يسمي القائمين بها بالارهابيين .

نتائج المفاوضات ستثبت مدى صحة مراهنات الطرفين على قوى الضغط الاقليمية والدولية التي تتحكم في النهاية بمسار الازمة السورية . فالمعارضة تراهن على بصيص من النوايا الحسنة لروسيا قد يكون ظهر في مفاوضات الاستانه، تتوهم انه قد يقترب من الحياد في بعض الاحيان وخاصة بعد تقارب موسكو وانقره اللافت في الاونة الاخيرة، والذي اثار حفيظة ومخاوف النظام وايران معا . في حين ان النظام يراهن هو الاخر على روسيا، ويحاول ان يسير بثبات على قاعدة ان الروس لم يغيروا مواقفهم، وان كل ما تقوله موسكو للمعارضة، مجرد لعبة دبلوماسية يلعبها الروس على وقع انتصارهم العسكري وارتباك واشنطن السياسي ازاء الازمة السورية .

قد تكون المعارضة السورية كسبت في الاسابيع الاخيرة بعض الاوراق المعنوية والسياسية واهمها:  الموقف الحازم الذي تبديه الادارة الامريكية الجديدة من ايران ونفوذها في سوريا والمنطقة، وسعي واشنطن لاقامة مناطق امنه في سوريا وهو سعي يجب التفكير بمعناه السياسي قبل الانساني، والذي يعني اهانة للنظام ومقولته المتكررة عن سيادة الدولة السورية، ثم منعه من السيطرة العسكرية على هذه المناطق . غير ان هذه الاوراق لاتزال مجرد تفكير في واشنطن  لم ينضج بعد، وقد يتغير بعضه او كله .

دي مستورا المبعوث الدولي الذي اعطي رخصة هذه المرة للاشراف على المفاوضات، لم يتوقع انجازا ملفتا منها حتى قبل ان تبدا . وقال “ لا تتوقعوا المعجزات”  . وفي الحقيقة فان دي مستورا الذي يعرف مدى توفر معطيات نجاح او فشل هذه المفاوضات، لم يشأ ان يتخلى عن لغته الدبلوماسية ويقول ان المفاوضات ستكون نتائجها محبطة للجميع .

والفشل المتوقع للمفاوضات الجارية في جنيف، يستند الى عدد من المعطيات الظاهرة عدا عن تلك المستورة والتي ربما تكون اكثر تاثيرا باتجاه دفع المفاوضات الى الفشل . والمعطيات هي : 

اولا :  الغياب غير المتوقع للولايات المتحدة الامريكية عن المفاوضات، وهو غياب يشير الى ان واشنطن لاتعول على ما يجري، وان تاثيرها على الجميع لم يحن وقته بعد .

ثانيا : بدت روسيا  اقل حماسة للتاثير على هذه المفاوضات. فقد وصل وفدها الى جنيف بعد عدة ايام من بدئها،  وبوفد اقل من المستوى الوزاري . وربما ان موسكو كما غيرها من دول العالم، بانتظار ان تبلور واشنطن موقفها من القضية السورية وغيرها، فموسكو  لم تشأ تحقيق انجاز معين قد تنقضه واشنطن في النهاية؛ ما يسبب احراجا لها . 

ثالثا : مواقف تركيا وايران ودول اقليمية أخرى، لا تبدو اكثر حماسة من واشنطن وموسكو.  فاذا كان الكبار غير مهتمين جدا بهذه المفاوضات، فما فائدة اهتمام وحماسة الدول الاقل تاثيرا مهما كان بعدها او قربها من الازمة .

رابعا : النظام السوري نفسه غير معني بتحقيق انجاز سياسي في هذه المفاوضات . فهو لايزال غير مهيأ سياسيا ونفسيا لتحقيق هذا الانجاز.  ولذا فهو يضيع الوقت عمدا بالتركيز على ضرورة بحث مسالة الارهاب اولا، مستغلا حادث حمص الاخير لهذه الغاية .

خامسا : المعارضة لاتملك في الوقت الحاضر اوراق ضغط قادرة على تحويل اتجاه المفاوضات لبحث قضايا الحكم والانتقال السياسي  . ففي غياب مؤيديها عن التاثير في المفاوضات، تجد نفسها مضطرة للتعامل مع الخصم الروسي على انه الحكم، وهو تعامل لم يؤد حتى الان الى نتيجة حتى على مستوى تثبيت وقف اطلاق النار، ومنع النظام من استغلال هذه الفترة لتحقيق انجازات في الميدان وخاصة في ريف دمشق ودرعا .

هذه المعطيات تعطي مؤشرات واضحة على ان ما يجري في جنيف من مفاوضات ما هو الا مجرد مضيعة للوقت تريدها موسكو والنظام، في حين ان المعارضة مضطرة للاستمرار في هذه اللعبة، وهي تعرف نتائجها، بانتظار تغير في الواقع السياسي للازمة وذلك بالمراهنة على ما سياتي او ماهو متوقع من واشنطن،  وقبل ذلك لا يخرج عن كونه مجرد اوهام تخيم على جنيف السورية . 

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل