الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

منذ تركتَها

لارا طمّاش

الثلاثاء 7 آذار / مارس 2017.
عدد المقالات: 38

منذ تركتها و عدتّ  ...
و هي كما غادرتها واقفة هناك تنتظر !!
لست أسألها من أو ماذا ؟!!  لكنني عرفت. تلك الخطوط المرتسمة فوق جبين الساعة اليائسة،الكتب،الورق،عناقيد الخواطر المعلقة و زجاجة العطر التائهة،كوب الشاي،و مهرجان الاغاني...كل شيء كل شيء باح لي بروح الحرف و دهاليز الأحاديث المستترة عند الزاوية!
و لست أنسى أبجدية الدهشة حين لاح سؤالها يوما من بين ثنايا الخجل:ما معنى أن لا يغادِرُكِ اشتعال ؟
و ما معنى أنكِ كلما تقلبتِ في نومك فزّ حلم يغرس في شرايينك عطرا و حضورا، فينخزك الخوف و التساؤل ؟
و إن سمعتِ صوتا كان أقدام خطوات أغرق تفكيركِ و أوقف الأنفاس و صارت الروح كمن يقف على حافة سيف يدميه،نصفه يقطعه ارهاف الحس و النصف الآخر يتعكز على عصا الشرود و يهرب قبل ان يقع ظله ! 
ما معنى أن تدركين أن لا بديل للاحتياج؟
و لا صوت يصل الا صوت رنين بعض الكلمات! 
ما معنى أن كل نقطة في رسالة هاتفية هي ومضة ؟
و كل نهاية سطر هي بمثابة عمر يسافر بين متاهات انتظار السطر الذي يليه حيث يقف الزمن حتى الوصول !
فكرتُ للحظات: شجون،أحلام و خيوط غزل تنسجها مع غيم الشتاء.. صديقتي غارقة في الظلال! و كلما هبّ غروب وقفت على شرفة الدمع  تسمع صوت عين الشتاء! صديقتي غارقة في جذوة الحب وجنون وهم و ربما حريق الانتظار ! .
 الشمس الغاربة تلف حول الأعناق حبل القصص..
حيث نحب، لسنا ننسى..و لسنا نتذكر!
و دائرة الأيام صهوة و عثرة ترفع العتب عن جسد الكلام..
اقترب الليل من جدائلها، وحارت بها السفن،و مرساها على سطر الأفق بقليل من الكلام
و المباهج ومتعتها لها تأمل قنديل احترق فتيله!
صديقتي صارت انتظار يتبعه انتظار !
ناديتها لم تسمعني،أو لا تريد ! أو أنها على الأغلب سمعت و تجاهلت، هي تعلم تماما ماذا سأقول، فكل جملي حفظتها عن ظهر قلب .
(في المدن نلتقي لنفترق و نفترق لنلتقي..
و كل طعم لاسع للقلب فيه تجربة استثنائية للحنين..
صوت البكاء الصامت ينزف على الأشياء الحبيبة التي نتركها) .
*   أنا اكتب لكم هنا الآن و رفيقة الغربة و الحرائق لازالت هناك ترقص على الوجع بجنون و تنثر السر بتنهيدة و تحيك الغطاء للكلام !  .

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل