الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فضائل سايكس بيكو !!!

خيري منصور

الثلاثاء 21 آذار / مارس 2017.
عدد المقالات: 1526

بمرور الوقت وتراكم التجارب اصبح لدي اعتقاد راسخ بأن اكثر المتباكين على الوحدة العربية هم الاكثر خوفا من تحققها لأن غيابها حتى في الحد الادنى اتاح لكل قرية او حارة ان تكون لها معاييرها، وان تكون لها ثقافتها وبالتالي شعراؤها ومفكروها وفلاسفتها ايضا، رغم ان هؤلاء يفقدون القابهم اذا تحققت الوحدة العربية وارتفع سقف المعايير، فهل هي الضارة النافعة ام النافعة الضارة ؟؟

لقد اتاحت سايكس بيكو وطبعاتها المحلية المتعاقبة والمنقحة للجميع ان يتخيلوا انفسهم كما يشاؤون وحلت المراذلة مكان المفاضلة في كل المقارنات، بحيث اصبح الاقل قُبحا هو الأجمل والآقل رداءة في مجاله هو الافضل ! وقد كتبنا من قبل في هذه الزاوية ان القرد في عين امه قرد وليس غزالا لهذا فالانسان يدرك في داخله وسريرته حجمه لكنه يصاب بالانكار فيضطر للتداوي النفسي وان يضمد نرجسيته النازفة بالاسقاطات وخداع الذات، ومن صدقوا ان الكلب الحي خير من الاسد الميت خذلتهم الكلاب كلها لأنها لم تزأر ولم تتعدل ذيولها وواصلت النباح والبحث عن اشلاء الجيف .

كان يمكن للوحدة العربية لو تحققت في حدها الادنى ان تريحنا من  فائض الموهومين على حساب الموهوبين وان لا يكون لكل قرية فقهاؤها وعلماؤها ومؤرخوها ، لكن فريق كرة القدم على الأرصفة وفي الحارات يتقمص اسماء اخرى وينسى ان الكرة التي يلعب بها من جوارب قديمة ومرقعة، وقد شاهدت مرارا مثل هذا الفريق وسمعت اللاعبين الصغار من الهواة ينادون على بعضهم باسماء اشهر اللاعبين ، وما حدث في هذا المجال تكرر في الغناء ومجمل الفنون ما دامت المقارنة تنحصر في حارة او قرية. رغم ان العربي الذي يكتب اول سطر من الشعر يدخل على الفور ليسبح ويجرب قدراته مع المتنبي وابي تمام . ومن يكتب اول سطر في الفلسفة يصبح منافسا لابن رشد وابن سينا .

لكن سايكس بيكو ومحاصيلها اتاحت للمريض ان يزهو على الميّت وللفقير ان يزهو على المعدم وعلى الموهوم ان يزهو على الموهوب ! ولو تحققت الوحدة لكان المتضررون منها او من يطلقون النيران والحجارة على رأسها وراس من انجزوها !!

 

رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل - المدير العام: د. حسين أحمد الطراونة