الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جدعون ليفي ضد الصهيونية

حمادة فراعنة

الأربعاء 19 نيسان / أبريل 2017.
عدد المقالات: 483

“ المرة الأخيرة التي أنقذت فيها أميركا العالم من خلال الحرب، كانت في عام 1945، كانت هذه حربها العادلة الأخيرة ( ضد المانيا النازية )، ومنذ ذلك الحين تصرخ دماء ملايين البشر وتقول ان أميركا هي التي ترتكب المجازر الكبرى منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية،  وهي التي تسبب موت هؤلاء الملايين في الحروب التي زعمت أنها ستنقذهم وتحررهم، ولكنها عند كل عملية تحرير تزرع القتل والدمار وتسبب بكاء الأطفال، اسألوا العراقيين، كانت بلادهم أرضاً أكثر أمناً وأقل نزفاً الى أن قررت زعيمة العالم الحر تحريرها، ومنذ ذلك الحين يعرف العراق حرية أقل وسفك دماء أكثر “ . 

“ احتلال العراق من قبل الولايات المتحدة كان المحرك لانهيار العالم العربي، والمواطنون الليبيون لم ينسوا أبداً من أنقذهم، وأدى الى انهيار دولتهم حتى الأن، وسبق لأميركا أن حررت كوريا الجنوبية بـ 2.5 مليون قتيل وجنوب فيتنام بـ 4 ملايين قتيل، ولذلك قد يكون من الأفضل أن لا تهب أميركا لانقاذ أطفال سورية، خاصة اذا كانت اليد على الزناد هي يد ترامب “  هذا ما قاله حرفياً صحفي لا أحد يتسرع ويتصور أنه عربي أو يعتقد أنه مسلم، فهو ليس كذلك لا هذا ولا ذاك، بل هو الصحفي اليهودي الاسرائيلي جدعون ليفي، نعم يهودي اسرائيلي، يقف ضد الصهيونية ويكتب ضدها، كان ولا يزال، وقد يسأل بعض القوميين والاسلاميين ما هو موقفه نحو فلسطين، ففلسطين هي البوصلة لمعرفة نوايا الشخص وسياساته، وهذا حق، فماذا قال في مقالته المنشورة في صحيفة هآرتس العبرية يوم 9/4/2017،  قال حرفياً  في مقالته التي حملت عنوان أميركا التي تُحرر : 

“ حروب تحرير الولايات المتحدة تذكرنا بحروب تحرير حليفتها اسرائيل، ففي العام 1967، حررت اسرائيل الضفة الفلسطينية وقطاع غزة، ومنذ ذلك الحين لا يعرف سكان الضفة والقطاع كيفية شكر من حرر القدس وفلسطين، حياة الحرية هذه لم تكن لهم من قبل سوى أن اسرائيل سبق لها وحررت يافا وحيفا والرملة واللد في الحرب التي حظيت باسم  حرب الاستقلال “ طبعاً حررتها من العرب الفلسطينيين بطردهم وتشريدهم والاستيلاء على ممتلكاتهم ووطنهم .

سؤالي من يكتب مثل هذا الكلام عن أميركا وعن صديقتها اسرائيل ؟؟ بصراحة لا أحد، واذا كتب بعضهم شبيها بهذا، فمن الصعوبة أن تجد مكاناً يقبل نشره، وقد يتعرض للمساءلة، لأن نظرة أصحاب القرار أن تحرير العراق ومن بعدها ليبيا والأن جاء دور سوريا عملية مشروعة تؤديها واشنطن نزولاً عند رغبة الشعوب التي ترى الظلم على أيدي حكامها ولهذا يتطوع الأميركيون بلهفة وبراءة لتقديم واجباتهم الانسانية نحو الشعوب العربية والمسلمة لتحريرهم مما هم فيه من اذلال وقسوة وتخلف، لقد دمرت أميركا مطار الشعيرات فبادرت داعش ثاني يوم لتكثيف هجماتها على عدة مناطق في سوريا اذ رفعت الضربة الأميركية من معنوياتهم اضافة الى جريمة تفجيري الكنيستين في طنطا والاسكندرية، وصدق من قال أن أميركا تشكل غطاء لاستمرارية داعش والقاعدة وتمدهما بأسباب القوة بعد أن مولت وسلحت واشنطن وأنقرة وبعض العرب فصائل المعارضة المسلحة السورية. 

أما بخصوص فلسطين فما يكتبه وكتبه كصحفي يهودي اسرائيلي فهو يفوق التقدير والتصور، فهو يكتب منحازاً للشعب الفلسطيني، رافضاً الاحتلال ومجمل المشروع الاستعماري التوسعي الاسرائيلي، بلا تردد وبوعي، ولكن من يتصل به، من يشد على يديه، من يقول له شكراً، يعطيك العافية وحماك الله من أذى الصهيونيين والتطرف اليهودي الاسرائيلي ؟؟ من يفعل ذلك ؟؟لا أحد !! لأنه أسهل عليهم أن نضع كل اليهود وكل الاسرائيليين في سلة واحدة، ونخفف عنا عبأ المواجهة والتدقيق فنعمل على عزل الاتجاهات المتطرفة ونترجم أقوالهم ونفضح أعمالهم ونكتب عن عنصريتهم وفاشيتهم الى برلمانات وأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني على امتداد العالم، مثلما يجب أن نسعى ونعمل على وضع اليد في يد أصدقاء من معسكر العدو لديهم شجاعة الانحياز لعدالة القضية الفلسطينية وقانونية مطالبها ومشروعية نضال شعبها .

h.faraneh@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش