الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بعد فوات الأوان !!

خيري منصور

الثلاثاء 2 أيار / مايو 2017.
عدد المقالات: 1783


كنا اطفالا في قرى تُضاء بالقناديل ولا تصل اليها الجرائد وفيها مذياع خشبي وحيد حين سمعنا بأسماء صنعت تاريخنا المعاصر، ولم نكن نفرّق بين ستالين ونوع السجائر او بين مصدق الايراني وبائع متجول يأتي من قرية مجاورة، اما التصويت  في الانتخابات فقد كنا نظن ان الناس يخرجون من بيوتهم الى ساحة المدرسة ويصرخون بأعلى صوتهم لاسباب غامضة !
ليتنا بقينا هناك، لأننا ما ان لثغنا بأول حرف من الابجدية حتى تورطنا بقراءة تاريخ المخفي منه اعظم، وما بين سطوره اضعاف المدوّن منه، ولم نكبر بقدر ما اقترب العالم منا، وصدقنا ما كان يذاع من اناشيد وما يُعطى من وعود، لكن ما كان بالمرصاد اكبر مما تصورنا اذ سرعان ما تحول المستقبل الى كمين والاناشيد الى فخاخ وما كنا نتهيأ له كي نستعيد ما ضاع فاجأنا بضياع ما تبقى، وكدنا نقول كالغراب الذي اكتوى بالجوع عند الغروب : آه على ذبابة ! وقد يفاجأ البعض اذا قلت إن ما كان يستحق الثناء والامتنان مما قدمه لنا اهلنا اصبح جديرا بالعتاب، لأنهم لم يروا الغبار وهو يتدفق من النوافذ، وليتهم فعلوا كسواهم ممن كانوا يربتون على اكتاف ابنائهم اذا سرقوا دجاجة من بيت الجيران او قلما وممحاة من زميل المدرسة .
كبرنا ونحن عديمو الخبرة في الشطارة بالمعنى التراثي لكلمة الشاطر لهذا كان من السّهل ان نُخدع، ونحن نصدق بأن التمساح يبكي على الضحية وهو في الحقيقة يمارس وظيفة عضوية لتسهيل هضمها بعد ازدرادها ! فمن الذي يدفع الثمن الان بعد خراب البصرة وشقيقاتها على امتداد خطوط الطول والعرض لهذه التضاريس المبللة بالدمع والدم ؟
هل هو الذي صدّق المذياع وخطيب المسجد ومرشح الانتخابات على اختلاف صناديقها ام الذي اوصته امه ان يبوس الكلب من فمه ويسيل لعابه على انفه من اجل ان يأخذ حاجته ؟
أهو الابن الاصيل الذي حمّله أبوه دمه كبيرا بعد ان ضيعه صغيرا ام الوريث الذي يتسلل من جنازة أبيه الى خزانته؟.
اعرف أن الكلاب لن تصهل حتى لو اسرجت بسروج مذهبة، وأن من قبّلته امه لأنه سرق ممحاة زميله سوف يمتص نخاع وطنه اذا استطاع !

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش