الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حماس والقضية والأسرى

د. مهند مبيضين

الأربعاء 3 أيار / مايو 2017.
عدد المقالات: 934

تجددت أم تحولت لا فرق، فحماس في وثيقتها الجديدة تبدو أكثر واقعية، لكنها قبل ذلك كانت لا تعترف بما قالته في وثيقتها من حيث الاعتراف بحدود 1967 وتعتبر كل مسار السلام العربي الإسرائيلي نكوصا عن فريضة التحرير التي تخلت عنها فتح مذ ولجت درب مدريد، ثم لاحقاً أوسلو وملحقاتها. لكن يبدو أن الواقع الضاغط على الأرض الفلسطينية، كان أكثر الحاحاً عليها بإحداث مراجعة سياسية، ولا أقول أنه أمر جديد في مسيرة الكفاح الفلسطيني، بقدر ما هو استجابة لجملة تغيرات اقليمية ومحلية فلسطينية. وفي الوثيقة لا تغيير عن جوهر الميثاق الذي أسست عليه الحركة، لكن التغيير يكمن في تطور لغة الخطاب والنزوع للغة القانونية الدولية.

على الأرض الفلسطينية ثمة انقسام مهول، وتفكك، وروح غير ايجابية. وعالمياً الـتأييد للقضية الفلسطينية موجود ربما أكثر منه عربياً اليوم، ففي كل مكان هناك تعاظم لحضور القضية الفلسطينية كقضية موروثة منذ زمن الاحتلال العالمي المفتوح،والذي بدأ بعد الحرب العالمية الأولى، واليوم تظل فلسطين ذاكرة تختصر أزمنة الاحتلال كلها.

إضراب الأسرى الفلسطينيين في الداخل يخرج الراهن الفلسطيني من ركوده السياسي ومن حالة الاستعصاء في خلق سلام وطني أولاً بين الأشقاء، الأسرى من سجونهم نجحوا في توجيه المجتمع للقضية أكثر من الأخوة المختلفين على دم يوسف، وفي المعتقلات يبدو ان صوت مراون البرغوثي ورفاقه أكثر صدى واستجابة منه لدى الجالسين في مقاعد السلطة.

لا شك أن حماس تغيرت بفعل ما حدث في السنوات الأخيرة، من تحولات اقليمية ومن قطيعة مع الحكم في سوريا، ومع الموقف من إيران نتيجة لسياسات عربية ضد إيران، وعلى الأرض لديها في غزة جيل عريض من الشباب الذي يواجه الفقر والبطالة، واضحى الخروج منها غاية بالنسبة إليهم، وهناك في وسط الحشود الحمساوية أسئلة كثيرة عن طيلة أمدّ الراهن والجدوى منه.

الفرصة في حل الخلافات الفلسطينية تظل موجودة، ولسنا أكثر حرصاً على قضية فلسطين من أجنحة العمل الوطني الفلسطيني في فتح وحماس وغيرهما، لكن السؤال: أما آن لكم أن تجلسوا وتحلوا خلافتكم مع بعض؟ في نظري أن المجتمع الفلسطيني ملّ الانقسام وهو الذي يدفع ضريبته، ولا يمكن أن تبقى الأمور على راهنها، لأن ذلك يعطل أي مشروع وطني بالنسبة للفلسطينيين الذين يدركون كل يوم على مستوى قيادتهم، أن اسرائيل لن تسمح لهم بقيام دولة مستقلة.

أخيراً المطلعون على أوسلو ووثائقها، يدركون ويعرفون أنها لا تحمل أي التزام اسرائيلي بقيام دولة فلسطينية، فعلى ماذا يختلفون في الداخل الفلسطيني؟

Mohannad974@yahoo.com

 

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل