الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

خسائر تشغيلية وحقوق ملكية متآكلة

إ.د. سامر الرجوب

الأربعاء 3 أيار / مايو 2017.
عدد المقالات: 95


من البديهيات المالية ان الشركة المساهمة التي لا تحقق ارباحاً من عملياتها التشغيلية  وحقوق الملكية فيها تتآكل هي شركة تحقق خسارة محققة ويجب الوقوف طويلا والتفكير مليا في مستقبلها وكيفية ادارتها.
إن كون تكاليف الايرادات فيها اكبر من الايرادات نفسها تعني وبوضوح وجود مشاكل هيكلية تعاني منها الادارة المالية وادارة الموارد على مدى الاعوام وخصوصاً اذا تراكمت الخسارات ونمت باضعاف ما كانت عليه في السابق.
لقد اصبحت حقوق المساهمين في السالب واصبحت ادارة تلك الشركات اقرب الى التسيير منها للإدارة الفاعلة وتجاوزت الخسارات كل الحدود الآمنة . انا لا اتكلم عن شركة بعينها لكني اتكلم عن مجموعة من الشركات المساهمة التي تعاني مما ذكرت في غياب كامل عن البحث عن سبل انقاذ بعضها في ظل توافر الامكانات لتحسين ادائها المالي والاداري.
اسعار اسهم تلك الشركات انخفضت الى الحضيض وبعضها انخفضت دون الاسعار الاسمية لها – من دون علاوات الاصدار- وما زال سهمها يتداول في السوق الثانوي بالرغم من أن اسهمها غير مؤهلة للتداول فيه. إنها حقائق مؤلمة وخسارات متكررة  واستمرار تلك الشركات على هذا المنوال يعني انها وبلا ادنى شك في الطريق الى التصفية او الافلاس ، ولن تجد بنكا واحداً يوافق على تمويلها حتى لو قدمت كل ما تستطيع من ضمانات.
هناك نسبة مالية نستخدمها في علم ادارة المخاطر نسميها « نسبة الانقاذ» وتعني كل ما يمكن انقاذه في حالة افلاس الشركة وهي تتناسب عكسيا مع «احتمال الافلاس»اي ان ارتفاع احتمال افلاس الشركة يعني انخفاض نسبة الانقاذ فيها والعكس بالعكس ، وفي حالة تلك المجموعة من الشركات التي تعاني من خسائر متراكمة محققة وتآكل حقوق المساهمين فيها فان نسبة الانقاذ قد شارفت على ان تصبح صفرا مئوياً.
لا اقول ان تلك الشركات اقتربت من الخطر في الافلاس بل إنها الآن في مركز الخطر نفسه ، والحل الوحيد إما التصفية اذا كانت الشركة صغيرة الحجم أو التدخل المباشر من الحكومة والبنك المركزي لانقاذها إذا كانت الشركة كبيرة الحجم.
والتدخل المباشر يكون بتدخل الحكومة والبنك المركزي بإلزام مجموعة من البنوك على تمويلها- بالرغم من عدم اهليتها فنياً للحصول على القرض – من باب انها « أكبر من أن تفشل» نظرا للاعداد الكبيرة من الموظفين العاملين فيها والذين سيفقدون  وظائقهم في حال الافلاس  وللأثر السلبي الذي يمكن ان تتركه الشركات المفلسة على الاقتصاد وعلى سوق الاسهم ، كما ويكون التدخل المباشر  بإجراء تغييرات هيكلية اسهلها رمي الحمولة الزائدة من التكاليف التشغيلية.
لا اعتقد ان الموضوع يتحمل الانتظار اكثر من ذلك.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل