الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رايحين على الحج والناس راجعة

حمادة فراعنة

الأربعاء 10 أيار / مايو 2017.
عدد المقالات: 483

نشط الصحفي محمد السيد لتشكيل حركة سياسية جديدة في مناطق 48 من أبناء الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل الفلسطيني المختلطة، يغلب على رفاقه من المشاركين الخبرة السابقة نتيجة عملهم مع أحزاب عربية مماثلة تركوها لسبب أو لأخر، فاكتسبوا رؤى ونشاطاً عكس نفسه منهجياً وبرنامجاً على شكل ومضمون حركتهم “ الكرامة والمساواة “، ومن أفراد مستجدين يتوسلون تلبية احتياجاتهم والتجاوب مع تطلعاتهم في العمل العام وصولاً الى مواقع جماهيرية كالبلديات أو البرلمان أو غيرها من أدوات سياسية تنهي حالة التمييز التي تواجههم، وتحقيق المساواة التي يسعون اليها في بلدهم، اضافة الى احساسهم بالمسؤولية نحو الشق الثاني من مكونات شعبهم في مناطق الاحتلال عام 1967، في الضفة والقدس والقطاع . 

محمد السيد ابن مدينة حورة البدوية بمنطقة النقب، سبق له وأن عمل مع مؤسسات اعلامية فلسطينية وعربية ودولية توجت بعمله المعلن مع “ لجنة التواصل “ التي يرأسها محمد المدني عضو اللجنة المركزية لحركة فتح والمتفرغة بنشاطها والمختصة بجهدها للعمل مع أوساط اسرائيلية عبرية مختلفة بهدف كسب مواقفها وتسهيل انحيازها لعدالة المطالب الفلسطينية : ضد الاحتلال، ضد الاستيطان، ومن أجل حل الدولتين، وجهده هذا في العمل مع مؤسسات منظمة التحرير وسلطتها الرسمية في رام الله انعكس عليه ايجاباً وسلباً في نفس الوقت، فالهوية الوطنية الفلسطينية وقوميته العربية فاقعة بوضوح في تكوين ومضمون حركته السياسية، ولكنه رغم عمله في “ لجنة التواصل “ الفتحاوية الفلسطينية مع المجتمع الاسرائيلي لم تنعكس على موقفه حول رؤية حركته السياسية وعلى مضمونها نحو اتخاذ موقف في كيفية التعامل مع مكونات المجتمع الاسرائيلي، هل هذا جائز أم لا ؟؟ وهل هذا ممكن أو يتعذر ذلك ؟؟ وما هو الموقف في الحالتين : 1- حالة العمل مع اسرائيليين مؤيدين لحقوق الفلسطينيين أو 2- مقاطعتهم، وازاء الحالتين لم ينعكس الموقف في وثائق الحركة الصادرة عن المؤتمر التأسيسي، فالوثيقة الصادرة عن المؤتمر لم تتطرق الى أهمية النظر الى الشراكة العربية العبرية، والفلسطينية الاسرائيلية وقد خلت وثيقة العمل السياسية من أي اشارة للعمل مع المجتمع الاسرائيلي ان كان بمضمون عضوية حركته حيث تشير بوضوح الى أن كل “ عربي “ يحق له أن يكون عضواً فيها، كما دعت النساء العربيات الى الانضمام الى الحركة وأخذ دورهن فيها، وهذا يعني أن عضويتها تقتصر على العرب فقط دون العبرانيين أو اليهود أو الاسرائيليين في مجتمع بات شريكاً لبعضه البعض، وان كان قائماً على التمييز، فالأحزاب الصهيونية القائمة لا تخلو من عضوية عربية في مفاصل مؤسساتها القيادية بما فيها التمثيل في البرلمان الذي يضم خمسة نواب عرب تم انتخابهم للكنيست عبر أحزابهم : 

1- أيوب قرا – حزب الليكود .

2- حمد عمار – حزب اسرائيل بيتنا .

3- زهير بهلول – تحالف المعسكر الصهيوني ( حزب العمل ) .

4- عيساوي فريج – حركة ميرتس .

5- أكرم حسون – حزب كلنا .

وسياسة الأحزاب الصهيونية هذه ليست جديدة على أي حال، بل هي قديمة منذ ما بعد قيام دولة المشروع الصهيوني الاسرائيلي عام 1948، وحتى يومنا هذا ويمكننا أن نتذكر أسماء أعضاء الكنيست من الوسط العربي الفلسطيني الذين عملوا وخدموا الأحزاب الصهيونية من : جبر داهش معدي، محمد أبو ربيعة، سيف الدين وعبد العزيز الزعبي، أحمد الظاهر، صالح خنيفس، ابراهيم شباط وصالح طريف وغالب مجادلة ونواف مصالحة، رغم أن عضوية هؤلاء كانت مع أحزاب تتبنى سياسة عنصرية وتُشرعها عبر نوابها في البرلمان، وتقود عبر ممثليها من الوزراء في الحكومات المتعاقبة سياسة التمييز الفاقعة ضد الوسط العربي الفلسطيني، ولكنها لا تستطيع أن تغلق عضويتها أمام المشاركة العربية الفلسطينية لسببين : أولهما سبب تضليلي كي لا تظهر أمام المجتمع الدولي أنها تمثل مكوناً واحداً من المجتمع الاسرائيلي وهو المكون اليهودي من دون مشاركة المواطنين العرب وهم خُمس سكان مناطق 48، وثانيهما أنها بحاجة لأصواتهم التنافسية باعتبارهم مخزنا للأصوات يتم توظيفه في العملية الانتخابية سواء للبلديات أو للبرلمان، مما يجعل السؤال طارحاً لنفسه بقوة وهو اذا كان المجتمع اليهودي الاسرائيلي متفوقاً وعنصرياً بأغلبيته وثقافته ومع ذلك فهو يفتح أبواب مؤسساته الحزبية والبلدية والبرلمانية والنقابية للشراكة العربية الاسرائيلية، فكيف يكون موقف الضحية والحلقة الضعيفة التي تفتقد لروافع عربية وأممية تساندها، فكيف لها مقاومة التمييز والعنصرية والظلم الذي تعاني منه، وهي تعزل نفسها عن باقي مقومات المجتمع، وتفتقد لقطاعات قد تكون مؤيدة لها واذا لم تكن كذلك فعليها واجب تنبيه هذه القطاعات المغفلة وتوضيح معاناتها وكسب دعمها، خاصة وأن قطاعات يهودية وفيرة سبق لها وعانت من الظلم والتمييز في أوروبا على أيدي النازيين والفاشيين فكيف تسمح لنفسها ممارسة الظلم والتمييز ضد الفلسطينيين، ويواجهون أدوات القهر من قبل المؤسسات الرسمية الاسرائيلية، كما كانت تفعل النازية والفاشية ضد الطوائف اليهودية في أوروبا . 

والحقيقة التاريخية والسياسية أن الحزب الشيوعي الاسرائيلي والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة قد تنبها لأهمية هذه الشراكة، منذ وقت مبكر، فعملا على النداء لتحقيق هذه الشراكة وتعزيز الخيار نحو توطيدها، ولكنهما خلافاً للأحزاب الصهيونية، عملا ( الحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية ) على اقامة علاقات ندية متكافئة بين الشعبين رغم صعوبتها وضعفها، وترسيخها في مواجهة المشروع الاستعماري الصهيوني برمته والتصدي لسياسات التمييز والعنصرية التي يمارسها ويشرعها ويعمل على أساسها في مناطق 48، مثلما التصدي لسياساته الاحتلالية الاستيطانية في مناطق 67 . 

ورغم التحفظ الخفي من قبل الأحزاب العربية العاملة لدى الوسط العربي الفلسطيني في مناطق 48، بدءاً من الحركة الاسلامية والحزب الديمقراطي العربي، والتجمع الوطني الديمقراطي والحركة العربية للتغيير، والتي نالت عضوية البرلمان وغيرها من الحركات السياسية، التي لم تشأ أو لم ترغب أو لم تحصل على جذب عناصر يهودية اسرائيلية لعضويتها، فقد نجحت الجبهة الديمقراطية والمساواة في التوصل لاتفاقات عملية ملموسة تقوم على عنصر الشراكة عبر الائتلاف المعلن الذي تحقق يوم 22/1/2015، بين الأحزاب الأربعة : الجبهة الديمقراطية والحركة الاسلامية والتجمع الوطني والحركة العربية للتغيير، لخوض انتخابات البرلمان الاسرائيلي يوم 17/3/2015، وحصلوا على 13 مقعداً، بما فيهم النائب اليهودي الاسرائيلي دوف جنين وكان مقعده الثامن في القائمة المشتركة، وبالتالي لم يكن النجاح للقائمة المشتركة هو العامل الوحيد الذي حققه وتميز به الوسط العربي الفلسطيني في مناطق 48، بوحدة تحالفه ونيله الكتلة البرلمانية الثالثة في الكنيست، بل جاء تشكيل القائمة المشتركة وضمها عرباً ويهوداً فلسطينيين واسرائيليين، ليكون ردهم بادارة موقف سياسي موحد وتنظيم ائتلافي متماسك ضد العنصرية والتمييز، وضد الاحتلال والاستيطان، مما وفر وسيوفر أرضية موحدة للعمل الثنائي وعلى قاعدة القواسم المشتركة ضد العزلة والأنكفاء . 

اذن تتضح صورة المشهد السياسي والحزبي في مناطق 48، وهو أن العمل المشترك بين الشعبين بات ضرورة وواقعاً، ولكن عبر رؤيتين وأسلوبين مختلفين جوهرياً، وان كان على المستوى الشكلي الأجرائي يتبين أنهما واحد، فالرؤية الأولى وأسلوبها هو تطبيقات الأحزاب الصهيونية التي تُشرك عناصر عربية في مؤسساتها تقبل لنفسها أن تعمل وفق سياسات هذه الأحزاب المتمسكة بمشروعها الاستعماري الصهيوني التوسعي، والثانية الأحزاب العربية وفي طليعتها الجبهة الديمقراطية القائمة على أساس الشراكة بين الفلسطينيين والاسرائيليين بين العرب واليهود، في مواجهة المشروع الصهيوني برمته . 

ولهذا يمكن الحكم بسهولة على مشروع حركة المساواة والكرامة ومؤتمرها التأسيسي الذي عقدته يوم 17/3/2017، على أنها قامت على فكرة تقليدية بدأت تنحسر وتتراجع منذ الشعار الوطني القومي الذي رفعه عبد الله نمر درويش وعبد الوهاب دراوشة عبر تحالفهما عام 1996، وخوض الانتخابات معاً عبر القائمة العربية وهو شعار “ الصوت العربي للنائب العربي “ حيث ظهر لاحقاً مؤسس الحركة الاسلامية ومرشدها عبد الله نمر درويش أنه لعب دوراً مؤثراً في اقامة القائمة المشتركة عام 2015، وقبوله والدفاع عن مشاركة النائب دوف حنين ضمن القائمة وليس سراً اذا قلنا أن نجاح هذه الفكرة ورسوخ هذا التوجه، سينقل الوسط العربي الفلسطيني في مناطق 48 بأغلبيته نحو ضرورة المشاركة العربية اليهودية الفلسطينية الاسرائيلية وتوسيعها في الخطوات الانتخابية والسياسية والائتلافية المقبلة، وهو التوجه السائد الأن لدى قيادات الأحزاب العربية، وقياداته في هذا المجال الثلاثي : محمد بركة وعبد الله نمر درويش وجمال زحالقة . 

الوسط العربي الفلسطيني داخل مناطق 48، أبناء الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل الفلسطيني المختلطة بحاجة لعمل دؤوب يومي متتابع وتراكمي، من أجل كسب انحيازات اسرائيلية يهودية لعدالة قضاياهم وهذا يتطلب من أحزابهم العربية العمل على جبهتين أولها فتح أبواب أحزابهم لشراكة يهودية اسرائيلية للانخراط في مؤسساتهم الحزبية، أو ثانيها التحالف مع أحزاب وشخصيات يهودية اسرائيلية للعمل معاً من أجل عنوان محدد وتحقيقاً لمصلحة مشتركة بين الطرفين، على طريق بناء أسس جديدة، وقواسم عمل مشتركة، وسياسة تحالف جدية، في البرلمان ومع الحكومة وضدها .

h.faraneh@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش