الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سليم الزعبي... الغياب بوجع العروبة

د. مهند مبيضين

السبت 13 أيار / مايو 2017.
عدد المقالات: 934

كان التوجه إلى مؤتمر مدريد، خياراً مراً بلا شك على كل الأردنيين. أضحى الاتجاه رسمياً إلى السلام في حكومة طاهر المصري، في 20 نيسان 1991م وصل جيمس بيكر إلى العقبة بعد جولات متكررة، والتقى المغفور له الملك الحسين، وأعلن الملك «تخليه عن الصيغ والقوالب القديمة حرصاً على عدم ضياع فرصة السلام». كانت ظروف الأردن  بعد وقوفه إلى صف العراق لا يحسد عليها. قال بيكر لكلمته الشهيرة للحسين يومها:»القطار سينطلق».
وجاء وزير الخارجية  آنذاك د .عبد الله النسور ودولة رئيس الحكومة ولخصا الموقف والمبادرة التي طرحها بيكر. يقول سليم الزعبي:»فهمنا أن هناك طلباً بالذهاب إلى مدريد، وأثناء المناقشة تبين لنا أنه ستجري مفاوضات مع إسرائيل، وأخرت المبادرة موضوع القدس، ولم يكن هناك حديث عن عودة اللاجئين».
حينهاوقع الزعبي بين نارين، الحكومة التي تعهدّله رئيسها عندما طلب من الدخول فيها بأنها:» لن تكون حكومة مفاوضات» وبين نار الفكر القومي الذي يحمله، وكان عليه أن يختار». وآنذاك آخرين من الرفاق في الحكومة ساورتهم ذات المخاوف، يقول د. علي محافظة في كتابة (الديمقراطية المقيدة) إن وزير الشؤون البلدية والقروية في حكومة المصري سليم الزعبي «اتصل محتجاً على عرض عبدالله النسورللمبادرة الأميركية للسلام»، ثم تشاور في الاستقالة، آنذاك علي السحيمات وخالد الكركي ومحمد الحموري ومحمد فارس الطراونه،  بعضهم استقال وبعضهم بقي. وكان سليم الزعبي ممن خرجوا من الحكومة، رافضاً مسار السلام، وعين مكانه في التعديل على حكومة المصري بتاريخ 5/10/1991 عبدالرزراق طبيشات وزيرا للبلديات.
في تلك اللحظة حقق الزعبي كصاحب فكر الانسجام بين الممارسة وما يؤمن به من مبادئ، فظل قومياً نقياً محترماً بين أقرانه من التيار القومي العربي، وبقي منحازاً لعروبته، التي بدأت منذ الدراسة في مدرسة قرية خرجا، ثم لاحقا تكرس وعيه القومي في دمشق التي شارك في مظاهراتها فرحاً بالوحدة بين مصر وسوريا، ولاحقاً حزناً على انقسامهما.
درس الزعبي الثانونية في مدرسة حسن كامل الصباح، وكما شهد الوحدة قياما وانفصالاً، شهد انقسام البعث أيضاً،وظهر تيار داخل الحزب بزعامة الوزير عبد الله الريماوي انضم الزعبي إليه،وبعد إنهائه التوجيهي سافر إلى مصر ليدرس القانون في جامعة الإسكندرية متعلقا بمصر وقويمة عبدالناصر، يومها توسط مدير المدرسة في خرجا عيسى الفانك مقنعاً اخاه الأكبر بخيار مصر.
وهناك نشط في الخط القومي وبالإجماع تم اختياره رئيساً لرابطة الطلبة الأردنيين.لكن صدمته الكبيرة كانت مع جيله بالنكسةالتي افقدتهم الكثير من الحماس، وفي العام 1968م عاد الزعبي من الإسكندرية، وما لبث أن ظل عائداً مرة أخرى إليها ليكمل الماجستير العام 1970م».
عين أولاً في صحيفة «الرأي» وبقي زهاء العام، كانت «الرأي» حينها حديثة العهد، ويرأس تحريرها محمود زين العابدين،وبعدها ولج العمل في القضاء أيام الوزير الراحل فواز الروسان، ومن ثم عين رئيساً لشؤون الموظفين، وبعد عام واحد أصبح قاضياً وبقي في القضاء العام 1978م.
كان من أصغر القضاة سناً، والاستقالة جاءت للعمل في المحاماة بعد أن اتصل به حسين مجلي وعبد الله الريماوي عارضين عليه العمل معهما في مكتب محاماة، نجح في انتخابات 1989 وكان برنامجه بعيد عن القضايا الخدماتية فجذب الناخبين إليه، وفاز عن التيار القومي مع مجموعة منمرشحي اليسار الذين شكلوا فيما بعد كتلة التجمع الديمقراطي وضمت: سليم الزعبي، ومحمد فارس الطراونة وبسام حدادين حسين مجلي ود. نسيم عبيدات وعبد الكريم الدغمي ومنصور مراد وفخري قعوار وذيب مرحى وعيسى مدانات وعبد السلام فريحات وعوني البشير وفارس النابلسي وإبراهيم الغبابشة.
ذلك النجاح في التجربة الديمقراطية كان مفاجئاً، وأوجد حالة من القلق في المنطقة، يقول الزعبي:»بعد نجاح المجلس الحادي عشر، هناك بلدان عربية لم يعجبها الوضع وتوجد معلومات موثقة بأن اتصالات تمت مع الملك الراحل حسين لحل المجلس لكنه رفض، وقال هذه إرادة الشعب وعلينا أن نقبل بها «. هذا الأمر يؤكده علي محافظة في كتابه «الديمقراطية المقيدة».
عمل الراحل أبو خالد بحب ونظافة يد، وظل وفياً لعروبته التي غادرها وهي موجعة وممزقة ولم تُسقطه عمان في حبائل الغياب عن «خرجا» الطفولة والوعي والحب، وبقي محترماً بين أقرانه من القوميين العرب، راضياً بما حدث له متحسراً على أمته، فسلام على روحه الطيبة وسلام على زمانه الندي.
Mohannad974@yahoo.com

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل