الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مدينة أم قيس التاريخية...جنة المنحوتات الفريدة

تم نشره في الجمعة 19 أيار / مايو 2017. 12:00 صباحاً

  عمان-الدستور

 

تعدّ مدينة أم قيس أو «جدارا» (التحصينات باللغة اليونانية) الواقعه قرب مدينة اربد في شمال الأردن واحدة من أهم المدن العشر المعروفة بـ  الديكابولس، وهي مدن رومانية-يونانية معظمها في الأردن، كطبقة فحل وجرش وفيلادلفيا (عمان المعاصرة)، ام الجمال، ايدون، الحصن.

تلاقحت في المدينة المطلة على الجولان وبحيرة طبريا عدد من الحضارات العظيمة ومنها اليونانية والرومانية والعربية، انها تجسد قطعة مبهرة من التاريخ الغابر، وشاهدة على الازدهار الحضاري والثقافي والابداعي الذي عايشته بلادنا منذ آلاف السنين.

ما يميز أم قيس هو كثرة التماثيل ضمن آثارها المكتشفة، وقد تم نقل بعضها الى متحف الآثار الأردني ومتحف الأردن، وعدد آخر معروض في متحف أم قيس،وفي ذلك التقرير نتعرف على أهم تلك التماثيل الفريدة كما ورد في عدد من المجلات والدراسات المتخصصة في الآثار الأردنية والحقبتين اليونانية والرومانية.

تمثال هيرمس ارباخ

ويقف تمثال هيرمس أرباخ على قاعدة، ونحت من الرخام الشفاف المتبلور الأبيض الناعم وما تبقى منه يمثل رجلا عريض الكتفين قوي البنية، يرتدي الرداء منسدلا من فوق الكتف الأيمن إلى مستوى وسط الفخذين، الكتف الأيسر عار حتى وسط العضد ويلتف الرداء حول أسفل العضد الأيسر حتى المرفق، وتمسك اليد اليسرى المثنية في الكوع بالرداء على مستوى البطن، الرداء مفتوح من الجهة اليمنى وكأنه منفذ لليد اليمنى ليتناول مافي الداخل، الرداء منسدل على الظهر إلى أخر التمثال، كما انه مفتوح من الجهة اليسرى ويبرز منهما كتلتان مستديرتان وكأنهما رغيفا خبز أو رسائل يحملها لهرمس. أما القاعدة مهشمة وترتكز عليها القدم اليسرى كاملة على شكل حذاء إلى مستوى المنكبين ومثلها القدم اليمنى.وان حجم التمثال اقل بكثير من حجم التمثال الطبيعي إلا ان الفنان قد راعى التناسب الكلاسيكي فيه إلى حد كبير.

تمثال جذع ارتيمس – ايفيسيا

يوجد هذا التمثال في متحف أم قيس الاثري. الخام من الرخام الأبيض المتبلور النقي الناعم الملمس، ارتيمس عند الإغريق هي إحدى بنات زيوس وهي آلهة الخصب الأنثوي، وتعادل عند الرومان الإلهة ديانا والمتبقي من التمثال وجذع من الرقبة حتى الركبتين ,تقريبا الرأس من أسفل الرقبة مفقود، واليدان من وسط الساعد والساقان ايضا مفقودة وكذلك تجويف في أعلى الصدر مكان ارتكاز الرقبة وكذلك تجويفان في وسط الساعدين يدلان على ان هذه الأجزاء متكسرة ولكنها كانت موصولة بهذه التجاويف فقدت لسبب ما وهذه الإلهة ترتدي ثوبا يغطي تقريبا كل الظهر، فاليدين والجسم تقريبا، ويظهر من الصدر والبطن أكثر من عشرين بروزا وبينها فرزات واضحة بشكل هندسي سداسي تقريبا أشبه بشمع العسل، أما أسفل الثوب مكون من صفين عرضيين من التشكيلات في كل منها أربع وهي أشبه ماتكون بتكوينات أطفال ينتظرون نزول الحليب ليرضعوا. والساعدان متجهتان إلى الإمام، إذ ان مقدمة الساعدين واليدين مفقودتان ومن هيئة التمثال انه يدل ان الإلهة تحمل شيئا لتقدمه والرداء الذي يغطي ظهر التمثال بتلافيف قليلة التجاعيد ولكنها أنيقة الصناعة. وان حجم التمثال اقل من الحجم الطبيعي ولكنه يناسب التقاليد الكلاسيكية وربما تكون تسميتها بارتيمس ايقيسيا لأن ارتيمس احتل مدينة pergamon ephsos دلالة على كثرة ما نحت لها من تماثيل في تلك المدن.

تمثال الإلهة تايكي

يمثل التمثال صورة لآلهة تايكي جالسة على الكرسي وقدمها ويدها اليسرى ممدودان على جذعها حتى الفخذ الأيسر، يكسوها رداء جميل يكسو كل، جسمها بثنايا دقيقة، وهو مزموم عند الخصر بنطاق رفيع ويغطي الرداء الصدر حتى أعلاه كاشفا الرقبة كاملا وجزاء من الكتفين وأعلى الظهر وتتجمع الثنايا على الصدر في عقده وسطية ثم يسدل الرداء على الصدر فضفاضا، وعلى باقي الجسم حتى أسفل الساقين وينزل الرداء من على الكتف الأيسر إلى الصدر والخصر والظهر تاركا الطرف العلوي الأيسر عاريا وتمسك اليد اليسرى بقرن الرخاء المنحوت تقريبا بحجم الساعد والعضد أمامها نتخذ نفس الانحناء للطرف العلوي على يد الكرسي اليسرى، وهو مزين بأوراق شجر الغار ويمتد قرن الرخاء من أعلى الكتف الايسرويتدلى ومن فوقه عناقيد العنب وأوراق الغار من على الكتف من الخارج ثم يلتف على ألعضد إلى داخل الساعد حتى راحة اليد اليسرى التي تمسك به برفق.والرقبة مكسورة بشكل مائل من الخلف إلى الإمام والجزء المتبقي يكشف عن الرقبة ويكشف الرداء عن جزء من أعلى الصدر، وينسدل الرداء إلى أسفل التمثال مخفيا تفاصيل الجسم تقريبا إلا الساق اليسرى حيث يلتف حولها مشدودا فتشف تفاصيل الساق والقدم وهو رداء كلاسيكي إغريقي ويمثل القدرة على خيال الفنان الدقيق جدا وغير العادية لدى هذه الحضارة فهي تجلس هادئة ومسترخية بوضع وقار على كرسي مرتفع ويمتد الكرسي أكثر من امتداد الجسم وترتفع القدمان لتغطية ذلك الفارق على منصة القدمين ذات الخمسة أفاريز مصنوعة بدقة وان الكرسي والمنضدة يشكلان إطارا يزيد من هيبة الإلهة. أما الحجم فيتناسب مع حجم المنحوتات الإغريقية بتمثيل آلهتهم أضخم قليلا من الحجم الطبيعي البشري، ان تمثال الآلهة يعطي هيبة رسمية توحي للرائي انه أمام هيئة ذات وقار عال, وصنع التمثال من الرخام الأبيض عالي التبلور الناعم، ووضع في مكان دائري، الآلهة ابنة زيوس كبيرة الآلهة لذي منحها قدرة تحديد حظوظ الأشخاص، فهي تنعم على البعض وتمحق البعض الأخر واعتبرت رمز المدينة وحاميتها، وتختلف صورها من مكان إلى أخر سواء بشكل البرج أو مكان قرن الوفرة والخصب والهيئة وعلاوة على ذلك ان التمثال ذو أهمية فنية وتاريخية ومن المرجح انه تم استيراده من أثينا أو من آسيا الصغرى منذ عهد بومباي 63 ق. م إذ ان جدارا كانت تتمتع بالرخاء.

تمثال الأفعي

وجد في متحف أم قيس الخامة المادة : الحجر الكلسي الأبيض المصفر، وهو متوسط القساوة, كثير الفجوات الصغيرة الوصف : الأفعى ملتوية على بعضها البعض في أربع التفافات حلزونية تبدأ من الذيل في الأسفل، وتنتهي بالرأس في الأعلى، وجزء من الذيل مكسور، والرأس مكسورة مقدمته ,ويبدأ الرأس برقبة دقيقة نسبيا ثم يتسع ويقل سمكه، وجلدها مرقط ببقع معينة الشكل تماما كما في الأفعى الفلسطينية التي في مناطق جنوبي بلاد الشام لكثير من الحضارات، والأفعى تسمى أبناء الأرض أو حياة الأرض عند المصريين القدماء، الحياة البدائية في بعض الأحيان عند حضارة وادي الرافدين، وترمز عند الإغريق للإله زيوس، باعتباره حاميا للبيت، فان وجدت في البيت فان صاحبها يتبرك بها ويشعر بالطمأنينه؛ لأنها تمثل روح الإله الذي يبسط حمايته على بيته ووجدت تماثيل مشابة لها في البتراء بالقرب من قبر الصهريج، وهي أفعى كبيرة الحجم ملتفة الجسم

تمثال نصفي لاريستا والرجل الملتحي

يوجد في متحف الآثار الأردني، إذ عثرت عليه دائرة الآثار الأردنية من خلال تاجر تحف الخامة : من الحجر الكلسي القاسي الممتاز الكموني اللون، الوصف : يصور امرأة بوضع أمامي متوازن، الشعر مصفوف بشكل دائري إلى الجانب والخلف ومضموم خلف الرأس على شكل عقدة دائرية، وعلى الرأس فوق الجبين ترتدي اكليلا نصف دائري يغطي مقدمة الرأس وجزءا من الأذنين، الجبين عال والحاجبان واضحان ومتماثلان والعينان واسعتان ولكنهما مغمضتان ومائلتان للخارج، الأنف بالحجم الطبيعي، والفم أيضا مغلق، الذقن صغير نسبيا والوجنتان شبه متماثلتين، فالوجنة اليمنى أكبر قليلا، والرقبة طويله نسبيا ويلتف حولها عقد ويشير إلى أعلى مقدمة الصدر، والعقد ذو قطع صغيرة مصفوفة بتماثيل كبيرة، وفي نهاية العقد قطعة مجوهرات كبيرة على شكل حبة لوز كبيرة، ركز النحات على الإكليل وتصفيف الشعر المميز، والحلي في العقد وكأنه يريد أن يظهر جمال المرأة، وفي الجزء الأسفل نقش APICTA ويقرأ لاريستا.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل - المدير العام: د. حسين أحمد الطراونة