الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«العيد» عرض عماني جرئ يناقش العنف والتطرف الفكري

تم نشره في السبت 20 أيار / مايو 2017. 12:00 صباحاً

 الدستور- حسام عطية

في نص، وصف من قبل المتابعين بالجريء والقوي، إذ قدمت فرقة الرستاق العمانية المسرحية عرضها المتميز «العيد» على هامش فعاليات الدورة الـ 12 من مهرجان ليالي المسرح الحر الدولي المقام  بالمركز الثقافي الملكي حيث حكى العرض قصة الأم «جميلة» وطفلها «عيّاد»، الذين تركهما الأب للقتال في إحدى بؤر الصراع مع الجماعات المتطرفة، طمعاً بالجنان والحور العين، بينما الطفل وأمه، يعانيان على أرض الواقع من الفقر وظلم الناس لهما، ومحاولة العديد منعهم استغلال الأم التي لا تزال شابة، تدور الحياة عليهم، ويرميهم العوز من يد إلى أخرى، حتى تموت «جميلة» وهي تناجي زوجها العودة، وبين يدي ابنها «عيّاد»، الذي يواجه مستقبلاً ليس مجهولاً بقدر ما هو متعب وظالم، حين يقرر «شيخ الحضرة» الذي أرسل أباه إلى القتال، بأن يرعاه والذي نال اعجاب المشاهدين، فيما تم اختيار هذا العرض «العيد» من قبل ادارة المهرجان لأنه يناقش العنف والتطرف الفكري وهو ما يتبناه المهرجان هذا العام حيث يحمل شعار مسرح ضد التطرف.. مسرح ضد العنف.

عندما تغلب الانسانية 

بدوره الفنان محمد المعمري مخرج المسرحية افاد إن المسرحية تتحدث عن معاناة الشاب عياد عندما قرر أخيرا أن يحتفل بيوم العيد بطريقته الخاصة، وبعد أن سرد لنا حكايته المأساوية منذ أن كان طفلا وحرم من حنان الأب، وذلك بسبب أنه غرر بأبيه لطلب الشهادة المزعومة من قبل بعض المتشددين باسم الدين والإنسانية الذي ذهب لها دون رجعة، ليتركه مع أمه يصارعان قسوة الحياة وطمع الطامعين وتتكالب عليهما المصائب في زحمة الأحداث المأساوية الأكثر صرامة، وبعدها تعرضت الأم لمواقف توضح فيها جشع وطمع الانسان وتغلب المصالح الشخصية على المعنى الحقيقي لمفهوم الإنسانية إلى أن تصل المعاناة لتموت الأم ولتبقى المعاناة مستمرة لدى بطل العمل عياد الذي فكر أن يحتفل بالعيد بطريقته الخاصة لتنتهي الحكاية من وجهة نظره.

وتبدت «العيد» وكأنها دراما نفسية تعصر شخصياتها كالليمونة للحصول على شراب عذابها ومرارة قسوة الأيام عليها، فبرغم الحوارية الطويلة بين الام وولدها في مشاهد عديدة، الا ان المخرج عمد الى تكوين عناصر جذب جمالية، ثابتة منها ومتحركة بغية التوثب الايقاعي للعرض الذي هيمن على مشاعر المتلقي وفكره طيلة زمن العرض وبرغم وضوح الفارق العمري ما بين الام جميلة التي جسدتها الفنانة المتالقة نهاد الحديدي، وولدها عياد الذي جسده الفنان الواعد عبدالله الفارسي، الا ان الاداء المتميز والمبهر قد أبعد الفارق العمري لان الاحساس الصادق أفضى بنا نحو القناعة مباشرة.

ومسرحية العيد من تأليف الكاتب العماني بدر الحمداني وإخراج الفنان محمد المعمري، ويقوم ببطولتها مجموعة من الفنانين العمانيين وهم، الفنانة نهاد الحديدي والفنان علي المعمري وزاهر السلامي وحاتم الحراصي وعبدالله الفارسي وهشام الحراصي ويوسف البلوشي، ويشارك في الديكور والاضاءة جمال الضوياني، والاكسسوارات والأزياء خليل المعمري، وإدارة المسرحية حسن الغافري، والفريق الإعلامي المصاحب سلطان الشكيلي وعبدالرحمن العبري، أما الإشراف العام فهو للفنان  خالد الضوياني.

وألمح العرض الى مفاهيمية درامية لصفة (الشهيد) خاصة به فمن هو الشهيد الحق هنا؟ هل هو الاب الذي فجّر نفسه ليقتل الابرياء من البشر؟ ام انه الابن (عياد) الذي يفجر نفسه ليقتل نماذج القذارة والخراب في حياتنا؟ لينبعث الينا صوت فيروز في النهاية مغنية بكل الفرح والغبطة (ليلة عيد ليلة عيد الليلة ليلة عيد .. صوت اولاد ثياب جداد وبكره الحب جديد).

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل