الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

النكسة ووصفي مجدداً

د. مهند مبيضين

السبت 20 أيار / مايو 2017.
عدد المقالات: 934

عبر أيام ثلاثة يناقش باحثون عرب موضوع النكسة بعد تمام عقودها الخمسة، نصف قرن من الهزائم، ونصف قرن من الانتصارات الموهومة والادعاء بالتحديث والسياسات التنموية، ونصف قرن من وجع ما زال ماثلاً، ومن حقائق غابت وستبقى غائبة، إن قرأناها بلغة المهزومين، أو قلنا بأننا غُلبنا على حرب لم نكن مُختارين في أمرنا بالذهاب إليها.

في أيام ثلاثة يشارك باحثون من مختلف الدول العربية، في المركز العربي للابحاث ودراسة السياسات، باوراق علمية عن النكسة، وعن الأردن ثمة جلسة متخصصة، كما خصص للمسارين المصري والسوري، وليس المهم توزيع حصص تذّكر الهزيمة، أو كيفية بناء السرديات الخاصة بها، ولكن ما يهمني هو مناقشة الدور الأردني، في الحرب وهذا هو عنوان ورقة الدكتور سمير مطاوع: حرب حزيران.. رؤية مختلفة» وورقة الدكتور غازي ربابعة بعنوان: العمليات العسكرية على الجبهة الأردنية» وورقتي بعنوان: «النكسة في المذكرات الأردنية»، وهناك أوراق عن المشاركة العراقية والبيئة الدولية وقراءة للوثائق السوفيتية والأمريكية وأثر النكسة على العلاقات الدولية.

ليس موضوعنا هنا سرد مخلص لمؤتمر هام، ونوعي، بل في كيفية معالجتنا للنكسة أردنياً، كوننا الخاسر الأكبر جراء المشاركة بها، وهي المشاركة التي لم تُترك سالمة، ولم تتعافى حتى اليوم من الاتهام والتخوين، برغم الخسائر وبرغم البلاء الجيد للجيش العربي وسلاح الجو بالامكانيات المتدنية آنذاك. وهو ما كشفت عنه معركة الكرامة لاحقا والتي اكدت أن العقيدة القتالية والمقاومة أهم من امتلاك طائرات كافية لإحراز الانتصار. وهي مشاركة تحتاج للتحليل وقابلة للـتأويل أمام التاريخ.

سر النكسة أردنياً كان في قيام الراحل الملك حسين بزيارة مصر ومصالحة عبدالناصر، وهي مصالحة كانت بقراءات الكثيرين مبهمة في الوقت الذي كان فيه عبد الناصر يناصب الأردن العداء، ويحتضن احمد الشقيري، لكن أيضا كان عند الملك الحسين مخاوف أخرى، في حال انتصار اسرائيل أو في حال انتصرت مصر وسوريا بدونه، فأراد ان يكون شريكاً في الهزيمة أو النصر،وبمعزل عن ظروف ما قبل الحرب والمظاهرات التي قامت في 25 تشرين الثاني 1966 في القدس بتـأثير وتحريض منظمة التحرير ومصر ضد الأردن لا يمكن قراءة الحدث كاملاً على مستوى الأردن.

المهم ماذا عن دور وصفي التل، لقد رفض وصفي ذهاب الملك الحسين إلى مصر، مع أنه كان بعيداً عن القرار وقد اقيلت حكومته قبل عام وجاء سعد جمعة الذي كان كل همّه كما يقول جاك اوكانيل في كتابه مستشار الملك، «أن يتصالح الأردن مع مصر» دون الالتفات لعواقب ذلك، وفي أوراق عدنان أبو عودة كما اخبرني من اطلع عليها ويعمل عليها، بأن وصفي التل رفض خطوة الصلح والانحناء لمصر عبدالناصر، ورفض المشاركة بالحرب وقال للحسين: «حطها بظهري»، لاحقاً أيضاً في الوثائق أن وصفي جاء وقال لرئيس الديوان : «لن يكون لدى الأردن ورقة قوية بدون القدس للتفاوض، فلدى مصر سيناء ولدىسوريا الجولان.. بدون القدس لن يكون بأيدنا شيء» واقترح تشكيل لجان مقاومة شعبية تذهب لتحرير القدس وأن يقودهااو يشارك بذلك، وهي ذات الاستراتيجية التي اتبعتها لاحقاً فتح، ومن قرأ أوراق المرحلة يجد أن وصفي كان لديه مشروع تحريري واضح، لكنه لم يَرُق للمصريين.

ما يؤكد استياء وصفي من الإدارة السياسية الداخلية لحكومة سعد جمعة، ما جاء في كتاب الحوار المطول مع الحسين بعنوان :»حربنا مع اسرائيل»، قول وصفي: بعد استقالتي في تشرين ثاني 1966 نشأ تيار سياسي يقول مع الأسف بالتقرب من عبد الناصر، واقصد بالتيار بطانه الملك وضغط محترفي السياسة وانفعالات الرأي العام... كان رأيي أننا غير مستعدين كان بوسعنا تفادي الحرب... ومن هذه الكارثة استخرجنا ما يستوجب الرضى والفخار: كان ضباطنا يعترضون على أوامر الفريق عبد المنعم رياض بالرغم من إدركهم أنهم ملزمون بتنفيذها على علاّتها... ومعظم أوامر رياض كانت تثير اعتراض ضباط الوحدات والألوية المشتبكة مع العدو فيبادرون للاتصال باللواء عاطف المجالي معاون رياض، لاقناعه بخطأ رأي الفريق رياض ومطالبته بأن يدافع عن وجهة نظرهم أمام الفريق، ودائماً كان رياض يتشبث برأيه ..» هذا جزء من المشهد على الجبهة الأردنية وداخل القيادة العسكرية التي تؤكد مذكرات القادة الأردنيين اختلافهم مع قرارات عبدالمنعم رياض الذي كان يجهل الجبهة التي يقود الحرب عليها.

لكن في القاهرة وعلى رأي الصديق د. محمد المصري كان هناك رجل دمر كل شيء وأودى بنا للهلاك وبمصر وبقائده، اسمه عبدالحكيم عامر. 

Mohannad974@Yahoo.com

 

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل