الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أطفال يقاضون رئيسهم!

حلمي الأسمر

الجمعة 16 حزيران / يونيو 2017.
عدد المقالات: 2514


من حقك أن تعرف يا طفلا يا عربيا أن هناك عالما آخر غير ما ترى حولك، من دمار وإهدار لكرامة الإنسان والحيوان، حتى لو كان لنا نحن الراشدين مليون تحفظ على مسلك ذلك العالم وأخلاقياته، بدعوى أننا «خير أمة أخرجت للناس!» وأن أخلاقنا وقيمنا «ما في منها» علما بأن معظمها أصبح حبرا على ورق، او مجرد ثقافة عامة، ولست بحاجة لدليل على «مزاعمي» لأننا نعرف كلنا مغزى الكلام!
المهم، ما يجب معرفته هنا أن ثمة دولة تعرضت وتتعرض للنقد والذم والقدح (أنا واحد من القادحين!) ولكنها مع هذا لم تزل تصنف الدولة الأقوى في العالم، سر تصنيف هذه الدولة لم يكن في قوتها المفرطة ولا في أساطيلها التي تجوب أعالي البحار فقط، فهذه القوة كانت نتيجة وليست سببا، سر قوة هذه البلاد، شيء اسمه سيادة القانون، وهذا الشيء الذي نسمع عنه ولا نراه في بلاد الشرق، مكّن كوكبة من الفتيان من التفكير في رفع قضية على رئيسهم، لأنه يدمر مستقبلهم!
ما علينا، عدد من أطفال أو قل فتيان أمريكيين في مقتبل الشباب بين 9 و21 عاما) ، جمعهم وعي ما، شكلته منظومة سياسية واجتماعية وأمنية تحكم المجتمع، فقرروا رفع قضية على الرئيس الأمريكي ترامب، ومقاضاة الحكومة الأمريكية، تطالب بمناخ آمن، وفي حال ربحوا هذه القضية، فسوف يُجبر ترامب على كبح جماح شركات الوقود الأحفوري، ما قد يشكل نقطة تحول مفصلية بالنسبة للمواجهة المفتوحة من أجل المناخ.
ولأنهم مجرد أطفال من قرى صغيرة في الولايات المتحدة مع فريق صغير من المحامين الأكفاء، لكنهم لا يملكون التمويل اللازم لمجابهة ترامب وشركات النفط الكبرى، لذلك توجهوا لموقع آفاز لتنظيم الحملات العالمية طلباً للمساعدة، وتمويل القضية، وهو أمر أنا على ثقة تامة ان المجتمع سيتعاطف معه، وسيتمكن موقع أفاز من حشد التأييد له!
ترامب كان أعلن مؤخراً انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس العالمية بشأن المناخ، حيث يبذل هو وأصدقاؤه من صناعات الوقود الأحفوري كل ما في وسعهم من أجل عرقلة جميع الخطوات التي تهدف لإنقاذ المناخ، لكنهم لا يستطيعون شراء القضاة. شكل اللجوء إلى القضاء الوسيلة الوحيدة لإيقاف قرار ترامب بحظر سفر المواطنين من دول إسلامية، وقد تجبره المحكمة مجدداً اليوم بالتوقف عن عرقلة مساعي إنقاذ المناخ. هكذا تروج آفاز للحملة، وتضيف أن التحرك القضائي أثبت فعاليته من قبل. فقد رفع مواطنون هولنديون قبل عامين دعوى قضائية ضد حكومتهم لمطالبتها بخفض الانبعاثات الكربونية بالاستناد إلى العلم، ونجح هؤلاء في الفوز بأكبر قضية مناخية في التاريخ. تكمن أهمية الموضوع في أن تأثير الأحكام القضائية يتسم بالاستمرارية، ويمكن لقضية واحدة أن تسجل سابقة قضائية يبنى عليها لاحقاً. لذا، فقد لا نكتفي بمواجهة ترامب في المحكمة وحسب، بل يمكننا استغلال هذه السابقة من أجل إجبار جميع حكوماتنا على تنفيذ التزاماتها بشأن المناخ بشكل أسرع. هذه الكلام ليس موجها طبعا لدول العالم الثالث، وربما ليس للعالم الثاني، نورده هنا كـ «ثقافة عامة» ومن باب «سلي صيامك يا مؤمن»!
ولأن دعاء الصائم مستجاب، خاصة قبل لحظة إفطاره، فلا تنسوا أطفال أمريكا من خالص دعائكم، لينتصروا على رئيسهم!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش