الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

دم البعوض، ودم ابن بنت النبي!

حلمي الأسمر

الأحد 18 حزيران / يونيو 2017.
عدد المقالات: 2514

-1-

سأل رجل عبد الله بن عمر عن دم البعوض يصيب المُحرِم.

 فقال له: من أين أنت؟ 

فقال: أنا من أهل العراق. 

فقال: وا عجبا من قوم يسألون عن دم البعوض و قد سفكوا دم ابن بنت نبيهم. وسمعت رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم يقول: إن الحسن والحسين هما ريحانتاي من الدنيا!

وفي رواية: وا عجبا لأهل العراق يقتلون ابن بنت نبيهم ويستفتون في قتل الجرادة، والقملة والنملة!

وهذا شأن كثير من الناس، حينما يتركون عظائم الأمور، وينشغلون بالقشور، فترى أحدهم يرغي ويزبد خاصة على المنابر، وفي مواطن الوعظ والإرشاد، وهو يتحدث مثلا عن إفطار أحدهم في رمضان، أما حينما يتعلق الأمر بانتهاك حرمة الأقصى الشريف، وعقد حكومة نتنياهو جلسة لها في الحرم القدسي أسفل الأقصى، فالأمر حتى لا يستحق ولو لحظة، وقد تمنيت من أعماق قلبي أن أجد صدى لمثل تلك الحادثة الخطيرة في خطبة أو وعظ وإرشاد أحد من «نجوم» الدعوة(!) فلم أقع على شيء من هذا، ما يعني أن أولئك الوعاظ، الذين جمعوا بسبب «مهنتهم» هذه الملايين، وسكنوا أفخم البيوت، وتنقلوا في ضيافة القوم فجابوا بلاد الدنيا، وأكلوا ما لذ وطاب من الأطعمة، وربوا كروشا عظيمة الشأن، لا هم لهم إلا التصدي للقضايا غير المكلفة، فيحمى وطيس كلامهم، ويزلزلون الدنيا تحت أقدام المستمعين، في الحديث عن المائلات المميلات، أو تحريم الموسيقى، أما إن تعلق الأمر بتصريح لأمير أو وزير أو غفير يغضب وجه الله تعالى، فحينها تخرس الألسنة، بل قد تتبرع بعض الكروش لتبرير الخطأ و»تقعيده» شرعيا، والبحث عما يسوغه ويبيحه من النصوص!

-2-

تذهب لصلاة الجمعة، ليس لأنك متلهف إلى سماع الخطيب المفوه، بل لأن هذه الصلاة لا تجوز إلا في المسجد، تتجاوز عن رائحة العرق التي تملأ فضاء المسجد، مع أنه لا عذر لمن يؤم بيت الله أن يؤذي الناس بنتنه، ما علينا، تتذرع بالصبر، وتعمل حالك ما شميت، تنتقي مكانا بعيدا عن الأطفال، وبعيدا عن أي مكان يحتمل أن يكون طريقا للمتأخرين في القدوم، الطامحين للصلاة في الصفوف المتقدمة، حتى ولو تخطوا رقاب كل من هو في المسجد، ومع هذا، سرعان ما يرزقك الله بأب يريد أن يربي أطفاله على ارتياد المسجد، فلا يجد مكانا للجلوس إلا قربك، لتبدأ رحلة الرفس والدفش من قبل الأطفال، مرة في خاصرتك، ومرة في بطنك، وأخرى في قمك، فتستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، وتحاول أن تلجم العفريت الصغير بدفشه بكوعك، فيسكت برهة ثم يعود إلى سيرته الأولى، وفي الأثناء تبدأ رحلة رفس ظهرك ورقبتك، وربما ضربك بشلوت رقيق على راسك، من قبل متخطي رقاب عباد الله، وما أن تتعايش مع هذه الحالة من القرف، حتى يصعد خادم المسجد منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي يده المرتعشة ورقة، يبدأ في قراءة «خطبة الجمعة» بتأتأة وارتجاف، حتى الدعاء مكتوب فيها، ولا ينسى بالطبع في نهاية الخطبة أن يحذر من التطرف والإرهاب والذي منه!

وتحمد الله كثيرا أن صبّرك على هذا المشهد، ولم تصب بجلطة، أو تترك الصلاة في منتصف «طقس الجمعة» وتيمم وجهك خارجا!

-3-

سؤال داخل النص: هل هناك حاجة لمهنة «الوعظ» وإعادة ترديد النصوص على مسامعنا وهي في متناول يد من يريد!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش