الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأديب مفلح العدوان: لحظة القراءة عودة إلى الروح

تم نشره في الاثنين 19 حزيران / يونيو 2017. 12:00 صباحاً


 عمان - الدستور
يجد الروائي والمسرحي الأردني مفلح العدوان في شهر رمضان مساحة كبيرة للقراءة، وفرصة لمزيد من التأمل، وحالة من التعمق في الكلمة المقروءة، ويصف تلك الحالة بأنها «عزف آخر على تلك الكلمات بروحانية التجلي الشفيف». بعيدا عن أحوال السياسية وأوجاعها وهروبا من أتون اليومي المرهق المستنزف للروح، اختار العدوان في هذا الشهر الفضيل السفر في رحاب «الفتوحات المكية» لمحيي الدين بن عربي، وفي عوالم رواية «المعلم ومارغريتا» للكاتب الروسي ميخائيل بولغاكوف.
ويقول العدوان، في الحوار الآتي الذي أجراه معه موقع (الجزيرة نت)، حول عاداته القرائية بحلول رمضان وطقوسه الخاصة: لعل هذا الشهر بالنسبة لي هو موسم للقراءة، وأدخر قراءاتي الدسمة، والمعمقة، إلى أيام هذا الشهر، إذ أشعر بوجود مساحة أكثر للتأمل والتعمق والاستزادة بالقراءة. فساعات القراءة تزيد عن أربع يوميا، وهناك عناية فائقة في اختيار ما أقرأ، إنه احتفاء بالكلمة وتقديس لفعل القراءة في شهر رمضان بالنسبة لي. وها أنا منشغل الآن في قراءة السفر الرابع من الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي، حيث أجد هذا الوقت من العام، وهذا الشهر بفضاءاته الروحانية، يوجه نحو مثل هذه القراءات. ولكن بالنسبة لي فطقوس شهر رمضان بإيقاعاته المختلفة والدافئة، تحيل نحو مزيد من التأمل، وحالة من التعمق في الكلمة المقروءة، إنه عزف آخر على تلك الكلمات بروحانية التجلي الشفيف.
في رده حول سؤال: ما حجم تأثير وصدى السياسة وشؤون الساعة في بلدكم وخارجه في ما تعتزمون قراءته خلال رمضان؟ قال العدوان: لحظة القراءة، انفصل فيها عن كل ما هو محيط بي من تفاصيل، وتداعيات، وأحداث، خاصة السياسية منها، وأخبار الحروب والعنف والقتل.. لحظة القراءة عودة إلى الروح، خروج من أتون اليومي المرهق المستنزف للروح. نعم أنا بكل ما فيّ ألجأ إلى حضن الكتاب، والكلمات، ومخيلة، بعيدا عن زيف السياسة، وشلالات الدماء، وتراكمات العنف في العالم حولي، لا أنقلها معي حين أقرأ، ولكنها تحضر بقوة حين أمارس فعل الكتابة، وأبدع قصة أو رواية أو مسرحا، أو خاطرة.
وحول قراءاته في الشهر الفضيل يقول العدوان: أراوح في قراءتي منذ بداية شهر رمضان بين الفتوحات المكية لمحيي الدين بن عربي، وبين رواية «المعلم ومارغريتا» للكاتب الروسي ميخائيل بولغاكوف. ولعلني هنا أريد أن أطرق باب التعريف بالرواية التي تعد واحدة من أهم الروايات الروسية في القرن العشرين. كتبت الرواية أيام ستالين، ووجهت النقد لنظام الاتحاد السوفياتي في ذلك الوقت، إنها عن زيارة يقوم بها الشيطان (فولند) إلى موسكو، في أوائل الثلاثينيات من القرن الماضي، ويظهر في أماكن عديدة، مع أحداث متسارعة، وغرائبية، وخلط بين الجد والهزل، وعودة إلى زمن بيلاطس النبطي، ويسوع الناصري، وتفاصيل كثيرة، فيها نقد للواقع، وسوداية. كتب بولغاكوف الرواية ثم أحرق مخطوطها عام 1930، ليأسه من نشرها في ظل النظام الستاليني، وأعاد كتابتها من ذاكرته عام 1931، وأنهى المسودة الثانية عام 1936، والمسودة الثالثة عام 1937، وكرس للمخطوط الرابع أواخر عمره حتى عام 1940، وبقيت الرواية مخطوطة حتى طبعت عام 1967. إن قصة كتابة هذه الرواية هي رواية بحد ذاتها.
وفي إجابته حول سؤال: هل بالإمكان الحديث عن عاداتكم القرائية وطبيعة منصات القراءة (رقمية أو ورقية)؟وهل لشبكات التواصل الاجتماعي (فيسبوك وأخواته) تأثير ما في حجم ما تقرؤون وطبيعته؟ يقول العدوان: بالنسبة لمنصات التواصل الاجتماعي، أحيانا بعض المواقع منها تؤشر إلى كتب مهمة، وبعض الحوارات تفضي إلى تفاصيل أو موضوعات تكون هناك حاجة لقراءات من نوع ما لمزيد من الإضاءات لتلك الموضوعات. وهناك منصات توفر للقارئ بعض تلك الكتب التي قد لا تكون متوفرة ورقيا في تلك اللحظة، ولهذا فأنا أقرأ الآن الفتوحات المكية لابن عربي، وهي عبارة عن 12 مجلدا، صدرت عن الهيئة المصرية العامة للكتاب عام 1992. وهذه النسخة غير متوفرة ورقيا، ولكنها موجودة رقميا، وهي محققة، وواضحة، ومتوفرة بكل الأجزاء كاملة. وأنا في قراءاتي عادة أراوح بين القراءة الورقية والرقمية، بحسب المتوافر من الكتب التي أتوق لقراءتها، وبعضها أشتغل عليها فترة طويلة، كأنها مشروع قراءة، بعضها سلسلات كاملة، أو مجموعة كتب متخصصة في موضوع ما، ولهذا فما لا أجده على شبكة الإنترنت أسأل عنه في المكتبات الورقية، ولكني في النهاية المهم لدي فعل القراءة وليس الأداة أو الوسيط لهذا الفعل.. أستمتع بالقراءة الرقمية والورقية على حد سواء.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل