الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«وداعاً ساحة النخيل» رواية تتحرك في التاريخ والوجدان الشعبي الأردني

تم نشره في الثلاثاء 20 حزيران / يونيو 2017. 12:00 صباحاً

  محمد المشايخ

عن دار ورد في عمّان، صدرت مؤخرا رواية جديدة للأديب د. محمد عبد الله القواسمة، بعنوان (وداعا ساحة النخيل)، تستعرض على صعيد المضمون أثر الربيع العربي عند انطلاقه، على الحراك الشعبي في الأردن، وتربط بين هذا الحراك، وبين ظاهرة البلطجية والتكفيريين، الذين آذوا كثيرين من الحراكيين، وحتى المستقلين، ممن كتبت عليهم الأقدار المرور من (ساحة النخيل) في عمان، دون أن يكونوا قد فكروا أصلا بالمشاركة في المسيرات، التي كانت تنطلق بعد صلاة كل يوم جمعة من أمام المسجد الحسيني إلى تلك الساحة، ومنهم بطل الرواية (جلال)، الذي اختطفت شقيقته على أيديهم فيما بعد، مع الإشارة لوصول البلاطجة إلى المستشفيات، واعتدائهم على الأطباء والكادر التمريضي، حيث ماتت على أيديهم خطيبة بطل الرواية  الممرضة(سوسن)، كما تستعرض الرواية الكثير من القضايا القومية، والإنسانية، وتتنقل أحيانا ما بين عمان والقدس وأمريكا وغيرها حسب تحركات شخصياتها، بهدف إدانة ظواهر العنف المجتمعي والفساد، والدعوة إلى الوحدة الوطنية، ووحدة المجتمع في مواجهة التطرف، وتحقيق التسامح، والعدالة الاجتماعية، والأمن والأمان، والانتصار للخير في مواجهة الشر والأشرار، وتنتهي الرواية بعودة الوعي لبطلها جلال، الذي استطاع من خلال لقاءاته ببعض البلطجية، أن يفهم أسرار وما ورائيات ذلك الحراك، فيهرب لمنزله وهو يردد عنوان الرواية»وداعا ساحة النخيل».

مما يلفت الانتباه في هذه الرواية الواقعية، والتي لم تخلُ من تحليق الخيال، قدرة مبدعها على بث المونولوجات الداخلية، وعلى تقديم المشاهد السينمائية التي تواكب تحرّكات القاعدة الشعبية، وعلى الجمع بين الحوار المسرحي والسرد الروائي والتسجيل والتوثيق دون السقوط في المباشرة، ثم الاتكاء على الموروث حيث في الرواية أبيات شعرية، وآيات قرآنية، وأحاديث نبوية، وتجاوز للموروث أحيانا عند إيراد خطابات سياسية، أو أخبار اجتماعية ووطنية، ويسجل للروائي حديثه الجريء عن مرحلة حاضرة في التاريخ والوجدان الشعبي الأردني، إذ جرت العادة أن تدور أحداث الروايات المعاصرة حول أحداث تاريخية قديمة هروبا من المساءلة، كما يسجل له إنصافه للمرأة، فهي الزوجة والأم والشقيقة والجارة والحبيبة، والشريكة في المعاناة والباحثة عن التكامل مع الرجل رغم قسوة الظروف، كما يسجل له أيضا انتصاره للرواية المحلية، واتخاذ قلب العاصمة عمان (بمساجدها، ومقاهيها، ومؤسسات المجتمع المدني فيها، وشوارعها) ساحة لأحداثها.
ود. محمد القواسمة الذي طالع ما كتبه الروائي عبد الرحمن منيف في»سيرة مدينة»، وفي روايته الأخدود»مدن الملح»التي كانت موضوع رسالته للماجستير، ود. القواسمة الذي  كانت رسالته للدكتوراه عن»غالب هلسا»، لم يستطع في روايته هذه أن يتجاوز لا منيف ولا هلسا، أو غيرهم ممن طالع رواياتهم، «دون أن يتأثر بهم» في نقده وهجائه السياسي، وفي تقديمه وجبة فكرية دسمة لليسار واليمين في آن، دون أن ينسى تضمين روايته وجهات النظر المختلفة تجاه ما يجري، أما البلاطجة الذين انتقاهم الروائي، فقد أطلق عليهم أسماء لا تخلو من الغرائبية والعجائبية، منهم على سبيل المثال:»شلقم المانع»، و»عبـّاس الكبـّاس»، وحتى القط اسمه»عنجر». وفي الختام، فقد لخـّص الناشر محمد شرقاي، هذه الرواية فيما كتبه على غلافها الأخير، وتحديدا في قوله: «تتناغم في هذه الرواية حيوية الموضوع مع روعة الفن، إنها رواية اللاعنف في زمن العنف».

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل