الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الشُطّار الجدد !!

خيري منصور

الاثنين 19 حزيران / يونيو 2017.
عدد المقالات: 1656


   
اخطر ما بلغه الغزو في الجاهلية انه تحول الى نمط انتاج سائد ومشروع، لهذا قال احد الشعراء انه ان لم يجد احدا يغزو غير اخيه بكر فإنه لن يتردد في غزو اخيه .
ومرت القرون وتبدلت ثقافات وحدثت متغيرات عاصفة في تاريخنا حيث قامت دول ودالت، ومفهوم الدولة في لغتنا بعكس المصطلح الانجليزي state  الذي يعني الثبات والفعل دالَ في لغتنا مرادف للزوال لهذا قال شاعرنا : هي الايام كما شاهدتها دول ...
في الالفية الثالثة وبعد ان استقرت مصطلحات ومفاهيم وتمدنت مجتمعات واصبح الانسان حرا او يعتقد بأنه كذلك، تحولت واحدة من انبل قضايا التاريخ واعدلها الى نمط انتاج وهي القضية الفلسطينية ، التي لعبت ادوارا منها قميص عثمان والدجاجة التي تبيض ذهبا خصوصا لمن حاولوا امتطاءها والاتجار بها، لكن الذين دفعوا الثمن مضاعفا هم الذين صدقوا بأنها القضية الام والمركزية وانها الاسم الحركي للقومية العربية .
ان تحويل القضايا الى أنماط انتاج من افراز هذا العصر الذي اصبح فيه كل شيء مباحا ومُتاحا ولم تعد هناك كوابح من اي نوع بحيث عاد الانسان ذئبا وليس قردا، ولدينا من الامثال الشعبية والمواعظ والاقوال التي تسمى مأثورة ما يكفي لافتضاح ثقافة ذرائعية تتجاوز الميكافيلية والبراغماتية بمراحل بحيث يبدو ميكافيللي مسكينا اذا قورن بالشطّار الجدد الذين لا يلعبون فقط بالبيضة والحجر بل يبيعون المطر والهواء، ويخرجون كالحواة الارانب من اكمام معاطفهم، ويعطون ما للرب وللعباد ولقيصر !
انه زمن تليق به المقولة الرسولية طوبى للغرباء، فمن بقي على قيد آدميته وجاع ولم يفكر بغزو اخيه بكر واصر على ان الارض كروية وتدور هو الان من سمّاه العرب العنزة السوداء في القطيع والبعير الاجرب في القافلة.
مبروك على الشطّار ما غنموا من نخاع موتاهم !!

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل