الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أزمة المجتمعات العربية

عزت جرادات

الاثنين 19 حزيران / يونيو 2017.
عدد المقالات: 56

 يتفق معظم علماء الاجتماع على إن من أهم خصائص المجتمعات المعاصرة نشوء تلك العلاقة التبادلية ما بين الدولة الحديثة والمجتمع المدني متمثلا بمنظماته ومؤسساته متعددة التكوين والغايات. وتطورها بتسارع يتماشى مع تطور تلك المجتمعات . ولذا فأن المجتمعات المتقدمة قد تطورت فيها منظمات المجتمع المدني، وتطورت معها مفاهيمها وأدورها والتي يمكن تحديد أهمها في تعزيز مفاهيم ومبادئ وتطبيقات ثلاثة مقومات مجتمعية وهي: المواطنة والديمقراطية والانتماء وهي مقومات أشد ما تكون المجتمعات العربية المعاصرة بحاجة إليها ذلك إن غياب هذه المقومات الثلاثة يضع المجتمعات العربية المعاصرة في أدنى سلم رقّي المجتمعات تماسكا داخليا، أو تضامنا فيما بينها.
* قد يبدو التفكير في هذه المنظومة ومدى أهميتها ضرباً من الخيال في ظل ما يمر به الوطن العربي من مآسٍ وأحداث دامية، وما تعانيه المجتمعات العربية من ضعف اجتماعي واختلال اقتصادي وهشاشة سياسية لعوامل عدة أهمها الإرهاب وغياب التضامن العربي  ولكن التأكيد على أهمية هذه المنظومة الثلاثية: المواطنة والديمقراطية والانتماء يكمن في كونها العلاج الشافي لتحصين المجتمعات العربية وتماسكها وتمكينها من مواجهة التحديات وبخاصة الإرهاب والتنازع فيما بينها.
* فالمواطنة تمثل أزمة حادة في المجتمعات العربية المعاصرة فلم تعد مقتصرة على (حب الوطن) على أهميته بل اتسع مفهومها ليصبح ذا مضمون اجتماعي وثقافي واقتصادي وسياسي وأصبحت محضناً للهوية الحضارية بما تشتمل عليه من قيم المسؤولية الاجتماعية والمشاركة والتعايش مع الآخرين على أساس المساواة والأدوار والفرص في البناء الوطني وتناغم ذلك مع البناء العربي، فالمواطنة بمفهومها العربي لم تنشأ وتتطور مع التغيرات الثقافية والاقتصادية والاجتماعية بقدر ما تأثرت بالكيانات السياسية التي فرضت على الوطن العربي وبقيت (عقدة صماء) داخل النظم السياسية المتنافرة في الوطن العربي.
*أما الديمقراطية، كمنهج ونظام حياة لجميع مكونات المجتمع الواحد، بغض النظر عن الفوارق العرقية والمذهبية والدينية، فهي الآلية الأكثر فاعلية ان لم تكن الوحيدة التي يمكن أن تعمل بفاعلية في المجتمع القائم على احترام التعددية وان تكون العامل المشترك الذي تلتقي عنده جميع مكونات المجتمع الواحد.
لقد كان لغياب مبادئ الديمقراطية في المجتمعات العربية، متمثلة بالعدالة الاجتماعية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون ودور المؤسسات المجتمعية، كان لغيابها في المجتمعات العربية معظم ما تعانيه من تحديات وأزمات.
* وأما الانتماء، فهو حاجة نفسية فردية ومجتمعية تنشأ مع الفرد وتتطور لتمتد إلى المجتمع الكبير، إذا ما توافرت لها البيئة التي تساعد الفرد للاندماج مع مجتمعه، وليكون عضواً فاعلاً ومقبولاً فيه فيتطور الانتماء شعوراً وإحساساً واتجاهاً، فردياً واجتماعياً وتكتمل بذلك المنظومة التي تعالج أزمة المجتمعات العربية المعاصرة: فالمواطنة ترتبط بالهوية والديمقراطية تتعزز بالتشاركية والانتماء يتجذر بالالتزام بالواجبات والحقوق وهي المنظومة التي تنهض بالأفراد والمجتمعات وتماسكها في مواجهة التحديات.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل