الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الموصل : تحرير أم تحريق ..؟!

كامل النصيرات

الأربعاء 12 تموز / يوليو 2017.
عدد المقالات: 502

طوال الثلاث سنوات التي هبط فيها (تنظيم داعش) على أرض الموصل وأنا أنتظر لحظة التحرير ..أنتظر أن أرى الوجوه التي جاء بسوادها و طوّقت البلاد و العباد وهي تساق إلى حتفها أو إلى أسرها ..! أنتظر تلك الأرتال التي نشرت الرعب في كل زقاق وفي كل نَفَس وفي كل خرم وهي محطّمة أو مصادرة ..! لم أكن وحدي أنتظر ..كان ينتظر معي الملايين ..رأينا مئات النساء بأسلحة اوتوماتيكية ..رأينا مئات الأطفال في معسكرات تدريب ..رأينا مئات الأسرى بأيدي التنظيم ..رأينا و رأينا ..ثم رأينا ..!.

وجاء (التحرير!!) ..بحثنا عن الأرتال فلم نرها ..دققنا النظر لعلنا نظفر بمشهد واحد لنساء التنظيم المسلّحات ..لم نشاهد ..!! عصرنا أعيننا نبحث عن أؤلئك الأطفال الذين كانوا يجزّون رؤوس الأسرى وكانوا يطلقون الرصاص على طفولتهم قبل أن يطلقوه على رؤوس المصفّدين بأغلالهم ..لم نجد شيئاً ..ولم نعثر لهم على أثر ..! بينما رأينا البنايات و هي تختفي ..رأينا المشرّدين وهم يموتون جوعاً ..رأينا الدموع وهي تزداد ..رأينا الدم وهو يغطّي وجوه قتلانا و جرحانا ..!! رأينا الدمار وهو يزحف على روحنا قبل أرضنا ..!.

إذا كان (تحرير) الأوطان هكذا ..فما هو الـ (تحريق)..؟ إذا كان التحرير يعني تدمير البلاد و تحطيم العباد و اختفاء الغُزاة ..فما هو التخريب المنظّم ..؟!.

أكاد أشكّ في كلّ شيء ..لا حروبنا حروب ولا انتصاراتنا انتصارات .. وإلاّ ماذا أسمّي كل ما يجري ..؟ العقل لا يسلّم ولا يستسلم ..وكلّ ما أخشاه أننا نبكي ونضحك و نلطم و نصفّق بذات اللحظة؛ لأننا لا نعرف هل انتصرنا بهزيمتنا أم هُزمنا بانتصارنا ..؟؟!!.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل