الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التعثـر المالي ليس ببعيد

إ.د. سامر الرجوب

الخميس 13 تموز / يوليو 2017.
عدد المقالات: 105


ان جل ما تخشاه البنوك هو ارتفاع نسبة و حجم التعثر المالي لعملائها  ، فهو مصدر الخطر الاكبر الذي يهدد صحة البنك المالية الذي يمكن ان يأتي على الارباح ويسبب تراجع اسعار الاسهم ويأكل حقوق المالكين ويهدد السلامة المالية على مستوىً اوسع.
المؤشرات الحالية تتطلب من الجميع الانتباه وخصوصا البنك المركزي وسياسته المتمثلة في اللحاق بسعر الفائدة الفيدرالي الذي سبب رفع اسعار الفوائد السائدة على الاقتراض التي تقدمها  البنوك المحلية لعملائها  كما ورفع عبء الاقتراض على قطاع الاعمال والتجزئة .
وارغب هنا ان اركز على قروض التجزئة التي تمثل حاليا الحصة الاكبر من محفظة قروض البنوك والمصدر الاساسي للعوائد بالاضافة الى المصدر الاخر المتمثل بالرسوم والعمولات وتكاليف الخدمات .
 ان استجابة قطاع البنوك لإشارات المركزي ستزيد من تكلفة تمويل القروض القائمة والمحتملة وسترفع من تكلفة اقساط القروض  الامر الذي سيزيد من احتمال التعثر المالي أو سيؤدي الى العزوف عن طلب القروض أو حتى سيحرم  طالبي القروض من الحصول عليها نظرا لعدم تحقيقهم  شرط « معدل عبء المديونية «  والذي يصل الى 50 %  على الاقل من قيمة الدخل.
إن «معدل عبء المديونية»  يؤثر على حجم القرض المطلوب كما يعتبر المعيار الاساسي الذي يحدد عدد سنوات التمويل  وحجم القسط ، كما انه  المعيار الذي يؤدي الى رفض طلب القرض في العديد من طلبات التمويل في حال تجاوز النسبة المحددة والمتفق عليها مع البنك المركزي ، ويحسب معدل العبء من خلال  قسمة قسط القرض على حجم الدخل الاجمالي لطالبه والذي لا يجب ان يتجاوز الخمسين بالمائة.
ومن المتوقع  ان يرتفع «معدل عبء المديونية»  الى اكثر من ذلك لحماية البنوك المحلية من مخاطر التعثر  وللمحافظة على  السلامة المالية العامة للاقتصاد ، وفي حال حصل ذلك وقام البنك المركزي  بالإيعاز الى البنوك  الى زيادة نسبة خدمة القرض من اجمالي الدخل  الى نسبة  60% أو اكثر ، فان حجم الطلب على القروض سيتراجع بشكل كبير وستجد البنوك نفسها امام معضلة جديدة  تؤثر على ربحيتها وسيجد الاقتصاد نفسه واقعا تحت وطأة الانكماش وتراجع معدلات النمو بشكل سريع وكبير.
ان استمرار المركزي في رفع اسعار الفوائد سيرفع من نسب التعثر ويمكن ان يؤدي الى ضرورة رفع « معدل عبء المديونية»  وسيؤثر سلباً على نمو القطاعات الاقتصادية وكما سيؤثر سلباً على السلامة المالية  وخصوصا في حال تجاوز معدلات الفائدة العشرة بالمائة وعندها ستعارض سياسة اللحاق بسعر الفيدرالي الامريكي مع  هدف الاستقرار النقدي.
اعتقد ان هناك حدودا لمستويات اسعار الفائدة لا يجب تجاوزها اذا ما رغبنا في تعزيز الاستقرار النقدي والمحافظة على السلامة المالية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش