الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الفقــراء.. لا يحتاجــون التوســل والعطـف والشفقــة!

تم نشره في الاثنين 17 تموز / يوليو 2017. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في الأربعاء 2 آب / أغسطس 2017. 08:53 مـساءً
كتب: فارس الحباشنة

 

 إعلانات «أعمال الخير» لم يعد موسمها شهر رمضان فحسب. بل إنها تملأ الدنيا من حولنا طوال العام، وأكثر ما هو مثير أنها تحولت الى ما يشبه الدراما في فصول تعرض على شاشات ولوحات الاعلانات والصحف وشاشات التلفزيون وفي الشوارع. عروض بالطبع لا تغيير الحياة ولكنها تصبح هي الحياة نفسها.

ما هو لطيف للغاية باعلانات اعمال الخير شعاراتها الدعائية، صور ملونة لعوائل واطفال فقراء وضعفاء ومحتاجين ومهمشين، مخرجة ومصممة بعناية درامية فائقة، وكأن مظاهر ومناظر الفقر بعيدة عن حواس الاردنيين، حتى يصطدمون في مشاهدة صورها على شاشات اعلانية.

لربما أن أكثر ما تتحشرج العين في رؤيته يوميا، هو مشاهد الفقراء والمتسولين والضعفاء، حيث إن انتشارهم في المجال العام يتوسع بشكل لا طبيعي. فماذا يمكن أن تظهر اعلانات ودعائيات اعمال الخير مثالا ؟ هل تريد أن تقول للفقراء والضعفاء والمهمشين أنكم أكثر فقرا مثلا؟ الدعاية يبدو أنها غريبة للغاية، وان صانعها لا يفقه في فقر الاردنيين. الآلام والفواجع والمواجع الاجتماعية لا تريد من يبحث عنها، ولا تحتاج الى دعاية غبية وحمقاء، لترسم صورا من الخيال  لعوائل واطفال محرومين ومصابين بالعوز والعجز. عشاق التأمل يلاحظون أن صور الفقر في الاعلانات لربما أن مصممها وراسمها ليس اردنيا: بالعقل والمزاج والهوى.

ولربما أن اعلانات الفقر تبحث عن فقراء من هذا الشكل واللون مثالا، هي مسافة يستعصي اكتشافها او التقاطها الا لعيون ماهرة خبيرة في قراءة الصورة . نعم، فقير مثالي ملتزم وساكن التفكير وقنوع وراض، وخياله ليس مسكونا بأي سؤال إنساني عن العدالة والمساواة والحرية والكرامة والحق وغيرها من قيم العيش الكريم في مجتمعات فقرها مفضوح.

وكأن الفقر في بلادنا يحتاج فقط الى مداعبة ضمير وعواطف ومشاعر الاثرياء والاغنياء، مجرد بحث عن احاسيس ووخزات ضمير، وبعض من الاغنياء يصورون من الفقر بحثا عن المثالية و الكمال، عندما يقدم معونة او مساعدة ويلتف من حولها عشرات الكاميرات وتبث صورها على مسطحات الاعلام الالكتروني، وكأنه قد صنع معجزة من معجزات السماء في الارض.

قد تكون تلك موديلات مختلفة من الفقر. صور من الفقر على قياسات خيال الاثرياء والاغنياء. أليسوا هم فاعلوا الخير ومقدموا العون والمساعدة؟ نعم، فقيم الخير والفضيلة تخرج على المقياس. وتعريف الخير هم من يرسمونه ويحددونه اصطلاحا وتعبيرا وتوظيفا في المجال العام .

معادلة الخير بحسب ما هو منتشر اجتماعيا تحقق في «ثقافة الصدقة «. لا فعل الخير بحسب مفاهيم اخرى لها أصل شعبي تقول  تبرع بالسنارة لا بالسمكة، بمعنى معالجة الفقر والعوز باقامة المؤسسات والمشاريع الانتاجية التي تقدم الرعاية لمن لا رعاية له، وتوفر عملا وتؤسس لحالة اقتصادية تعالج الفقر والعوز بشكل استبدالي وجذري.

وحتى لا يقام فعل الخير على ثقافة التسول، مقابل اثارة الشفقة والعطف والبكاء وغيرها. من التعبيرات التي تفضحها حكايا وصور استعراضات الفقر في بلادنا. وأكثر ما تثيره صور الفقر أنها تقوم على التسول والتكسب من المحسنين وتعاطفهم، وأن افعال الخير لا تنهض الا بالتذكير، ولا تخلو أيضا من تعالي وتمايز اجتماعي لا يسأل عن السبب والمسبب، لكنه يغطى بمساحيق تجميل لتتستر على فضائح الثراء الفاحش.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل