الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لماذا تراجعت ارباح البنوك ؟

إ.د. سامر الرجوب

الأربعاء 2 آب / أغسطس 2017.
عدد المقالات: 95

 

بدا واضحا تراجع ارباح غالبية  البنوك الاردنية  للعام 2017  ولا اجد ذلك مستغرباً ،  كما اني لا اجد ذلك مؤشرا يبعث على التشاؤم  فالبنوك هي مرآة للاقتصاد تتفاعل معه صعودا ونزولاً.

لكن لماذا تراجعت ارباح البنوك ؟

هناك مجوعة من الاسباب اجتمعت مع بعضها البعض اثرت على مبيعات البنوك من القروض وحصرت المجالات الاستثمارية  التي تقبع امامها واثرت على العقلية الاستثمارية التي تتعامل بها مع المحيط.

وسأسرد هنا اهم تلك الاسباب بشيء من الايجاز لعدم اتساع المقام للدخول في تفاصيلها ،  ويتلخص اول هذه الاسباب في تركيز جميع البنوك على تمويل التجزئة وتنافسهم الشديد فيما بينهم على سوق محدود  مع تناسيهم قطاع  الاعمال وقروض الاستثمار.

وثاني هذه الاسباب يتمثل في رفع البنوك أسعار الفوائد على الودائع الى مستويات مرتفعة اقتربت في بعضها من مستوى اسعار فوائد الاقراض مهددة الهامش الربحي بالتلاشي ،  ويعود السبب في ذلك الى استجابة البنوك لإشارات المركزي  بضرورة رفع اسعار الفوائد بشكل عام كجزء من سياسة المركزي المتبعة في المحافظة على استقرار الدينار.

وأما ثالث هذه الاسباب فيتمثل في ضعف السيولة المحلية وتجميدها المقصود من العموم بدافع جمود الاسواق وضعف الحركة التجارية والتوقعات السلبية التي تدور حول ضعف فرص نمو الاقتصاد الاردني للمستوى المطلوب الذي يجر معه كافة المؤشرات الايجابية .

ويمكن ان يتلخص السبب الرابع  في احتفاظ البنوك بمخصصات مالية ضخمة تخوفا من متطلبات المعيار المحاسبي رقم 9 ( IFRS ) والذي سيكشف كفاية مخصصات المخاطر الموجودة والمطلوبة  والذي سيطبق في شهر كانون الثاني من العام 2018 . والسبب الخامس ما هو الا انعكاس للركود الاقتصادي وضعف معدلات النمو الاقتصادي وتراجع النشاط التجاري  وارتفاع اسعار الفوائد التي اوهنت الاستثمار حتى بات يلفظ انفاسه الاخيرة .

وسادس هذه الاسباب  هو الاوضاع الاقتصادية والسياسية في سوريا والعراق التي سببت قطع طرق التجارة  وجمدت التعاملات البنكية بين البنوك المحلية وبنوك تلك الدول  مما ضيع فرصا ربحية على القطاع المحلي وقتل مصدرا من مصادر الربحية للبنوك.  اما السبب الثامن فيعود لارتفاع التكاليف التشغيل وضخامة المصاريف الثابته وارتفاع رواتب ومزايا الادارات العليا ومجالس الادارة في بعض البنوك التي تاتي على التدفقات النقدية وتضعفها.

ويتلخص السبب التاسع في ضعف فرص الاستثمار المحلي اما نتيجة امتناع قطاع البنوك عن تقديم القروض الاستثمارية  وقروض الاسهم أو نتيجة عدم وجود بدائل استثمارية يمكن ان تدعم التدفقات النقدية للبنوك .

وفي النهاية يمكن ان تكون سياسة المركزي المتبعة  في دورية اصدار السندات الحكومية  ولزمن طويل  ان تكون هي السبب العاشر وراء تراجع ارباح البنوك ،  فسياسة المركزي  الحالية  قد حصرت استثمارات البنوك في اتجاه واحد وهو شراء السندات الحكومية  وبذلك يكون المركزي قد زاحم القطاع الاستثماري في الحصول على السيولة الكافية وحد من قدرة البنوك في التفكير عن بدائل.

وليست هذه كل الاسباب ،  لكني اعتقد انها اهمها والتي اثرت بدورها على النتائج المالية لقطاع البنوك  والتي يمكن ان تستمر   في حال بقيت هذه المسببات في المثول امام هذا القطاع الواعد.

 

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل