الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المرأة الأردنية قبل مائة عام

د. مهند مبيضين

الأحد 13 آب / أغسطس 2017.
عدد المقالات: 895

كيف كانت صورة المرأة الأردنية في كتابات الرحالة؟ وليم سيبروك المولود في بلدة ويستمينستر في مقاطعة كارول بولاية ميرلاند 1886م. والذي أحب التجوال، وشدّته بلاد العرب وزارها وكتب عنها كتاب: «رحلة إلى بلاد العرب»، ويخبرنا عنها.

يسمع سيبروك عن الشرق في مقهى زوجته من شاب مهاجر اسمه داود الدرزي، وبعدها طلب منه مساعدته بزيارة الشرق، فنصحه أن يذهب إلى لبنان ويسأل عن الزعيم الدرزي أمين أرسلان الذين كان على صلة بعرب الصحراء وزعمائها. 

انطلق سيبروك من لبنان إلى بلاد البدو ومع دليله فؤاد التيماني، وسارا في سهل حوران إلى برية مؤاب القديمة، ليقبض على الاثنين من قبل خياله البدو، وعندها رفع سيبروك يده قائلاً: «أنا بوجه البدو وأنا قاصد أخي مثقال الفايز شيخ الشيخان... أنا دخيل عليكم وعلى جميع البدو». 

يصل سيبروك لعمان، ويذهب الدليل ليستقصي أخبار مثقال وعرف أنه مخيم على أطراف عمان، وآنذاك عمان رئيس حكومتها رضا الركابي، حمل الخيالة سيبروك إلى مثقال الفايز، فأقام عنده مدة، لكن من جملة ما وصف لنا سيبروك، الحديث عن المرأة وعن زوجه جريد الفايز وهو شاب في العشرين، وذو شأن بين أفخاذ عشيرته، بعد أن تزوج جريد من ثريا، التي أنجبت ولداً للشيخ جريد أخذت ثريا تُصر على زوجها أن يتزوج امرأة أخرى، وكان الزوج يرفض، وتشاجرا بهذا الأمر، ووصل الخلاف حدّ الطلاق، إلا أنهما عرضا خلافهما على الشيخ مثقال.

يصف سيبروك مجلس الكلام، في شأن ثريا وجريد، يقول:» اجتمع القوم في بيت مثقال وحضر مع ثريا عشرون خيالا ومعها خادمة سوداء مُسنة. 

 الخادمة دلالة عز وجاه، ولكن الصيغة واللباس كذلك، إذ كانت ثريا ترتدي «عباءة من حرير بغداد الثقيل الغالي الثقيل الأحمر القاني، كانت أساورها الفضية العريضة تطوق زنديها وقطع الذهب مضفورة في شعرها وقد انتعلت حذاء من الجلد الدمشقي عليه شرابات حرير زرقاء مخضرة، وكانت سافرة مثل سائر نساء البدو».

كان بها مسحة جمال، واختفت ثريا في ركن الحريم في حين انضم جريد لمجلس الرجال،  أما العبد منصور فجلس القرفصاء عند قدمي مثقال، ونكت بالرمل ثلاث مرات فافتتح المجلس.

قال الشيخ مثقال: تفضل يا جريد

اجاب الشاب لا والله أنا راضٍ

قال مثقال تتكلمين انت يا ثريا أو يتكلم أحد نيابة عنك

قالت: أريد أن اتكلم

وبدأت بداية حسنة سرعان ما انفعلت وتدفق فمها في سيل من الكلمات كانت مصرة على أن يتزوج زوجها جريد امرأة ثانية لأسباب، منها إنجاب الأطفال: فثروة العشيرة برجالها فالمرأة تفقد شبابها وجمالها مع الولادة المتعددة، والسبب الثاني العشرة: فالعلاقات محدودة وزوجها يقضي تسعة أعشار وقته في الخارج في مجلس الشيخ، وثريا عندها ولد، والآخر على الطريق وتريد أن تعتنى بهما.

ترجت ثريا طويلاً باعتبارها الطرف المتظلم: اجاب مثقال بعد أن نفث دخان نرجيلته وفكر وقال: كل إنسان يريد أولادا كثيرين وهذه إرادة الله ولكن لا يحسن ان تحمل زوجه الشيخ أعباء ذلك مثل ناقة طيلة حياتها، والمرأة الساخطة والمتذمرة هي عبء ثقيل وإذا كانت زوجة واحدة تملأ جناح الحريم بالمشاجرات الصاخبة فكيف سيكون عند الزوج رغبة بثانية، هنا يصمت مثقال ويصدر قراره، قائلاً: ليعد جريد وثريا إلى بيتهما ولتكُف هي عن اللوم والتعنيف، وفي نهاية رمضان الربيع القادم نرجع ثانية من الجنوب سيتزوج جريد بأخرى.وانتهى الكلام

تظهر صورة النساء برحلة سيبروك بوصف دقيق، فالنساء البدويات نحيفات وبرونزيات، وسافرات الوجوه وكلهن مرتديات الثياب السوداء الطويلة التي تجر على الرمل، ومعهن أطفال عراة تماماً يلتصقون بهن، فضوليات وغير مستحيات ولا يشبهن نساء المدن في شيء،»تلقينا منهن تحية ودية بل أن إحدى الصغيرات الملاح رفعت صوتها محيية وهي تضحك ...». والمرأة البدوية لا تلبس إلا كسوة عربية، من النوع المحلي الثقيل الصنع من أسواق بغداد أو دمشق أو المدينة المنورة وهي من الفضة. 

     النساء البدويات برأي سيبروك يفقدن نظارتهن بعد تعدد الولادة، ولكنهن يحتفظن بالأبهة وحرية التصرف ويبقين  في أكثر الأحوال منتصبات القامة كالزجاج، وهن صاحبات قرار وحضور. 

تلبس النساء عادة رداء صوفياً أسود حتى فصل الصيف، ويُلفعن رؤوسهن بالعمامة من القماش، وكان عند النساء الميسورات ثوب واحد على الأقل من الحرير للمناسبات الخاصة. 

المرأة البدوية تتمتع بالحرية بالكلام والقرار، وجمال البدويات هو مظهر اعجب به سيبروك ووصفه كثيراً، ووعي البدوية لحقوقها كان سابقاً، على كل حملات التمويل الأجنبي التي تطغى اليوم على المشهد.

Mohannad974@yahoo.com

 

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل