الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الحياة العادية وتفوق البنات

رمزي الغزوي

الأحد 13 آب / أغسطس 2017.
عدد المقالات: 1592

كانت أمي في الثانوية العامة تستحث هممي الراكدة المتكاسلة والمتباطئة، بأن أغار من بنات الجيران اللواتي لا يفارق الكتاب أياديهن. وكانت العبارة الحارقة التي تقصفني قصفا عشوائيا كلما عدت متسللاً من لمة الأصدقاء:(ولك إللي ما بيغار حمار).

كنت أغار أحياناً، فأشعل مصباحاً على سطح بيتنا، وأقرأ ذهابا وإياباً، حتى منتصف الليل، وعندما علمت أن بعض البنات لا يغمضن جفناً ما دمت ساهراً غيرة من مثابرتي الكبيرة واجتهادي المفاجئ، كنت أنام تاركا المصباح يسهر وحده انتقاماً منهن.

منذ ظهور النتائج بتفوقها الأنثوي الواضح في غالب التخصصات، حاولت أن أبحث عن سبب هذه الظاهرة وجوهرها، والتي نشترك فيها مع غالبية البلاد العربية وربما العالمية، وقد يكون التركيب النفسي للشاب في هذه السن تحديداً، والحرص والانتظام الدراسي والاهتمام المركز لدى البنات هو ما يفضي إلى هذه النتيجة الكاسحة، وليس السبب أن ذكاء الإناث أكبر منه في الذكور!.

من قبل ومن بعد، أشكر كل الأمهات اللواتي هن السبب الحقيقي لكل نجاح لنا: بنيناً وبنات. فلا أنسى معاناة أمي في تلك السنة التوجيعية (التوجيهي) البعيدة، وكيف كانت تسهر لسهري، وتضجر لضجري، وتتعب لتعبي إذا ما (عصلجت) في يدي مسألة رياضيات أو غصصت بسؤال فيزياء مجنون. 

وأعرف أمهات كن يجلسن على حيطان البيوت، ولا ينزلن أنظارهن عن المدرسة التي يقدم فيها الأبناء امتحاناتهم، والدمعة نبع في العينين، والدعاء يرجرج الشفتين. فشكراً أيتها الأمهات الرائعات.

وبعد أن أبارك للبنات المتفوقات، أعود لتدني تحصيل الذكور في الثانوية متمنياً على الجهات المختصة، أن تدرس هذه الظاهرة المقلقة، والتي ستسبب إرباكات مستقبلية، لا تخفى على أحد، وأن تقدم لنا أسبابها مع توصيات علاجية إن كانت موجودة. أما أنتم أيها الشباب العتاويت، فاسهروا مع مصابيحكم، ولا تناموا، فالبنات قادمات لا محالة.    

بعيدا عن تفوق البنين أو البنات. سيبقى السؤال الذي يغص في حلوقنا في كل عام. ما دام لدينا مبدعون واذكياء بهذه المستويات الكبيرة. فيا ترى أين يذهب هؤلاء . ولماذا لم ينعكس تفوقهم على مسيرة تقدمنا العلمية والعملية؟.

أم أن المتفوقين ما يلبثون أن ينخرطوا مع سواهم من الطلبة في حياة يومية. أو حياة جامعية عادية، وكأنهم ما تميزوا يوما ما. لماذا لا نتابع هؤلاء الشباب. لماذا لا نثري مصباح التميز لديهم. إنهم خامات قابلة لتكون مشاريع علماء وعالمات يرفعون رتم حياتنا ويثرونها.  

ياااااااه. كيف تأخذنا الحياة العادية وتجعلنا عاديين دائما.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل