الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كم لبثنا؟

يوسف غيشان

الخميس 14 أيلول / سبتمبر 2017.
عدد المقالات: 1458

قصة اهل الكهف متداولة من عهود قديمة، وقد تم احياؤها في التراث المسيحي، ثم وردت في القران الكريم ردا على تساؤلات اليهود للنبي العربي.
اتحدث عن اهل الكهف، طبعا،الذين هربوا- حسب المكتوب- من حاكم ظالم غير محدد المكان ولا الزمان ولا الاسم.... وسكنوا مغارة لبثوا فيها نياما ما يقارب ال300 عام، ثم خرجوا، وارسلوا احدهم ليشتري لهم طعاما، فاكتشفوا انهم في زمان آخر، وأن نقودهم غير متداولة في هذا الزمان.
القصة فيها حكمة وعبرة لمن اعتبر، ولم يطلب احمد من الأنبياء او المصلحين او الفلاسفة، فيما بعد، من الآخرين ان يعتزلوا الناس ويهربوا من الحاكم الظالم، بل طلب الجميع مواجهة الظلم ومحاربته.
وحدنا العرب، من كرر هذه التجربة بشكل بائس، في جماعة التكفير والهجرة التي نشأت في مصر، وانقرضت قبل عقود، بناء على توصيات عدة شيوخ، كان ابرزهم مصطفى شكري، ردا على القمع آنذاك، ثم تابت الجماعة وانحلت. وقبلهم كان الخوارج قد احيوا تجمعات مشابهة ثم زالت.
المؤلم في الوضع اننا لم ندرك نحن العرب، بأننا لا شعوريا قد تحولنا الى أهل كهف بالمقلوب، وخرجنا من الزمان والتاريخ، وانعزلنا عن العالم تدريجيا، حتى انعزلنا تماما في عصور الحكم العثماني، الذي لم ينظر الينا، وكان نظره منصبا- حتى الان- على التوجه الى اوروبا.
خرج العثمانيون منذ مئة عام من بلادنا، لكننا ما نزال في كهوفنا نائمين. من يصحو منا، اما يخشى الخروج، او يخرج ويضيع في زحمة العالم، دون ان نستعيد هويتنا وجنسيتنا وعالمنا.
هكذا تحول العالم العربي بأكمله الى كهف اهل الكهف، وصار مكانا ساحرا وباهرا للمستشرقين والمستغربين وعلماء الاثار والمستحثات، وللمستعمرين ولصوص خيرات الشعوب، وصار من مصلحة الجميع الإبقاء علينا، كما نحن، اما لدراستنا او لسرقتنا، او لاستعبادنا...أو لجميع ما ذكر وما لم يذكر.
وعلى عكس اهل الكهف، صار لهولاء الأغراب، وكلاء من لدننا، داخل الكهف، يجبرون كل من يصحو منا على النوم ثانية، وكل من يصحو منا ويصر على النهوض يتم قتله او سجنه او تعذيبه، ليكون عبرة للنائمين.
هكذا تقدم العالم وتأخرنا نحن.
هكذا تطور العلم، وبقينا على حالنا.
أما من واحد أو مجموعة منا تنهض وتقاتل من اجل العودة الى العالم لنحارب الظلم والظالمين ونبني مجتمعنا مرة أخرى؟
أما من احد منا يصرخ –على الأقل- يصرخ بمل صوته – ليحيي النائمين، ويقول:
كم لبثنا؟

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل