الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عندما انهمر مطرها

لارا طمّاش

الأربعاء 13 أيلول / سبتمبر 2017.
عدد المقالات: 43

تلفتت حولها وجدت نفسها وحيدة، خانتها الدنيا وتركتها تنسج أحلامها في العمل.
فشل في الصداقة .. وحب لم يكن بدرجة تساوي توقعاتها، وذلك الوجه الذي حاولت أن تحبه وتسعى له فرّ منها كما يفرّ السجين من سجّانه، كلما تذكرت كيف بدأت قصتهما تستعجب سلاسة الموقف ذات مساء، وكيف أن لا أول له ولا آخر!
 أول مرة التقته فيها كان رجلا جذابا يحمل فخامة تحيط بأكمامه حتى حذائه - ربما مشكلتها أنه هو وأمثاله فقط من تنتظرهم منذ سنوات - اليوم كلما تنظر إلى وجهها المتعب في المرآة تتساءل ماذا أضاعت وماذا أبقت؟ ماذا لو تنازلت عن جزء من تلك الأحلام والمواصفات لرفيق العمر مثلا، أو لو أنها فقط حافظت على براءة الحب دون شروط لكانت اليوم في حال أحسن و لربما كانت لتقف في زاوية أخرى من إطار الصورة .
 كالنبته التي تعيش على تراب قصة أحلامها..هي ،حتى إن ألقت حسرتها في المحيط ستعود لترسم ملامح حلم ورقي هش ..لن تتغير و لن تتعلم!
 عادت وتأملت وجهها في مرآة الوقت- لم تكن مرة واحدة أصلا تكفي يوما – تقدم بها العمر و سبحت الغيوم الرمادية لتحتل جزءا بغير قليل من طريقها، كان الزمن ضيقا و سُدّت فيه نوافذ أمنياتها الصغيرة ...هكذا عادة و دون أن نشعر العمر يحصدنا قبل أن نحصده.
اتخذت من ذلك الكرسي في تلك الزاوية مهجعا ومكانا للصلاة، وعلى وقع فناجين قهوة تشربها بشراهة و رائحة سجائر أشعلتها بلهب استرجاع ما كان و ما حصل قررت من اليوم أن تكتب، أو بالأحرى هو شيء أشبه بتدوين تفاصيل أيامها، ولطالما خانتها التعابير غالبا لكن لا بأس هذا قليل من كثير بين عثرة حزن و لمسة فرح.
أوجعتني حائرة حزينة تسكنها غصّة سؤال لا يتوقف عن دق باب تفكيرها.أين أنا أخطأت؟هل غاليت في توقعاتي؟؟ أم أنني تماديت في رفضي، أو لعله النصيب او قدر أصاب – كما كانت جدتي تهدهد على كتفي إن صادتني لحظة يأس- لم تكن تلك الفتيات أجمل وأذكى أو لعلي هكذا اعتقدت، ولكنهن بالتأكيد استطعن أن يزرعن بذورا ويقطفن ثمارا، ويحصدن مستقبلا ويدخرن للمجهول..وأنا! ما أنا اليوم؟
ككتلة بشرية أخدر مشاعري،أنكر ضعفي، أدفن ندمي واحتياجي حتى صار عمري كفقاعة، ثم دون مقدمات عادت و قالت: دعيني أكتب نفسي، دعيني أواجه أمري فربما أصحوعلى حقيقة الجرح..انهمر يا مطري العنيد واعترف أحقا فاتني الوقت ورماني لوحة على أطراف ذاكرة طريقه كموسيقى نائية لا يسمعها أحد ؟ أم لازال هناك فرصة ألتقطها لأمسك بريشة وأرسم طريقي واختياراتي من جديد ؟

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل