الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قشتالة Castilla

تم نشره في الأربعاء 13 أيلول / سبتمبر 2017. 11:00 مـساءً
كانت تقوى عاماً بعد آخر في الوقت الذي كانت فيه الأندلس الإسلامية تتآكل من الداخل

أ.د. محمد عبده حتاملة*        
*قسم التاريخ/ الجامعة الأردنية
 
إحدى الممالك النصرانية التي أنشئت في شبه الجزيرة الإيبيرية، تقع بين نبارة (النافار) وليون. وقد أشارت مصادر المؤرخين والجغرافيين المسلمين إلى موقعها ونشأتها وعلاقاتها مع الممالك النصرانية الأخرى، وخاصة المملكتين المجاورتين نبارة وليون، وما انتهت إليه من اتساع وقوة، حتى ضمت المملكتين المجاورتين وتمكنت في نهاية المطاف من ابتلاع الأندلس الإسلامية.
يذكر ابن سعيد أن قشتالة «أعمال في جهة طليطلة إلى البحر المحيط، كانت قاعدتها قبل أن تصير لهم طليطلة مدينة غليسية، وهي على البحر المحيط».
ويؤكد الحميري أن قشتالة عمل من أعمال الأندلس، قاعدته قشتالة، سُمي العمل بها، فما كان خلف جبل الشارات في جهة الجنوب يسمى إشبانيا، وما خلف الجبل من جهة الشمال يسمى قشتالة.
واكتفى ياقوت في تعريف قشتالة بقوله: «إقليم عظيم بالأندلس، قصبته اليوم طليطلة، وجميعه اليوم بيد الإفرنج». أما الزهري فيحدد بلاد قشتالة من الجنوب بنهر دويره، إذ يقول: «وكل ما وراء النهر لناحية الشمال من الأرض فهو أرض قشتالة». ويجعل الزهري من مدائن قشتالة: ليون وسمورة وغليسية وغيرها.
وجعل البكري قشتالة قسماً من جليقية هو القسم الرابع، وهو «ما كان بين الشرق والقبلة، ويسمى بقشتيلة، وقشتيلة القصوى، وقشتيلة الدنيا». وذكر من مدنها وحصونها: غرنون، والقصير، وبُرغش، وأماية.
ويشير المقري – نقلاً عن ابن خلدون- إلى أن في قشتالة جبالاً حصينة، ويبلغ ارتفاع بعض جبالها 2500م، ومنها جبال سمورة التي تتألف من منطقة صخرية وعرة تخترقها بعض روافد نهر مينهو Mino مثل وادي سيل Sil الذي يشكل الطريق الطبيعي الوحيد بين قشتالة وليون.
ترجع بدايات مملكة قشتالة وغيرها من الممالك النصرانية في شبه الجزيرة الأيبيرية إلى تلك الفلول التي هربت من أمام الفاتحين المسلمين، ولجأت إلى جبال قشتالة وأربونة وأفواه الدروب وتحصنوا بها. ومن هؤلاء الهاربين قلة من القوط التجأوا إلى الصخرة التي تعرف في المصادر الإسبانية باسم كوفادونكا Covadonga، وهي واقعة في جبال كانتبرية في أشتوريس إلى الجنوب الشرقي من خيخون على ساحل خليج بسكاي. وقد كان هؤلاء – كما يذكر ابن عذاري- ثلاثمائة رجل، هاجمهم المسلمون في عهد والي الأندلس عقبة بن الحجاج السلولي (ولي في شوال سنة 116هـ/734م)، وضيقوا عليهم «حتى صاروا ثلاثين رجلاً، وحتى فنيت أزودتهم، ولم يتقوتوا إلا بعسل يجدونه في خروق الصخرة. وأعيى المسلمين أمرُهم، فركوهم».
ومن الواضح أن هذه الجماعة النصرانية كانت تتلقى المدد والمساعدات من الأمم النصرانية في أوروبا، وقد ساعد ذلك، كما ساعد انشغال المسلمين في الأندلس بأمورهم الداخلية على نمو تلك الجماعة، وازدياد قوتها، حتى تمكنت من إنشاء إمارة صغيرة في قشتالة، بين نبارة وليون، كان يحكمها زعيم محلي خاضع لملك ليون، وكان هذا الحاكم يلقب بالكوند Conde، أي القمط، وهو دون الملك في الرتبة.
وقد حكم قشتالة في أيام المنصور محمد بن أبي عامر اثنان من الأقماط لقي كلاهما الكثير من الهزائم والمحن على أيدي المنصور. وكانت الحروب بين ملوك النصارى مستمرة لامتلاك قشتالة، ومنها الحرب التي وقعت سنة 429هـ/1037م بين فرناندو الأول وصهره برموده الثالث ملك ليون. وقد انتصر فرناندو، وامتلك قشتالة وليون معاً، ولقب نفسه بالإمبراطور، ثم عمد إلى محاربة أخيه غرسية Garcia ملك نبارة، وقتله، واستولى على ملكه أيضاً.
وتجدر الإشارة إلى أن الممالك النصرانية وخاصة قشتالة كانت تقوى ويستفحل أمرها عاماً بعد آخر في الوقت الذي كانت فيه الأندلس الإسلامية تتآكل من الداخل وتضعف مما أدى في النهاية إلى سقوط آخر معقل من معاقل المسلمين (غرناطة) في أيدي الملكين الكاثوليكيين: فراندة أو فرذلند ملك أرغون، وإيزابيل ملكة قشتالة وليون.
استقلت قشتالة في منتصف القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي على يد فرّان غُنصاليص Fern?n Gonzalez . وقد حكم قشتالة تسعاً وثلاثين سنة، وخلفه ابنه غرشية فرّانْدس Garcia Fernandez الذي حكم حتى سنة 389هـ/995م، وورثه ابنه شانجة Sancho، وقد حكم قشتالة حتى سنة 412هـ/1021م. ثم ورثه ابنه غرسية بن شانجة Garcia الذي اغتيل سنة 420هـ/1029م في كنيسة بمدينة ليون أثناء تأدية مراسم زواجه.
ورث ملك قشتالة بعد اغتيال غرسية بن شانجة: شانجة غرسية الثالث الملقب بالكبير، وهو ملك نبارة، وكان متزوجاً من أخت غرسية حاكم قشتالة. وقد عين الكبير على عرش قشتالة ابنه فردلند (فرناندو الأول)، ولقبه ملكاً، فكان أول ملوك قشتالة.
وكان شانجة غرسية (الكبير) قد احتل ليون، وتلقب: ملك إسبانيا، وعندما توفي سنة 426هـ/1035م أخضع ابنه فرناندو الأول مملكة ليون لعرشه، وبذلك توحدت قشتالة وليون في مملكة واحدة ظل يحكمها حتى وفاته سنة 458هـ/1065م. وقُبيل وفاته قسم المملكة بين أولاده الثلاثة: شانجة الثاني: قشتالة، وألفونسو السادس: أشتوريس وليون، وغرسية: جليقية والبرتغال. وقد ثارت الحروب بين الأخوة الثلاثة، وتغلب شانجة على ألفونسو السادس وقبض عليه وحبسه في أحد الأديرة، إلا أن ألفونسو تمكن من الهرب، ولجأ إلى طليطلة حيث رحب به ملكها يحيى بن إسماعيل بن ذي النون (المأمون)، وظل في رعايته تسعة أشهر. وانتصر شانجة أيضاً على أخيه غرسية، وضم إليه جليقية والبرتغال، بينما لجأ غرسية إلى إشبيلية عند بني عبّاد.
عاد ألفونسو السادس إلى قشتالة، بعد وفاة أخيه شانجة، وأصبح ملكاً لقشتالة وليون وجليقية، وكان أول عمل قام به هو احتلال طليطلة سنة 478هـ/1085م، ومن ثم اتخاذها عاصمة لقشتالة.
توفي ألفونسو السادس سنة 502هـ/1109م، وورث عرش قشتالة من بعده ابنته أُرَاكة Urraca التي تزوجت من ألفونسو الأول (المحارب) ملك أرغون ثم انفصلت عنه، ولكنه ظل ملكاً لأرغون وقشتالة، بينما استمرت أراكة ملكة على ليون وجليقية.
توفيت أراكة بنت ألفونسو السادس سنة 520هـ1126م، وعندئذ أعلن ابنها ألفونسو بن رَمُند نفسه ملكاً باسم (ألفونسو السابع) على قشتالة وليون. وقد تلقب بالأمبراطور، وتلقبه المصادر الإسلامية بالسليطين.
بعد وفاة السليطين سنة 552هـ/1157م خلفه في حكم قشتالة ابنه شانجة الثالث الذي توفي بعد عام واحد من توليه الحكم، فورثه ابنه ألفونسو الثامن (النبيل) الذي ظل يحكم حتى وفاته سنة 611هـ/1214م، فخلفه ابنه ألفونسو التاسع بن الببوج الذي حكم ليون أيضاً.
وبعد وفاة ابن الببوج سنة 628هـ/1230م تولى الحكم ابنه فرانده الثالث، وقد حكم قشتالة وليون حتى سنة 650هـ/1252م، وجاء بعده ابنه ألفونسو العاشر (العالم) الذي ظل يحكم قشتالة حتى سنة 681هـ/1282م.
توفي ملك قشتالة ألفونسو العاشر سنة 683هـ/1284م فورثه ابنه شانجة الرابع (الباسل). وقد عقد الباسل معاهدة سلام مع مملكة غرناطة. وعندما توفي سنة 695هـ/1295م خلفه ابنه فرانده الرابع ثم ألفونسو الحادي عشر سنة 712هـ/1312م، وكان رضيعاً وُضع تحت الوصاية. وقد استمر الحكم حتى سنة 751هـ/1350م، وخلفه ابنه بطره (بيدرو الأول «القاسي») حتى سنة 769هـ/1369م ثم ابنه هنري الثاني حتى سنة 780هـ/1379م. وبعد وفاة هنري الثاني خلفه ابنه خوان الأول Juan I، وخلفه ابنه هنري الثالث سنة 792هـ/1390م الذي توفي سنة 809هـ/1406م فخلفه ابنه خوان الثاني وكان طفلاً. وقد توفي سنة 858هـ/1454م فورث عرش قشتالة بعده ابنه هنري الرابع الملقب بالعاجز. وعندما توفي العاجز سنة 879هـ/1474م ورثت عرش قشتالة اخته إزابيل أو إيزابيلا Isabella.
وكانت إيزابيلا ملكة قشتالة قد تزوجت سنة 874هـ/1496م ابن عمها فرّانُده الذي ورث عرش أرغون باسم فرناندو الخامس. وعلى يدي فرناندو وإيزابيلا سقطت غرناطة، آخر معقل إسلامي في الأندلس سنة 897هـ/1492م.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل