الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

صينيات (6)

رمزي الغزوي

الأربعاء 13 أيلول / سبتمبر 2017.
عدد المقالات: 1607


مبنيان عظيمان في بكين زرعا حدائق الدهشة بنفسي: ملعب عش الطائر، ومبنى البنطلون.
 لم يمنعنا مطر غزير متواصل لأكثر من نصف يوم عن زيارة المدينة الرياضية وملعبها (عش الطائر) الذي شهد أولمبياد بكين 2008م.
 التصميم الأخاذ للملعب حلق بي بعيداً حيث عراقة طبق صيني ثري (حساء عش الطائر). فحين قررت الصين أن تكون أولمبياد بكين مختلفة مزجت حداثة متينة بأصالة ذات معنى لتخرج علينا بملعب صار محجا للزوار وتحفة للأنظار.
 الملعب بني على شكل عش طائر السمامة. صممته شركتا هيرتسوغ ودي مورون السويسرية. مشابهة للخيوط المتداخلة التي ينسجها هذا الطائر بلعابه.
 قديماً، وربما ما زال في بعض مدن الصين كان حساء عش الطائر يمثل طبقاً يتفاخر به الصيني الثري.
 أما السمامة فهي طائر صغير رشيق سريع بلون أسود وبطن رمادية (يشبه طائر السنونو)  يبني أعشاشه في الكهوف المظلمة بطريقة عجيبة مستخدما ماء فمه. والسنونو ايضاً يستخدم اللعاب في جبل التراب لتشييد عشه الطيني. (يااااااه كم هي عزيزة على أهلها هذه البيوت).
العش يكون أبيض شفافاً. وحين تجمع من الكهوف تستخدم لإعداد أشهى وأغلى طبق في العالم. فالكيلو غرام يكلف أكثر من عشرة آلاف يورو. لكني حزين جداً على عش يرهق صاحبه شهرا أو شهرين فترتشفه الشفاه بخفة في عشاء صغير.
 المبنى الثاني مبنى التلفزيون المركزي في منطقة سوهو، أو ما يعرف في الوسط الشعبي الصيني بالبنطلون. ناطحة سحاب من تصميم المعماري الهولندي ريم كولهاس والمعماري الألماني وأولي شيرين يتكون من 51 طابقاً. يجيء على شكل حرفي (L) مقلوبتين ومتصلتين من أعلى. في قوة معمارية فذة تتجلى بتفوقها على الجاذبية الأرضية.
 هذا التصميم ورغم فوزه بأحسن مبنى في العالم، قبل بضع سنوات، لم يعجب الوسط الشعبي الصيني. ويلقبونه بالبنطلون. ولم أعرف لماذا يأنفون من البنطلون؟ 
  في غرف تجميل صغير في المبنى الضخم، وقبل استضافة لبرنامج الصين والشرق الأوسط. قالت لنا الصبية: نحن نحتاج وقتاً طويلا في غرفة المكياج. وليس مثلكم. أنتم أجمل. وتمتلكون عيونا واسعة.  
 وأضافت حين أخذنا الحديث: كثيرون منا الآن يجرون عمليات تجميل لتوسيع العيون. وهذه مكلفة وغير مضمونة. 
 بعد أن ضحكنا وعدتها بأن أهديها كيلو غراما من الكحل فهو يوسع العيون، ويؤطرها ويبرزها. ويوفر عليكم عمليات تجميل باهظة.
 ويبقي السؤال: لماذا لم ينتقل الكحل إلى الصين عبر طريق الحرير. يبدو أن العرب احتكروا العيون الواسعة، وسرها البسيط.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل