الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

صينيات (8)

رمزي الغزوي

الاثنين 18 أيلول / سبتمبر 2017.
عدد المقالات: 1741

يعترض بعض المفكرين الصينيين أن تنينهم لا يمكن أن يترجم بالإنجليزية ب(dragon). فهذا الرمز الاسطوري لا تستوعبه هذه الكلمة التي تعني المبحلق أو المحدق بعينيه، ناهيك أن لها ظلالا غير طيبة في النفس الإنسانية، لما ترمي إليه من شرور وغطرسة ونيران حارقة منفوثة. 

ويرون أن تنينهم عصي على الترجمة إلى أية لغة عالمية أخرى، ويقترحون أن يبقى حاملا لذات الاسم الذي يطلقونه عليه: (لونْغ).

في الثقافة الغربية نرى التنين حاوياً للشرور، غير حافظ للحياة الرغيدة، للمحبة الأبدية. أما في حياة الصين فهو كائن مختلق متخيل، ليس له وجود حقيقي، تماماً كطائري العنقاء والفينيق في ثقافتنا العربية. ربما كان التنين وسيبقى طوطما لحضارتهم.

لو حدقت مليّاً في هذا الكائن؛ فستجد أن له رأس جمل، وجسم أفعى، وجلد سمك محرشفا، وعينا بارقة كعين شيطان كما يقولون، وقرن غزال، وأذن بقر، وقوائم نمر أربعة، ومخالب نسر.

 وهو يرمز إلى علو المقام، وبه يوصف الرجل الشجاع. وهو ميزان الوفرة والبطولة والذكاء الطموح. وكان أباطرتهم يشعرون بالسعادة حينما ينعتون بوجه التنين. ولهذا اتخذوه شعاراً لهم عبر عائلات ملكية ممتدة. ويفاخر الصينيون عموما أنهم أبناء التنين وأحفاده. هو عنوان الرخاء والبطولة والفأل الحسن.

 ثمة فاكهة صينية تسمى بالتنين. لكنها لذيذة لطيفة. غامرت بحمل واحدة في حقيبة يدي بالطائرة، لأنني أعرف أولادي فهم لا يقبلون الشهادة على غائب خصوصا بالمذاق.

التنين يكاد يغطي العالم ويلقي بظلاله عليه. فهذه الدولة التي كانت مكبلة بالجوع والفقر والجهل وقلة الحيلة تحتل المركز الثاني عالميا. رغم أنها لم تنطلق إلى العالمية إلا بعد سياسة الانفتاح التي انتهجها الرئيس (دينج شياو بينج) قبل 38 سنة. 

 رفعوا شعارا للتطبيق وليس (للتعليق على حائط النسيان)، بأنهم سيكونون الأول على اقتصاد العالم في الذكرى المئوية لتأسيس دولتهم 2049م؛ لكنه يحثون الخطى سريعاً وسيصلون الهدف قبل هذا التاريخ بعقدين وربما أقل. 

 الهند جارتهم القريبة قد طار فيلها وحلق في سماء الاقتصاد والنمو والعالمية والتقدم، وقد استقلوا بذات العام الذي استقلت بلادنا فيه عن بريطانيا أيضا. الفيل الهندي سيكون في مصاف الدول العالمية قريبا وسيزاحم التنين. 

يأخذني الحديث عن التنين والفيل، وأنسى أن أطرق صمت الجمل العربي. أين ينام الآن وفي اي حلم يسبح، وبأي شخرة يصدح؟

 دائماً يحزننا سؤال مسماري مؤلم: لماذا تقدموا وتأخرنا؟ 

 لماذا حلق التنين الصيني، والفيل الهندي، والقرد الافريقي والثور الإسباني، وظل باركا جملنا العربي العظيم.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش