الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حنيش القوات الخاصة

د. حسين العموش

الأحد 24 أيلول / سبتمبر 2017.
عدد المقالات: 61

مئات المرات استمعت في صغري لاحاديث عن رجل قوي البنية اسمر البشرة، يقفز من ارتفاعات عالية، قلبه كقلب الصخر، يعمل في القوات الخاصة ضابطا، كان اللقب المتداول هو «الحنيش» .

العميد المتقاعد حسين عقلة العمير العموش، الملقب بـ»حنيش القوات الخاصة» الذي تلقيت صباح السبت نبأ وفاته، بعد حياة حافلة بعطاء الجندي لوطنه، دون منة او «مهتة» .

تأخذني الصور بعيدا، ونحن نودع ابا مؤيدا لمئات القصص التي سمعتها عن ضابط لامع، قدم التضحيات من جسده ومن صحته لوطن عاش بداخله، وتعايش معه في احلك الليالي الصعبة والقاسية.

درب الجندية، درب القايش والفوتيك درب صعب لا يتقن المسير فيه سوى من تعلم ان يطأ الشوك في حمرا حمد، لا يعرفه سوى من تدرب ودرب في خو .

في اخر مرة رايته في احد بيوت العزاء، كان لا يستطيع ان يشعل سيجارته التي لم تفارقة لنصف قرن .

كم تأثرت، وكم تمنيت ان اجلس اليه طويلا ليحدثني عن رفاق السلاح، وعن دورات المظليين، وعن دورات الصاعقة، وقصة «التعايش»، كم تمنيت ان يحدثني عن المسير الليلي، وعن بدلات المبرقع التي كنا نحلم بلباسها.

«الحنيش» ليس قصة خاصة، بل قصة وطن، وقصة كل متقاعد افنى حياته بين القايش والفوتيك، وتغنى ولا يزال بأغنية سميرة توفيق :»يمه طل وحياني، لوح بالبندقية «.

«الحنيش» قصة جيل، قدم وضحى ولا يزال، احب وطنه، قدم روحه دون ان يطلب لابنه «سيارة مرسيدس «، دون ان يلهث وراء لقب «معالي»، فالمعالي لديه هو الوطن، والحب لديه هو «شعار الجيش العربي» الذي يضعه فوق جبينه بفخر وزهو.

كم ظلمت فئة المحاربين القدماء وكبار ضباط الجيش الذين حافظوا على وطن في اقليم ملتهب،لا تقل لي «المعدات والدبابات والطائرات» تحافظ على وطن، ان لم تجد هذه المعدات من يحركها، ان لم تجد «الكونتنتال» سائقها خلف الذي يمسح زجاجها الامامي بمحبة العاشق، ويعبئ «الروديتر» بالماء، ويتفقد سويلم زيت الناقلة، مثلما «يتفقد» الطيار «كرت» الصيانه قبل ان يشغل محرك الهوليكبتر.

الى جنات الخلد يا «راعي المليحا» وخيالها، هناك لن يخذلك مثلما خذلناك. 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش