الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رد الناطق باسم الحكومة على التقارير المفبركة

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الثلاثاء 3 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
عدد المقالات: 1804

كل الشكر للحكومة وللدكتور محمد المومني، وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال، على رده التوضيحي الموجه الى هيومن رايتس ووتش، تلك التي سطرت تقريرا موجها سياسيا، يأتي ضمن حملة الاستهداف الدولية التي يواجهها الأردن، في أعقاب التحالفات الدولية الأخيرة، التي انحازت الى المصالح وابتعدت عن القانون الدولي وأخلاقه وعن الأعراف العالمية التي عرفتها البشرية في فض النزاعات بين الدول، أو التقليل من أثرها على الشعوب المنكوبة بالقتل والتشريد والتهجير.
لمن لا يعلم؛ فإن الأردن يعاني من مسألة اللجوء منذ تأسيس الدولة الأردنية، وقد كانت بعض الدول تقوم ببعض من واجباتها تجاه هذه المسألة، لكن موجات التهجير القسري والطوعي تكاثرت في العقدين الأخيرين، وأصبحنا نتعامل مع حقائق، أهم خبر فيها متعلق باللجوء في الدول العربية وفي المنطقة العربية في الغرب الآسيوي تحديدا، حيث الحروب الدامية والصراعات في فلسطين ثم لبنان وبعدها اليمن ثم العراق فليبيا، وأخيرا سوريا..ولن تنتهي القصة عند هذا الحد، فصفحة الصراعات الدولية على المصالح والثروات العربية في هذه المنطقة مفتوحة، والتسابق على السيطرة على هذه البقعة الاستراتيجية محموم، علاوة على اطلاق التجارب لاختبار النظريات العسكرية والاستخبارية والأمنية الحديثة وتجريب الأسلحة..كلها لن تتوقف في جولات الصراع والتنافس بين الدول الاستعمارية الجديدة، ويبدو أن المطلوب من الأردن دوما هو استقبال اللاجئين الفارين من الموت، دون أدنى التفاتة إلى أثر هذا اللجوء على المواطنين الأردنيين، الذين بدأوا يشعرون بأنهم هم من يدفعون فاتورة الحروب من أمنهم واستقرارهم، وكأنهم هم من يخوضون الحروب الأهلية بدليل ما يطالهم من آثارها !
قبل أسبوع تحدثت في مقالة عن سؤال الهوية الأردنية وسؤال الخبز، واستندت في حديثي لما قاله جلالة الملك عبدالله في أحد لقاءاته مع تشكيل عسكري أردني، واعتبرت أن كلام جلالته يبين أن الدولة الأردنية أصبحت تنحو الى التجديد في خطابها السياسي على صعيد الملفات الخارجية المتعلقة بالصراع الدولي في منطقتنا وفي محيط حدود الدولة الأردنية، وذكرت بعض المواقف الدولية الجديدة الظالمة التي تتجاوز عن معاناة الأردن، فالرئيس الأمريكي يطالب بتوطين اللاجئين السوريين في أماكن تواجدهم، وهو يعلم أن حوالي (25%) أي ربع وليس خمس القاطنين في الأردن اليوم، هم من الأشقاء السوريين، الذين قذفت بهم الحرب الطاحنة في سوريا الى الأردن، عبر موجات من التهجير لم تنقطع، وقدم فيها الأردن أنبل المواقف الأخوية والانسانية، وعبر عن التزام منقطع النظير بشرعة حقوق الانسان والالتزام بالقانون الدولي المتبع في مثل هذه الحالات من الصراع، ورغم إشادة العالم بدور الأردن وقناعته بكبر حجم العبء الملقى على كاهل هذا البلد الفقير، بل وتعهد كثير من الدول بالقيام بواجبها القانوني والأخلاقي تجاه هؤلاء البشر، إلا أن تقارير هيومن رايتس ووتش نفسها، تبين أن هذه الدول لم تف بما التزمت به، ومن الغرابة بمكان أن تدبج تقاريرها الجديدة، التي تستهدف الدور والتاريخ والحقائق الأردنية، بالتزامن مع تصريحات ترامب، وتصريحات بعض المسؤولين السوريين التي تتوعد اللاجئين السوريين في حال عودتهم الى وطنهم، وتتساوق مع التحالفات الدولية الجديدة التي قفزت عن الأردن وعن دوره وحقوقه، وعن شدة الأعباء التي تحملها في سبيل نزع فتائل الصراعات وتجنيب بعض الدول العربية الخطر المتأتي من هذه الصراعات !.
المنظمات الدولية العالمية التابعة للأمم المتحدة أو التي تعمل مستقلة عنها، وتقدم خدمات إنسانية قانونية، ليست دوما على قدر من الشفافية والحياد، فالدول التي ترعاها وتقدم لها خدمات وموظفين، تملي عليها بعض الإملاءات، وهذا ما يمكننا أن نفهمه من التضليل المقروء عبر تقاريرها النابعة من أجندة دولية جديدة في منطقة الشرق الأوسط، وعبر تقرير هيومن رايتس ووتش الذي ادعت فيه بأن الأردن يقوم بترحيل لاجئين سوريين وإعادتهم الى منطقة الخطر في سوريا، جانبت المنظمة الحقيقة كما بين الدكتور المومني أمس، فعودة السوريين الى وطنهم عملية مستمرة ولم تتوقف، كما هي موجات اللجوء إلى الأردن، فمن الطبيعي أن يزداد عدد الذين يعودون الى وطنهم، بعد الإنفراج النسبي الذي تحقق على صعيد الحرب في سوريا، ومع احترامنا لكل الروايات التي يقدمها الشعب السوري في الشتات، إلا أنه من المنطقي التشكيك بها، فهم ليسوا جميعا لاجئين وهاربين، بل إن من بينهم جيشا ومخابرات سوريين وغيرهما، وتنحصر أدوارهم بالرواية والمعلومة والتضليل، على شكل منسجم مع توجهات من زرعوهم بين اللاجئين..
ما يجب أن تفهمه المنظمات والهيئات الدولية وما يجب أن تفهمه أكثر تلك الأطراف التي تفجر الصراعات والحروب في المنطقة، متعلق بدور الأردن تجاه هذه الأحداث، فهو قام به بناء على ما تمليه عليه أخلاقه أولا، ثم التزامه بالقانون الدولي وبالمواثيق الأخوية، لكنه لم يعد بإمكانه استقبال المزيد من اللاجئين كما بين الدكتور محمد المومني بشأن الضغوط على الأردن لضم اللاجئين القاطنين في مخيم الركبان الى الأراضي الأردنية، لأنه بالكاد يدعم رغيف الخبز وشربة الماء لمواطنيه، فكيف يقوم بهذا تجاه شعب آخر يبلغ تعداده أكثر من ربع قاطنيه بمن فيهم مواطنوه الذين تنحصر نسبتهم ديمغرافيا بسبب موجات اللجوء؟
ندعم الخطاب الحكومي الجديد ونسجله إيجابية في إعلام الحكومة الحالية، فهو خطاب؛ كانت تستبعده الحكومات في السابق بتفاهمات خلف الكواليس، لكن الوضع تغير الآن وأصبح المطلوب من الحكومة عدم الصمت عن مثل هذه الافتراءات، التي تحمل فوق غياب الحقيقة نكران الدور الأردني الكبير، وحجم تضحياته التي جاءت على حساب مواطنيه، دونما شعور بالمسؤولية أو حتى اكتراث من الآخرين.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش