الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لا يوجد تعريف واضح للطبقة الوسطى

إ.د. سامر الرجوب

الأربعاء 4 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
عدد المقالات: 95



تعتمد الدول تعريفا او مجموعة من التعاريف للطبقة الوسطى  حتى تستطيع – اي الدولة -  تحديد طرق تنفيذ سياساتها الاقتصادية  بما يخدم مصلحة جميع الطبقات ومن دون ان يؤدي اي قرار الى التأثير على حجم الطبقات المختلفة في المجتمع ومن دون خدمة طبقة على حساب طبقة اخرى أو ما يعرف بالعدالة الاقتصادية.
حتى ان أوباما الرئيس السابق للولايات المتحدة اختلف مع الاحزاب وممثلي الاقتصاد والمجتمع  حول تعريف الطبقة الوسطى  محاولاً – اي الرئيس اوباما-   تحديد معايير اخرى يتم اعتمادها غير معدل الدخل أو الدخل الوسيط  لتمثيل تلك الطبقة بافضل طريقة  واعطائها الحجم الصحيح.
وفي الاردن تعتمد الجهات الحكومية تعريف الطبقة الوسطى بناء على معدل الدخل وعدد افراد الاسرة المعالين  من دون الاخذ بعين الاعتبار للكثير من المعايير الاخرى التي تدخل في تعريف هذه الطبقة  مثل  التفاوت السعري بين المناطق والمستوى التعليمي  ومعدلات التضخم   وتوفر الخدمات العامة ، ومن دون حتى تحديث معيار الدخل باستمرار  ليعكس  اختلاف مستويات المعيشة  مع اختلاف الظروف الاقتصادية .
ان عملية اعتماد معيار لتعريف الطبقة الوسطى امر في غاية الاهمية لسببين اثنين :
الاول ، لتمكين الحكومة  قياس الاثار الاقتصادية السلبية والايجابية على هذه الطبقة من جراء اي قرار حكومي يمكن أن يؤثر  على الدخل وعلى توفر الخدمات العامة وعلى الطلب الكلي   .
ثانياً،  تحديد حجم الطبقة الوسطى  والذي سيمكن الحكومة من حصر  القرارات التي تستطيع استخدامها من دون ان يؤثر ذلك على المستوى المعيشي للمواطنين.
لكن ما السر وراء اهتمام جميع دول العالم  بهذه الطبقة   ؟
الطبقة الوسطى تقيس مستوى الرفاه الاقتصادي  ومدى نجاح الدولة في توفير الخدمات الحيوية بأحسن وجه ، ولذا فإن انكماش حجم هذه الطبقة  يعني تراجع مستوى الرفاه .
الطبقة الوسطى تشكل الجزء الاعظم من الطلب على السلع والخدمات  وتؤثر بشكل رئيس على حجم الطلب الكلي المحرك الاساس للنمو الاقتصادي ، ولذا فإن اي قرار سيؤدي الى تقليص حجم هذه الطبقة سيؤدي ايضا الى تراجع الاقتصاد ودخوله في دورة لا تنتهي من التراجع المستمر في اداء جميع مؤشراته.
الطبقة الوسطى هي المصدر الاساس لعرض النقد الذي يجري داخل البنوك والذي يمكنها- اي البنوك – من توفير السيولة المناسبة للمقترضين والمستثمرين ، ولذا فإن اي قرار اقتصادي يؤثر سلبا على هذه الطبقة  سيؤثر في المحصلة على اداء القطاع البنكي.
كما ان  اي قرار تتخذه الحكومة  سيؤثر سلبا على مستوى الرفاه الاقتصادي لهذه الطبقة  يعني في نفس الوقت ان القرارات الحكومية المتخذة ستؤثر سلبا على القوة الشرائية للدينار.
يجب الاسراع في الاتفاق على تعريف حقيقي للطبقة الوسطى يعطيها  حقا الحجم الذي تستحقه  قبل السير في اي قرار اقتصادي انكماشي  او حتى توسعي.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل