الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مام جلال: الحسين عالجني بعمان

د. مهند مبيضين

السبت 7 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
عدد المقالات: 947

عام 2013 استقبلنا الرئيس العراقي جلال طالباني في قصره على بحيرة دوكان، مع مجموعة من الكتاب والمثقفين العرب المشاركين بمهرجان «كالاويز» الثقافي في السليمانية، كان الأردن يشهد موجة غضب شعبي جراء رفع الحكومة لأسعار المشتقات النفطية، واسطوانة الغاز، وقد جرى الحديث معه واستمعنا إليه. كان الرجل يحمل بحديثه هموم العراق والعرب، تبع ذلك حوار معه.
حين سألته عن الأردن والعلاقات العراقية الأردنية وأن العرب تخلوا عن الأردن وتركوه وحده يواجه اليوم الكثير من التحديات، صمت قليلا ثم رد بالقول: «إن للأردن فضلا علي وبخاصة للمرحوم الملك حسين الذي عالجني في المدينة الطبية.»
في اليوم التالي للقاء أعلن الرئيس الراحل طالباني عن منحة للاردن بقيمة مائتي ألف برميل، قد لا تشكل استهلاك الأردن ليوم واحد، ولكن أحد المسوؤلين ممن حضر اللقاء، همس بأذني ونحن نهمُّ خروجاً: «عيني القضية مو عند مام جلال، لازم جماعتكم يتحركوا لبغداد يَم المالكي»، وكان لاحقاً حديث طويل واسهام وسعي من حكومة د عبدالله النسور لذلك، وقد زار بغداد، وما زالت الحكومة الحالية تواصل السعي لذلك.
المهم في الأمر هو أن الحسين رحمه الله استطاع في كل التقلبات التي عصفت في الشرق الاوسط أن يحجز له ولبلده رصيداً من العلاقات والدعم للحفاظ على الاستقرار وعلى فاعلية دوره ودور بلده، وفي ابقاء خيط من العلاقات الخفية التي قد تفيد في المستقبل بلده، او تُسجل له.
نعم قال مام جلال: للحسين فضل علي، وهذا صحيح وعلى غيره من قادة الحركة الوطنية الكردية وعلى غيره من القادة العرب الذين سنحت له الفرصة بعونهم ودعمهم في لحظات حرجة مرت بها دولهم، وفي القصة الكردية الكثير مما يقال عن مواقف الحسين رحمه الله.
يقول وزير خارجية العراق الأسبق، هوشيار زيباري عن قصته مع الملك حسين، بعد أن جرى اعتقالة بالعراق وتهديده عام 1971م وعيشه أياما من الذل والتخويف الرعب: «أعود الآن إلى قصتي مع الملك حسين. بعد مسألة  قصر النهاية  تقدمت إلى الكلية العسكرية ولم تفد «كوتا» الوزارة وذهبت إلى الملا مصطفى البرزاني وكتب والدي رسالة بأنني لا أستطيع أن أعيش في العراق فقد أُعتقل. قال إن الطريقة الوحيدة أن نرسلك إلى الأردن مع ثلاثة آخرين...وأبلغونا أننا سنرسل لنكون في ضيافة جلالة الملك حسين. وكَوْن هذه أول بادرة لعلاقتنا كثورة كردية مع الأردن عليكم أن تحسنوا التصرف. خروجنا ودخولنا كان سراً من كردستان عن طريق إيران وليس عن طريق بغداد وكانت الدروب شبه محررة وتحت سيطرة الثورة. الأردنيون ساعدونا في حينها والسفير الأردني في طهران كان كردياً هو اللواء صالح الكردي.
أتينا إلى عمّان وكنا ضيوف الديوان الملكي في أواخر 1972 – 1973 وجاءنا رئيس الديوان شخصياً عامر خمّاش ورحب بنا وشرح لنا الظروف الأمنية وفي حينها كانت الثورة الفلسطينية مشتعلة والجامعة الأردنية فيها مشاكل فقال: عليكم تقديم أنفسكم باعتبار أنكم إيرانيون من عرب الأهواز للتمويه وتحكون اللهجة العراقية العربية وكان هذا الغطاء المطلوب. وسيتم إسكانكم في كلية الشهيد فيصل الثاني.
تمّ إعطاؤنا جوازات سفر أردنية سرية. عند توجهنا إلى الجامعة كان مرافقونا من الديوان الملكي أو من رئاسة الأركان الأردنية وتم تقديمنا كضيوف إيرانيين وقدمنا أوراقاً وشهادات ثانوية وكان وضعاً صعباً. كان زملاؤنا الطلاب يعتقدون أننا ايرانيون. أكملت دراستي الجامعية في الأردن أربع سنوات حيث درست علم اجتماع وسياسة دولية في الجامعة الأردنية وهي جامعة عريقة جداً.» (انتهى الاقتباس)
 آنذاك كان جلال طالباني على رأس الحركة الوطنية، وهو الذي شارك بالتمرد الكردي على عبدالكريم قاسم عام 1961 وقاد جبهة من جبهاته، ثم قاد عمليات التفاوض وشاهد هزيمة قوات مصطفى برزاني بعد 1975، ثم قاد انفصالاً عن بزراني، وأسس حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، ومضى يفاوض، وكانت محطة ما بعد عام 1988 مهمة، حيث حملة الأنفال، التي ابادت الكثير من القوة الكردية، ليتحول طالباني مع مسعود بازراني بعد العام 1991 إلى مفاوض نحو الحكم الذاتي والاستقلال فيما بعد، ثم ليكون أول رئيس كردي للعراق.
أخيراً رحم الله مام جلال فقد كان رجل نضال ووطنيا لقضيته، ومن خبراء السياسة ودهاتها،، فقد غادر والكرد والعرب في أهم محطات علاقاتهم، العرب مقسمون مجزأون، والكرد حالمون فرحون لكنهم محاطون بالخوف ومحاصرون.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل