الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اسأل حكيماً ..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأحد 8 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
عدد المقالات: 1775

قالوا في المثل: «اسأل مجرِّبا ولا تسأل حكيما».. وهنا تكمن أهمية الخبرة مقارنة بالحكمة وبالطب، والحكيم هو «الطبيب» حسب ثقافتنا الدارجة «زمان».
لكن ماذا لو اجتمعت الحكمة والتجربة والطب والتفوق في شخص أو جهة ما؟! هل من سؤال لا يجيب عليه مثل هذا الشخص أو تلك الجهة؟ ربما هناك أسئلة وحيدة يطرحها السائل ولا يحتاج إجابة عليها، لأن مثل هذا السائل فإن آخر ما قد يحتاجه هو الحكمة والمعلومة الدقيقة..هو مريض وله سيرة مرضية في التعامل مع المعلومة، ويجب أن نعلم عن حالته كل شيء قبل إجابته، أو قبل الكشف السريري عن حالته.. بصراحة «حالة التخلف حالة !»، فكيف الحال مع التعامل البيروقراطي الغارق بالإجراءات الزائدة عن الحاجة في الحالات الصحية والطبية؟
أتحدث هنا عن المعلومات الطبية؛ وعن التكنولوجيا أيضا، وعن قواعد البيانات الطبية، وأتحدث إن شئتم عن الحكومة الالكترونية والحكومة الذكية..وأتحدث عن جهود وانجازات ملهمة، اجترحتها الدولة الأردنية بصمت ربما، أو لعلنا لم نسمع عنها الكثير بسبب الصخب الكبير في الإعلام وفي السجال والجدال، والذي يتمخض دوما عن نسيان لمثل هذه النجاحات الفذة، فما الذي يعرفه المواطن عن شركة الحوسبة الصحية الأردنية، هذه التي تم تدشينها بناء على توجيهات ملكية سامية وذكية وحافلة ببعد النظر وال»حكمة»، وتساهم فيها مؤسسات صحية كبيرة تابعة للدولة الأردنية، كوزارة الصحة والخدمات الطبية الملكية ومركز الحسين للسرطان وجهات رسمية صحية كثيرة. وتشترك في برنامجها «الحكيم» حتى الآن أكثر من 140 جهة صحية رسمية، كمستشفيات القطاع العام والمراكز الصحية وغيرهما ..
هل من مثال غائب لتقريب صورة الحكمة والخدمة المثلى في برنامج حكيم وأهمية حوسبة معلومات القطاع الصحي؟..حسنا؛ هل مررتم بمثل هذه المواقف:
كان الناس وما زالوا، يراجعون المراكز الصحية والمستشفيات، فهذا مصاب بمرض يحتاج الى تحاليل طبية وفحوصات مخبرية، وذاك يحتاج الى صور إشعاعية وغير اشعاعية، وهذا يعاني مرضا مزمنا ويتعاطى علاجات وأدوية، وكلهم يتمنون لو تكون هذه آخر زيارة من قبلهم الى المستشفيات والصيدليات والمراكز الصحية، لكنهم يتعرضون للحوادث وللأمراض فيراجعون الجهات نفسها، ويمضون أوقاتا في تلك المواقع قبل أن يراهم طبيب، فهم يمارسون الاجراءات نفسها في كل مرة ويدفعون «مصاري»:
فكلمة «روح جيب الملف» مثلا، قد تستنفذ من المراجع المريض او مرافقه ساعات بسبب الازدحام عند غرفة السجل الطبي، وعلى باب المختبر يمضي وقتا ليجري فحصا ثم ينتظر نتيجته، وكذلك يفعل عند مركز التصوير الشعاعي او غيره، وعند باب الصيدلية، علما أنه مر بالإجراءات نفسها في مراجعاته السابقة جميعا ودفع «قروش».. فهل هذا إجراء حكيم؟ وهل يمكن أن نريح المريض والطبيب والصيدلاني ومصور الأشعة وموظف السجل الطبي من كل هذه الأعباء المكررة للشخص ذاته؟ وماذا يفعل هذا الشخص حين يتطلب الأمر أن يكمل علاجه في مستشفى آخر بسبب نقص في الاختصاص في المستشفى في منطقته، أو بسبب عدم توفر تكنولوجيا وأجهزة طبية ما؟ وماذا يفعل لو كان يعاني من مرض وله سيرة مرضية وعلاجية، وتعرض لمضاعفات أو حادث ما وهو بعيد عن مدينته وعن المستشفى الذي يراجعه ويملك فيه ملفا طبيا؟ هل سيمر بالاجراءات نفسها وهل سيصرف له العلاج المناسب و «يدفع»؟ .. ماذا لو كان يعاني حساسية من دواء ما؟ وماذا وكيف وأين ..وألف سؤال آخر، يجيب عليها برنامج «حكيم» بكبسة زر، وخلال ثوان معدودة، دون أن تحدث الأخطاء ويتعرض المواطن لمزيد من الأعباء النفسية والمالية ..الخ .
أكثر من 4 ملايين سجل طبي في قاعدة بيانات برنامج حكيم، وهذا إنجاز وطني في مجال حوسبة معلومات القطاع الصحي العام، ولا يعرف الشوق الا من يكابده..أعني تخيلوا حال المريض حين يراجع جهة طبية او صحية ما، وتكون سيرته العلاجية والمرضية متاحة لتلك الجهة !! الفرق كبير؛ بين ما سنتخيله وما كنا نعرفه من إجراءات يدوية بيروقراطية، خاضعة لأكثر من عامل يزيد المريض مرضا، ويضع عبئا زائدا على الجهات الصحية وعلى العاملين فيها وعلى بنيتها التحتية والفوقية أيضا.
شركة الحوسبة الصحية، مؤسسة وطنية أنجزت نتائج مشرفة، وهي ملهمة للحكومات في ميادين أخرى، فالحكومات بحاجة الى السير على طريق «حكيم» للتخلص من كثير من أعباء الانفاق غير المبرر، وتسهيل الإجراءات على المواطنين والتقليل من الهدر على معاملات واجراءات يمكن حوسبتها، لتقديم خدمة مثالية راقية، ودقيقة، علاوة على التسهيل على الناس.. أنصح الذي يتحدث عن التكنولوجيا وتوظيفها في المؤسسات الحكومية عليه أن يطلع على هذه الشركة ونجاحها الكبير رغم تجربتها القصيرة نسبيا..
الكلام يطول عن هذه التجربة التي نحتاج للحديث عنها ونحن نمر في مثل هذه الظروف الاقتصادية السيئة، وسوف أكتب عن برامج هذه الشركة غير برنامج «حكيم»..فهناك «علم» و «حكيم أكاديمي»..وهناك عقول وطاقات أردنية تعمل بصمت في هذه الشركة، تقدم حلولا ملهمة وتحقق تفردا على مستوى المنطقة في مجال المعلومات الطبية وبرمجتها..
يمكنكم الاستماع الى برنامج «الاعلام والشأن العام»، على أثير إذاعة المملكة الأردنية الهاشمية في الثامنة والربع من مساء كل يوم أحد «في موعد بثه الجديد»، وسوف تستمعون في حلقة اليوم لكلام المهندس فراس كمال الرئيس التنفيذي لشركة الحوسبة الطبية.وللحديث بقية سنوافيكم بها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش