الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

استقدام العمالة الوافدة من «نصيب السماسرة »

تم نشره في الخميس 12 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 15 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 09:36 مـساءً
كتب : فارس الحباشنة



بقدر واضح يمكن ملاحظة أن سماسرة العمال الأجانب قد اختفوا من الأردن، هذه ليست ملاحظة عابرة وعادية، فقد صار من الصعب والمستحيل أن تسمع عن سمسار واحد يتاجر في تصاريح عمل، ولربما أن هذه « الثورة البيضاء» في سوق العمل شق طريقها الوعر وزير العمل علي الغزاوي في وحل ومستنقع الفوضى التي كانت تضرب اطنابها في سوق العمل الاردني.
ولكن لا يعرف من المستفيد من المطالب المتنامية بفتح باب استقدام العمالة الوافدة في القطاع الزراعي ؟ ومن يقف وراءها من اطراف حكومية ونقابية يبدو أنها غير مدركة لحقائق رقمية عن حجم العمالة الوافدة الموجودة في الاردن، ولا حاجة سوق العمل الاردني لعمالة وافدة اضافية، وهناك نحو 700 الف عامل وافد غير حاصلين على تصاريح عمل.
حتما المستفيد هو السماسرة، حقيقة من الصعب سماعها، ومن الصعب أن يتقبلها مروجو فتح باب استقدام العمالة الوافدة في القطاع الزراعي، وببساطة أكثر فلا بد من القول: ما الذي أوصل سوق العمل الاردني الى هذا الحد من الفوضى لولا سياسات الاستقدام العشوائية والمصلحية التي تخدم وحوشا ومتنفذين في قطاعات معينة ؟ السماسرة هم المستفيدون، من أي قرار بفتح باب استقدام العمالة الوافدة، معاملات جديدة وطلبات استقدام  وبيع لتصاريح عمل، وضخ لاموال جديدة لجيوبهم، وضغوطهم المتزايدة على الحكومة وتحديدا وزير العمل، بالطبع لا تقترن من قريب أو بعيد بمصالح القطاع الزراعي، ولكن هناك من أجاد الترويج لخطاب مشبوه يربط بخباثة ما بين ازمة قطاع الزراعة والعمالة الوافدة.
وزير العمل علي الغزاوي خاض حربا حقيقية لتصفية منابع السماسرة وتجار التصاريح، والمتغولين على العمالة في القطاع الزراعي، وهي اشبه بـ»عصابات» واجهتها الحكومة في قرارات اجرائية رادعة اوقفت ما كان يجري من عمليات تزوير ضخمة لـ«قواشين اراض » وملكيات وهمية وغيرهما.
فلا يعرف كيف يمكن أن تتبنى سياسات معاكسة لخطة اصلاحية مشرفة واضحة الملامح سارت الحكومة في تطبيقها في سوق العمل، وخلفت على مراحل ودرجات مختلفة نتائج اقتصادية ايجابية على اكثر صعيد، وخاصة ما يتعلق في تنظيم سوق العمل وتوفير فرص عمل للاردنيين، ومحاربة البطالة والفقر، وغيرهما من عناوين تنموية جبارة جار الاشتغال عليها بسياسات رشيدة : هادئة ودؤوبة.
وحتى لا تتحكم بنا مصالح فئات ضيقة ومحدودة الى هذا الحد، وغالبا ليس من المهمة السهلة صد مطامع المشتغلين وتجار الصدف، ومن تربوا على الاستغلال وسخروا انفسهم في وظائف للبحث عن حيل وتمشية امر تضر بالصالح العام وتربكه احيانا، وفي احيان اخرى تعطبه بفساد، قد يطول اصلاح حاله واحواله مهما قويت الارادة واعتلت الهمم.
والسؤال، من المستفيد من فتح باب استقدام العمالة الوافدة ؟ مهما أطنبت بالبحث عن اجاباته واستغرقت بسماع الخطب والبيانات الصحفية، فلن تجد غير السماسرة؛ إنهم المستفيدون الحقيقيون لاغيرهم.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل