الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الغابة

تم نشره في الجمعة 13 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 12:00 صباحاً


] رأفت خليل
1
كلما توغلت في الغابة، عرفتُ ما ينقصها
فلا أعود أطيق فكرة الطريق
الجلد الرقيق على الأصابع ينكمش
والرؤيا في الظلام تدرّبت على
حاسة الشمّ
المطر الذي يغسل الوجوة، لا يصلني،
لا يلمسني
فوق الغيمة الماطرة، ولا أعرف ما
يغسلني. الشمس ليست في بيتها
تتشمّسُ في مكانٍ ما
والقمر صار نقطة حبرٍ صغيرة
على صفحة
إن كانت هناك صفحة فهي
مطويّة في يدي، وضعتُ
فيها كل شيء ينقص
الغابة
الغابة التي لم أعد أطيق التوغل فيها
2
أنظر حولي، مغروساً بالطين
قدماي ويداي
وأنتبه: هذا الحذاءُ ليس لي
ماذا أفعل ببقايا دمٍ على أظافري؟
لا اعلم أي جنايةٍ أرتكبت
أو، أين أذهبُ
من أين أتيت
على جدران الغابة ليس من
مرايا معلّقة
3
من يراني ربما يعتقد أني أحد وحوش البراري
أو كائن خارج من الأساطير
ملابسي المبتلّة هي جسدي
خرجتُ من البحور التي نضبت
وتمرّغتُ على الشواطىء
كل حبّة رملٍ علقت بي غيّرتني
حتى أخمص القدمين كان جسدي مغطّى بالرمال
لا يعرفني أحد، ولا أعرف أحدا
لا يظهر مني سوى بريق العينين
من يراني، ربما يعتقد بأني أحد وحوش البراري
كلّما جفّ ماء البحر عن جسدي
صار الرمل جزءا مني ..
منثوراً
تبعثرني الريح ، تلك التي لم أختبرها
تمارس التعرية على جسدي
وأخاف أن أصبح مكشوفاً
مثل كلامٍ مبتذل
مثل غصنِ شجرةٍ مقطوع وجاف
مُلقى في آتون نار
تجلسُ حولها كائنات غريبة
تصطلي
-أنا الذي أشبه وحوش البراري
أو مثل كائنٍ خارجٍ من الأساطير-
يقول أحدهم: أنظروا كيف يحترق هذا
الغصن؟ ناره طيّبة
ويهزّون رؤوسهم.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل