الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الخبز والدعم ووجبة الإصلاح الكاملة

د. مهند مبيضين

الأحد 15 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
عدد المقالات: 1010

الحكومة عازمة على معالجة اختلال توزيع دعم الخبز، ودعمه الذي لا يصل لكل الأردنيين وحسب، بل يطال الوافدين، كل الوافدين يأكلون خبزاً مدعوماً، وغالبية الأردنيين كذلك، لكن كيف للحكومة أخراج الأمر؟ هذا أمر من حقها التصرف به ووضع الآليات اللازمة لتطبيقة بعدالة وانصاف.
التسخين لإعداد الأمر بدأ، وبدأت التسريبات الحكومية بايضاح أن هناك جدول أعمال كبيرا في هذا الصدد، وهو أمر جيد بأن يتم عبر مكاشفة الناس بالأرقام والهدر الموجود في استهلاك الخبز، إذ إن ما يهدر منه بكميات أصبح علفاً للأغنام.
أي إجراء حكومي في هذا الصدد لن يكون شعبياً، لكن برأي الكثيرين حتى من خارج المطبخ الحكومي لا بدّ منه، وهو أمر يستدعي أيضا الشفافية في إصلاح المالية العامة للدولة، والبدء بسياسات واضحة وشفافة لتقليل الإنفاق الحكومي ووقف الهدر.
الناس سوف يسألون: أين ستذهب الفروقات إن وجدت، وسيبدأ تقديم الأمثلة عن الهدر والفساد والمال الضائع؟ وهذا أمر قد يكون نتيجة منطقية للقرار، ولعدم النجاح بشكل كاف في ملفات سابقة، لكن إذا بقينا نضع هذه الأسباب لابقاء الوضع كما هو عليه في حالة الخبز فلن نصلح شيئا أبداً.
العمٍالة لا تتعلق بانتصار للحكومة، بل ايضا باقناع الناس بجدوى السياسات، وبوقف ما يؤخذ من جيوبهم جراء رفع الرسوم والأسعار، وعلى أرض الواقع المنح للدولة لن تأتي كما في السنوات المقبلة، والمستقبل غير واضح في شكل وحجم التحويلات للمغتربين من الخارج من دول باتت تقلص العمالة الوافد فيها، لذلك لا بدّ من سياسة طويلة الأمد، ومن توقع مخاطر عودة الآلاف من العمالة الأردنية مما يضيف عبئا كبيرا على الحكومات في مجال البطالة وقلة إيراد العملة الصعبة.
نعود للخبز، ولنلقي في جولة صباحية أو مسائية النظر على الحاويات ومداخل العمارات وفي القرى، ونرى كميات الخبز المجفف والمتلف، وهو نعمة أمر الدين بالحفاظ عليها وصونها. لنعود بالذاكرة في آخر خمس حكومات وسنجد أيضا أن جل الحلول للاقتصاد كانت تأتي من جيب المواطن، فهل من ابداع غير ذلك.
الحكومات أدرى بظروفها، لكن حق الناس الوضوح في كل ما يجري، والمطلوب منها في حال قررت المضي بسياستها، التوفير بالانفاق والترشيد وتحصيل المال من الفاسدين، قد تكون هذه أمورا لا علاقة لها بالخبز، لكن حتى يقتنع المواطن بسلامة الاجراء نحتاج إلى اجراءات أخرى موازية لاستعادة الثقة.
اليوم نحن أمام تحديات كبيرة، ولا بدّ من مواجههتا وطنياً دون الحاجة لجراحة من البنك الدولي، لدينا تحديات في الفقر والبطالة التي تزيد كل يوم، ولن تأتي الحلول من الغرب، لا بدّ من مشاريع حقيقية على الأرض ومن جذب حقيقي للاستثمار كي نتجاوز عنق الزجاجة، فليس بالخبز وحده ولا بالضريبة وحدها نصنع الحلول ونتجاوز الصعاب.
ولكي تكتمل وجبة الإصلاح الاقتصادي، فإن استهداف الرضا يجب أن يكون عنوانه المواطن، وتحقيق وفر حقيقي، ووقف التكلف الزائد بالنفقات.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش