الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هل الكلام عن التلفزيون موسمياً ؟!

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الاثنين 16 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
عدد المقالات: 1762

سأفشي لكم سرا : «لا أتابع تلفزيونات الا في البرد». لهذا السبب نكتب مقالات شتوية عن التلفزة وقصصها.

لذلك ومنذ أيام وأنا أرغب في الكتابة عن التلفزيون، علما أنني في أي وقت أستطيع البوح عما يثقل كاهلي حين أرى التردي والانكفاء..

تتسع صفحات الوطن والقلب وصفحات «الدستور» تتسع دوما لبوح يستحقه الناس والوطن، وسوف أتحدث عن التلفزيون الأردني بسواليف عادية، ولا أنسى هنا أن أعبر عن امتعاضي من بعض الكتابات «الشتوية» التي تستهدف هذه المؤسسة الوطنية بناء على مقاييس الشخصنة..

مؤسسة الإذاعة والتلفزيون شهدت تراجعا لعدة أسباب، ليس أولها ولا آخرها انتشار صناعة التلفزة وتناسل الفضائيات، وانكفاء الاهتمام العام، فليس ذنب مدير ولا مسؤول أن تنحدر الذائقة، ولا هو تقصير أن يلتزم مسؤولو هذه المؤسسة بخطاب ثابت، وإن كنا نطالب في أن تغير المؤسسة من أدواتها قليلا، فإننا لن نطلب منها ومن مسؤوليها هذا الطلب وذلك بناء على السبب الثاني، وهو المال.. فالمال قليل، وموازنة مؤسسة الاذاعة والتلفزيون بالكاد تغطي رواتب موظفيها، ولا تسألوا الادارة الحالية عن تضخم أعداد الموظفين الاداريين في المؤسسة، فهذه حصيلة سياسات قديمة تراكمت حتى بلغت هذا الحد، لكن المؤسسة تعمل على ترشيق وهيكلة أدائها وموظفيها، وساعدها قرار الحكومة بإنهاء عمل من بلغ الستين والاستغناء عن خدمات بعض المكلفين غير المهنيين، ولا نتمنى أن يصدق قول القائلين بأن السعي في الخفاء حثيثا لفصل الإذاعة عن التلفزيون، ثم التخلي نهائيا عنه لصالح التلفزيون الجديد!.

أما عن تردي المضمون وعدم وصوله الى مستوى الفضائيات التي تتحلل من الخطاب الرسمي، وتجد شعبيتها في مهاجمته ومراودته، فهو عمل لا تتقنه مؤسسة الاذاعة والتلفزيون، ولا يمكن لها أن ترتد عن مبادئها لتبحث عن شعبية ومتابعين على حواف الولاء والوفاء للدولة الأردنية..

وتبقى مشكلة المهنية قائمة؛ ولا يمكن لأحد إنكارها، وهي ما يمكنك أن تلمسه حين التحدث مع مدير عام المؤسسة الأستاذ فراس نصير، فهو يجيبك «من وين نجيب ناس؟!»، والرجل محق تماما، فمن أين يأتي بمهنيين كبار مادام المال قليلا، وكيف له أن يأتي بهم لو قبلوا بمال قليل والجميع يتربص به ويراقبه، ويهاجم أي توجه للتغيير والتطوير على صعيد المهنة، فأغلب الذين يعملون في المطبخ الاعلامي في التلفزيون هم إداريون، صادف وجودهم كموظفين هناك، ولم يوفروا لا واسطة ولا غيرها ليصبحوا اعلاميين ومذيعين ومذيعات ومخرجين ومعدي برامج ..ويكونوا نجوما لا يشق لهم ضوء ليل أو عتمة نهار، وأمام مثل هذه الحقائق فإن أي مسؤول سيأتي لإدارة دفة هذه المؤسسة المهمة سيفشل، ويتمترس في مكتبه، ويتحاشى لقاء النخبة والصحافة وقادة الرأي، فلا شيء يقوله الرجل أو يفعله سوى محاولات يدوية بسيطة، بما تيسر من فسحة وصلاحيات ادارية ومال وكوادر..ولعله فعل شيئا مقبولا أراه مهما في مثل هذه الظروف وفي ظل الحقائق سالفة الذكر.

حيث حدثني فراس نصير يوما عن ترشيد في النفقات، وحزمة من إجراءات وفرت على المؤسسة عشرات الآلاف او ربما مئاتها، واعذروني عن عدم ذكر الرقم لأنني غير متأكد منه وهاتف فراس لا يجيب، لكنني التقيت بمدير شؤون الموظفين محمد بلقر قبل أكثر من شهر، وهو شخص يعاني بدوره هجمة من بعض الجهات، وحدثني بلقر عن إجراءات وتغييرات جديدة على الصعيد الاداري والمالي في المؤسسة، واصطحبني الى قسم الادارة المعلوماتية، واطلعت على بعض النماذج من الأنظمة التي يعملون عليها ويقومون بتطويرها، وبأقل التكاليف المتاحة، لإنهاء حالة البيروقراطية الجاثمة على صدر هذه المؤسسة منذ نشوئها.

ولأن الجو برد؛ والشتاء على الأبواب، أصبحت أتابع إحدى شاشتين في المنزل، أعني تلك الثابتة على الفضائية الأردنية، وشاهدت بعض الوجوه الجديدة «أتحفظ على كفاءة ومهنية بعضها»، كما تابعت بعض البرامج التي طرأ عليها تغيير في محاولة لرفع سوية الأداء الاعلامي، ولا أدعي بأنها برامج مثالية، لكنني أقول بأنها خطوات جريئة قامت بها المؤسسة، وقدمت شيئا جديدا وكسرت جبلا جليديا أغرق برامج التلفزيون بالنمطية التي كانت وما زالت عامل طرد للمتلقي، حين تقفز المقارنات في ذهنه، ناسيا أو متناسيا أن هذه شاشة وطن ومكلفة بحمل خطاب دولة، وهي ليست فضائية ترفيهية دعائية مستقلة تطارد ال»شو» والجذب الترفيهي..فالمشكلة قد يكون جزء كبير منها في الذائقة العامة وفي هذا الانحدار والانكفاء الشعاراتي والمبادئي.

لن أتحدث عن إذاعة المملكة الأردنية الهاشمية، لأسباب يعرفها رئيس الحكومة ووزير الدولة لشؤون الاعلام ومدير هيئة الاعلام ونقابة الصحفيين، فهي وحين تتراجع فالسبب بكل أسف حكومي، وليس لأم الإذاعات ذنب، سوى تفريخها لكل هذه الاذاعات التي نازعتها الأثير وعدد المستمعين، بناء على أداء يتخفف من الخطاب الرسمي والمهني بالنسبة للإذاعات «الحكومية» الأخرى وغيرها، ومهما فعلت مؤسسة الاذاعة والتلفزيون من أجل الإذاعة فلن تحقق فرقا يذكر، مادامت القوانين تسمح بإنشاء إذاعات رسمية أخرى، يديرها أشخاص غير مهنيين يملأون الأثير صخبا يأتي على ما تبقى من ذائقة واهتمام لدى المستمع.

وفي الفم ماء، لا بد سيتخلص منه يوما، لكننا سننتظر لعل الحكومة تفعلها وتقدم حلولا جذرية تكف أيدي العابثين والمتسلقين والمتنفعين  غير الأكفياء والمتحدثين بغير علم..

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش