الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رغيف علينا ورغيفان عليك

خلود خطاطبة

الاثنين 16 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
عدد المقالات: 44


اذا افترضنا أن معدل استهلاك المواطن الاردني من مادة الخبز يصل الى 90 كيلوغراما للفرد خلال العام، وفق الاحصاءات الرسمية، فان معدل الاستهلاك اليومي للمواطن الواحد من الخبز يبلغ نحو ربع كيلو غرام، وعند ترجمة هذا الوزن على أرض الواقع فانه يجسد رغيف خبز واحدا و»نيف» في أحسن الحالات، فهل صحيح أن المواطن يتناول رغيف خبز واحدا يوميا.
الخبز مادة أساسية على مائدة المواطن الأردني، وأعتقد جازمة بان متوسط استهلاك المواطن الأردني من الخبز يوميا يصل في حده الادنى الى 3 أرغفة من الخبز المدعوم لدى شريحة واسعة من الفقراء، واذا اعتمدت الحكومة هذه الأرقام لتقديم الدعم فانها ستقدم للمواطن رغيف خبز واحدا وعليه هو أن يتحمل الرغيفين الباقيين.
واضح تماما إلاصرار على إعادة النظر بالدعم الموجه لبعض السلع وعلى رأسها مادة الخبز وشمول سلع أخرى لم تكن مشمولة بضريبة المبيعات، وفق التسريبات المتلاحقة لوسائل الاعلام، لكن اعتماد آلية الدعم النقدي المباشر سيزيد من معاناة المواطن.
للأسف فان آلية الدعم المباشر جربت في سنوات ماضية، وأهم تجربة عليها هو دعم المحروقات حيث لم تثبت نجاعته خاصة لدى العاملين في القطاع الخاص والفقراء الذين سينهالون على المؤسسات والبنوك لملء طلبات الحصول على الدعم، ناهيك عن معاناة إحضار وثائق ومستندات تثبت عدد الأسرة ودخلها أو أحيانا رقم عداد الكهرباء والماء، كما حصل في طلبات دعم المحروقات. 
اذا أصرت الحكومة على آلية الدعم النقدي المباشر عن مادة الخبز للمواطن، يجب أن تدرك بان أغلب المواطنين وعلى الأخص في القرى والمناطق الأشد فقرا، يعتمدون بشكل رئيس على الخبز في غذائهم اليومي، وهو نمط غذائي معروف لدينا، لذلك فان رقم 90 كيلوغراما في العام ليس رقما صحيحا ولا يجوز احتساب الدعم على أساسه.
أعتقد بان الدعم النقدي للخبز يجب أن لا يقدم بالتساوي للمواطن الاردني فهناك الأسر الأشد فقرا والأكثر استهلاكا لهذه المادة، وبالتالي فانها تحتاج دعما أكبر لتأمين احتياجاتها اليومية من الخبز الذي قد يكون احيانا وجبة اساسية الى جانب كاسة الشاي وحبة الفلافل، مقابل شريحة واسعة من المقتدرين  لن تكلف نفسها عناء المطالبة بهذا الدعم والاصطفاف على طابور للحصول عليه بشكل دوري.
من أجل تجاوز الية الدعم النقدي المباشر للمواطن، كان الأجدى التفكر بتفعيل البطاقة الذكية بحيث يستطيع المواطن الاردني استخدامها في شراء حاجته من الخبز دون زيادة أو نقصان، وأن يتم بالتالي تقديم الطحين المدعوم للمخابز استنادا الى الكميات التي يقوم ببيعها للمواطنين، وهذا الامر سيمكن الحكومة من وقف الهدر بمادة الطحين وايصال الدعم بشكل واقعي وبكميات معقولة لكل من يحتاج الخبز المدعوم.
اذا كان الهدف من وراء الدعم ايصاله الى مستحقيه، فانني بصراحة أجد من الظلم اعتماد مبلغ دعم محدد ومتساو لكل مواطن أردني، فمنا من يستطيع شراء الخبز بسعره غير المدعوم، ومنا من لا يستطيع شراءه الخبز بسعره المدعوم، وبالتالي فانه سيتم مساواة الغني بالفقير في حال تقديم الدعم النقدي وفق معادلة احتساب واحدة، ناهيك عن ان النمط الاستهلاكي للفقراء يقوم على الخبز، وبالتالي يجب أخذ هذا الامر بالحسبان عن اقرار الآلية القادمة لا محالة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش