الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اضمحلال اجتماعي وفساد محمي ...

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الثلاثاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
عدد المقالات: 1731

لنبدأ بالفيزياء؛ ولنتحدث عن الاضمحلال النووي؛ الذي عرف العلم منه ثلاثة أنواع، وهي مع أمثلة عليها: اضمحلال ألفا، وبيتا وجاما، في الأول تتحول الذرة بعده الى ذرة جديدة كالأوكسجين عنصر التنفس والاحتراق وتنطلق أشعة ألفا، وفي الثاني تنتج ذرة مستقرة كالهيليوم مثلا وتنبعث أشعة بيتا، أما في الثالث فتبقى الذرة كما هي وتنطلق أشعة جاما..وإكس.
تعالوا نكتب إكس على بعض أنواع التفاعل الاجتماعي في بلادنا، لأنه سيؤدي إلى اضمحلال لكل المبادىء والقيم والأعراف والأخلاق في مجتمعنا، ويستبدلها بقيم الشر والمال المسروق والأخلاق الرخيصة ويشرعن للفساد ويحميه:
من حقه علينا؛ رئيس مجلس الأمة، الشيخ وصاحب الدولة والجندي الملكي فيصل الفايز أن نقول فيه كلمة حق، وهو ليس بحاجة للدفاع عنه إنما الحاجة أن نسمع ما قال وما سيقول، فهو لا ينطق عن غير هوى أردني هاشمي، علما أن حقه علي شخصيا بثلاثة حقوق، الأول متعلق بمهنتى الوطنية في كتابة مقالة رأي في هذه الجريدة الغراء، والثانية لأنني أردني ومعني بنظافة واستقرار ورفعة شأن الأردن ومواطنيه، والثالثة رابطة قربى ودم وتاريخ مشترك، ويكفي القول بأن فيصل الفايز هو خال لبعض أبناء عشيرتنا..وقال والده المرحوم عاكف ابن مثقال لشقيقي الأكبر محمود ضاحكا: «كنت اتباطح أنا وأبوك في طفولتنا وغالبا ما كان يبطحني»، في إشارة الى تاريخ يجمع أجدادي ببني صخر وبمثقال رحمه الله وبأبنائه، وجد جدي رحمهم الله جميعا هو من رافق ابن شهوان قبل حوالي 150 عاما، وقاموا بفك ربيط الحامد..فرحم الله أيام الخير والفروسية الأردنية، ووقانا الله شرها.
هل نتحدث عن شرها الآن؟ أعني هذا الذي ان تغافلنا عنه سيؤدي حتما الى اضمحلال الجمال العشائري والاجتماعي.
قال جلالة الملك قبل أسبوع أثناء لقائه رئيس مجلس النواب ورؤساء الكتل البرلمانية: هناك من يطالبون بمحاربة الفساد، وحين يطلبون للمساءلة القانونية، يجمعون أقاربهم وينفذون اعتصامات»، والكلام واضح ولا يريد تأويلا، ومن أراد مثل هذه التأويلات، فما عليه سوى مراجعة «جوجل باشا»، فلديه نسخ عن التفاعلات الاجتماعية الأسوأ، وعنده بيانات صادرة عن تجمعات شبابية وغيرها، تدافع عن متهمين بفساد أو بأداء إداري سيء..
فيصل الفايز؛ ابن عشيرة أردنية طيبة، تتمتع بمكارم الأخلاق، ولا نقبل منها أو عليها سوى الطيب المنسجم مع تاريخ من المواقف الوطنية الباعثة على الفخر، وهو جندي من الجنود الأردنيين الذين يدافعون عن العرش الهاشمي بقوة، ومن الطبيعي أن يتحدث بناء على خبرته ودوره في المجتمع والدولة، ومهما قال فإنه لن يسقط في طريق التجديف على الأردنيين وعشائرهم وأخلاقهم، ولن يتحدث مطلقا بكلام غير مسؤول، نقول هذا حتى لو اختلفنا معه في وجهة النظر.
دعونا نواجه بعض الحقائق المرعبة، لنفهم أن غض النظر عن بعض الممارسات الفاسدة والاجرامية هي أكثر ما يسيء للوطن وللعشيرة، وكان وما زال المنطق والعرف والتاريخ يقول إن الأخلاق والحكمة والعدل هي صفات الأنظمة الاجتماعية والسياسية الناجحة:
قبل ايام علمنا عن أكبر قضية سرقة لمقدارت الدولة والوطن، ولأنها بحوزة القضاء فلن نتحدث عنها، والمتهم فيها مسؤول عن نفسه ولا علاقة لأهله ولا لعشيرته بفعلته إن ثبتت عليه، ولا يحق لأحد أن يدافع عنه أو يهاجمه ما دام في حوزة القضاء، وفي سياق الحديث الاعلامي عن هذه القضية قرأت خبرا يقول بأن أكبر سرقة كهرباء رافقها أيضا أكبر سرقة للمياه، وتحدثوا عن 12 بئرا في تلك المزارع، ودعوني أخبركم معلومات مرعبة عن سرقة مياهنا وبيعها:
حدثني أحد الأصدقاء عن صديقه الذي اشترى 50 دونم أرض لانشاء مزرعة، ثم أتبعها ب100دونم أخرى لحفر بئر فيها، ورغم نصائح صديقي له بأن الموضوع غير مجد اقتصاديا، مضى في مشروعه وفشل، وبعد عامين التقيا فسأله الصديق عن اخبار مزرعته، فأجابه: انسى موضوع المزرعة، «جبت عامل وافد وعينته على البئر، والحمدلله بجيني منه 700 دينار يوميا» !.
ويقول بأن عدد الآبار في الأردن أكثر من 550 بئرا، وسنعتبرها 500 فقط، وكل بئر عليه ماسورة 4 إنش، أي أن كل مواسير الآبار لو جمعناها تصبح 2000 انش، وهي تساوي 50 مترا، يعني قطر الماسورة التي تسحب مياهنا لتبيعها او ليتم استخدامها لأغراض شخصية هو 50 مترا يعني نهر يجري لحسابهم !.
قبل سنوات كان العمق المطلوب لحفر بئر يقترب من 250 مترا تحت سطح الأرض، وأصبح اليوم 450 مترا !! و «قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأئيكم بماء معين»؟!.. أقول :أرأيتم؟!
هذا هو مستقبل الوطن، وهذه هي الممارسات التي تتم حمايتها ورعايتها بشراء الذمم أو بالغباء، وهذا بالضبط ما يهدد مستقبل هذه البلاد..
أجل؛ لنتوقف عن «مزط الهرج»، لأننا ان أشحنا النظر وقمنا بحماية لصوصنا، وما هي الا سنوات ولن يجد اللصوص المحميون ما يسرقونه، الا دماء أقاربهم وأهلهم وتاريخهم الطيب وأخلاقهم وربما أعضاء أجسادهم ليبيعوها..وهذا هو الاضمحلال الأخطر الذي يهدد مجتمعنا وعشائرنا وسائر مقدرات دولتنا واستقرارنا.
فتوقفوا عن التهريج الآن، او استعدوا لوطن يحكمه المال الحرام وعصاباته التي سبق لها وأن دمرت امبراطوريات وحضارات.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل